الوله الحمساوي

في أحدث تجليات الوله الحمساوي بمشاريع "التهدئة" الاسرائيلية، ومرابحاتها المرجوة، شن رئيس المكتب السياسي لحماس اسماعيل هنية في كلمة له أمام "مؤتمر" اسماه المؤتمر العلمي الأول (...!!) أقبح هجوم على الحركة الوطنية الفلسطينية، وتاريخها النضالي، وانجازاتها المفصلية الكبرى، التي جاء بعضها به إلى سدة الحكم، ونعني بالطبع اتفاقات اوسلو، التي اجهز عليها اليمين الاسرائيلي المتطرف..!! 
وفي هذا الهجوم القبيح يؤكد هنية حقيقة الوله الحمساوي "بالتهدئة" بطعنه لتاريخ النضال الوطني الفلسطيني، الطعن الذي يقدمه كشهادة حسن سلوك لاسرائيل لإنجاز "التهدئة" بشروطها التي لا تدانيها شروط المصالحة الوطنية، كما اعلنت حماس ذلك غير مرة، بل قالت كما بات ملنا ان شروط التهدئة افضل من شروط المصالحة...!! وليس هذا فحسب بل ان هنية اراد هذا الطعن الذي تغول فيه على نحو بالغ الكراهية والحقد على تاريخ النضال الوطني، كأوراق اعتماد اضافية يقدمها لصفقة ترامب كي تكون حماس بديلا عن منظمة التحرير الفلسطينية، على طاولة مفاوضات هذه الصفقة الفاسدة..!!
انه الطعن الذي يريد ان يمحو ويزيف، ليلفق تاريخا يبدأ من عند حماس فحسب بانجازات خطاباتها البلاغية وشعاراتها التي ستحيلها "التهدئة وصفقة ترامب"الى مجرد ذكريات رومانسية..!! غير ان التاريخ ليس جسدا يمكن الاجهاز عليه، ولا خطابا تمكن اعادة صياغته من جديد، ولا تاريخا يصنع بشعارات الخديعة، وسياسات المساومة والتخاذل ومربحات التجارة الحرام، ولا تاريخا يصنع بالكذب والافتراء، ولا تاريخا لكل ذلك، سوى تاريخ اللعنات والازدراء والاحتقار. 
ولهٌ حمساوي "بالتهدئة التصالحية" مع اسرائيل، وكره للمصالحة مع فلسطين ومشروعها التحرري، ولا معادلة اليوم تعبر عن حماس أوضح تعبير، غير هذه المعادلة، التي خلص اليها مرة أخرى وفد حركة فتح في القاهرة بعد مباحثاته مع الاشقاء المصريين بشأن تعثر المصالحة مجددا، بسبب موقف حماس الذي أجهز على اتفاق 21/10/2017 الذي بلورته القاهرة، الذي وقع عليه صالح العاروري، نائب رئيس المكتب الساسي لحماس..!!  
إنها معادلة الواقع الحمساوي الخالي من كل رغبة لإنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة الوطنية، وهذا ما أكده رئيس وفد حركة فتح الى القاهرة عزام الأحمد بعد جولة المباحثات الأخيرة مع الأشقاء المصريين، والحقيقة ان حماس لا تملك أساسا لا الرغبة ولا الارادة لانهاء الانقسام البغيض، وتحقيق المصالحة الوطنية، لأن الرغبة والارادة، والقرار في المحصلة، ليس قرارها وإنما هو قرار جماعة الاخوان المسلمين، وحماس ليست أكثر من اداة مليشياوية بيد هذه الجماعة بتحالفاتها التآمرية التي غايتها الاستراتيجية، التمسك بكرسي الحكم في غزة ومواصلة العمل لتدمير منظمة التحرير الفلسطينية وهي غاية لا تريد اسرائيل سواها وصفقة ترامب التصفوية تراها الوسيلة المثلى لمرورها على جسد القضية الفلسطينية والتمثيل به كما تشتهي أهداف العمل الصهيوني..!! لكن حسابات السرايا الأميركية الاسرائيلية، ليست هي حسابات القرايا الفلسطينية الأصوب دائما والأصلب حتى سقوط حسابات سرايا العدوان والمؤامرة، حسابات التهدئة والصفقة الفاسدة معا.  
رئيس التحرير