يعبد و"بناتها" في الطريق الى الاستقلال.. كهربائيا

جنين- وفا- في منطقة "النقارة" شمال بلدة يعبد، آلاف الألواح الشمسية تغطي إحدى التلال، هي المرحلة الأولى من مشروح لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية، لتغذية البلدة، وهي إحدى أكبر البلدات في محافظة جنين، وثماني عشرة قرية وخربة محيطة فيها، بتعداد سكاني يبلغ نحو 60 ألف نسمة.

هذه المرحلة، وتمتد على مساحة عشرين دونما جرى تخصيصها بقرار من مجلس الوزراء، دخلت الخدمة قبل نحو عام ونصف، بطاقة انتاجية تبلغ ميغاواط واحد، فيما يقترب العمل في المرحلة الثانية، امتدادا للمرحلة الأولى شرقا، من الانتهاء، ويتوقع تشغيلها مطلع تشرين الثاني المقبل، على أن تليها المرحلة الثالثة، امتدادا نحو الشرق أيضا، التي يخطط أن تدخل الخدمة بحلول صيف العام 2019، وستغطي المحطة بمجملها نحو 100 دونم.

باكتمال المحطة بمراحلها الثلاث، فإن طاقتها الانتاجية تصل إلى 8.5 ميغاواط، وهي بالضبط تعادل استهلاك بلدة يعبد وقراها الثماني عشرة من الكهرباء في ساعات الذروة، يتم شراؤها جميعها من شركة الكهرباء القطرية الاسرائيلية، وجميعها للاستهلاك المنزلي.

سفوح "النقارة" المنحدرة باتجاه الجنوب، والمواجهة تماما للأطراف الشمالية لبلدة يعبد، صنفت بحسب الخبراء من أفضل المناطق في فلسطين لجهة معدل الإشعاع على مدار العام، كما أنها من أفضل المناطق في معدلات الرياح، ما يوفر إمكانية مصدر جيد لتبريد الالواح الشمسية تحت الخدمة، ويرفع كفاءتها على مدى عمرها الافتراضي، وهو في العادة 25 عاما.

المحطة مملوكة لشركة مساهمة خاصة باسم "هيئة كهرباء يعبد"، تتوزع حصص الملكية فيها على بلديات يعبد والقرى الثماني عشرة، كل بحسب حجم استهلاكه للكهرباء.

كلفة المرحلة الاولى بلغت حوالي 1.8 مليون دولار، دفعت البلديات المساهمة حوالي نصف مليون منها، على أن يسدد الباقي من الأرباح، وهي تبيع الكهرباء للمستهلكين في هذه القرى بشكل مباشر، بسعر التعرفة الرسمية 57 أغورة.

والبلدات المستفيدة من المحطة هي: يعبد، وظهر العبد، وزبدة، والخلجان، وأم دار، وطورة الشرقية، وطورة الغربية، والهاشمية، والنزلة، والعرقة، والطرم، وكفر قود، وبرقين، وكفيرت، وامريحة، وخربة المكحل، وخربة مسعود، وخربة اسعيد، وخربة القصور.

المهندس محمد أبو بكر، رئيس "هيئة كهرباء يعبد"، شرح بأن المحطة جزء من مشروع طموح أطلق عليه "مركز الرئيس محمود عباس لأبحاث وتوليد الطاقة المتجددة"، حيث تشكل محطة التوليد إحدى جزئياته، والتي تخطط الهيئة إلى توسيعه لينتج 25 ميغاواط خلال السنوات الخمس المقبلة، من الشمس ومصادر نظيفة أخرى، لتزويد منطقة صناعية يخطط لإقامتها على أرض قريبة.

كما يشمل المشروع في مراحل لاحقة إنتاج الكهرباء من الرياح، حيث أنشئ مركز لقياس الرياح، قال ابو بكر "ان النتائج على مدى السنوات الثلاث الماضية مبشرة"، إضافة إلى انتاج الكهرباء من النفايات، سواء بحرقها، او باستغلال غاز الميثان، وشبكة للصرف الصحي مع محطة معالجة لإنتاج مياه نظيفة صالحة لري المزروعات، وأخرى لاستغلال غاز الميثان الناتج من المياه العادة في توليد الكهرباء، إضافة إلى مصنعين، أحدهما لتجميع المحولات وصيانتها، والثاني لتجميع الألواح الشمسية.

وتقع أرض المشروع على بعد أقل من عشرة كيلومترات من مكب زهرة الفنجان، الذي يستقبل نحو ألف طن من النفايات يوميا، قال ابو بكر يمكن استغلالها في توليد الكهرباء.

وخلال الحديث مع ابو بكر، كانت أصابعه مشغولة بهاتفه الخليوي، وحين لاحظ استغرابنا من "عبثه" بهاتفه خلال محادثتنا، اتضح انه كان يتابع عبره، بعض الأمور في شبكة التوزيع.

"بمواكبة بناء محطة التوليد وتوسيعها، هناك تطوير مستمر على شبكة التوزيع التي تربط القرى المستفيدة، حيث انشأنا خطوطا بديلة لجميع مناطق التغذية، يتم تشغيلها في حال تعطلت الخطوط الرئيسية، وإضافة عدد كبير من المحولات"، قال ابو بكر.

واضاف: يمكننا التحكم بالشبكة الكترونيا بواسطة الهاتف الخليوي، عبر تطبيق "اسكادا"، الذي يمكننا من فصل وإعادة التيار، وتحديد أماكن الأعطال، والتحكم بالمحولات، والاستعلام عن أوضاع الشبكة، وتلقي إنذارات عند حدوث مشاكل أو زيادة في الاحمال برسائل نصية.

وتبلغ حاجة الاراضي الفلسطينية من الكهرباء حوالي 1500 ميغاواط، منها 1050 ميغاوات للضفة الغربية، منها 25 ميغاواط تنتجها محطات التوليد من الطاقة المتجددة، و20 ميغاواط من الاردن، فيما تستورد الباقي من إسرائيل، في حين تبلغ حاجة غزة حوالي 450 ميغاواط، يتوفر منها حاليا 150 ميغاواط فقط، تتوزع مصادرها على اسرائيل بواقع 120 ميغاواط، ومحطة التوليد المحلية بواقع 23 ميغاوات، ومحطة لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية بواقع 7 ميغاواط، فيما تعطل الخط الرابط بين مصر وقطاع غزة، والذي كان يزود قطاع غزة بنحو 35 ميغاوات، منذ سبعة اشهر، بسبب الظروف الامنية في سيناء.