جمعة شنب يصدر مجموعته القصصية «رجل غير مهم بالمرّة»

عمان - عمر أبو الهيجاء- يواصل القاص جمعة شنب مشروعه القصصي بدأب وجهد عميقين، من خلال إصداره عددا من المجموعات القصصية هي: «للأرض جاذبيّة أخرى عام 1198، الرسالة الاخيرة 1982، «موت ملاك صغير» عام 1984، وبعد هذه المجموعات الثلاث غادر إلى الولايات المتحدة وغاب عن الساحة الأدبية المحليّة أكثر من ربع قرن، ليصدر عام 2015 مجموعته القصصية  «قهوة رديئة»، ثم  مجموعته القصصية «بنت الحرام» عام 2017.
وضمن هذا السياق أصدر مؤخرا مجموعته القصصية الجديدة والتي أسماها «رجل غير مهم بالمرّة» وهي قصص قصيرة جدًّا، لم تتجاوز أيٌّ منها المئة كلمة، وشارك القاص شنب  في العديد من المؤتمرات والندوات الأدبيّة في الأردن والمهجر والدول العربيّة، ويذكر أنه  بدأ حياته الأدبية بكتابة الشعر مبكّرًا في صفحات الهواة في الصحف المحلية منتصف السبعينيات، ثم ضاق بالشعر وضاق الشعر به لينطلق إلى عالم النثر الفسيح كما يقول، وفي العام 1982، وكان حصل على جائزة الأدباء الشباب من غير أعضاء الرابطة قبل انضمامه لها. ويعكف الآن على كتابة روايتين مهجريّتين.
«رجل غير مهم بالمرّة» مجموعة مختلفة في بنائها القصصي المكثف ولا تخلو من شعرنة اللغة والوقوف على المعطى اليومي والإنساني، يقول الناقد الدكتور جمال مقابلة في كلمته على الغلاف الأخير للمجموعة شنب بأنها: تؤكّد كتابة جمعة شنب في مجموعته «رجل غير مهم بالمرّة» أنّ (القصّة القصيرة جدًّا)- التي لا تزيد أيّ منها هنا عن مئة كلمة في حدّها الأقصى- تترسّخ فنًّا بينيًّا يعد بالكثير من الطاقات الخلّاقة؛ الأسلوبيّة البنائيّة، والمعنويّة الموضوعيّة.ففيها من التكثيف والتوتّر ما يكاد يصل بها إلى تخوم الشعر. وفيها من التلوين السردي ما يجعل عددًا منها تنهض بفكرة رواية مختصرة.
إنّ القلق، أو الإحباط الذي يعتري القارئ، يُشعره بسريان (العدوى) إلى روحه، فلا يستطيع معاينة الوجود إلّا من خلال تلك الشخصيّات المكتوية بجحيم الآخر الوجودي، والمسجونة في متوالية علاقات الواقع الفاسدة بامتياز.
هذه القصص القصيرة جدًّا سياط برقيّة تبتلي القارئَ بسلسلة من المفارقات (العماءات المُبصرة) من أسئلتها المحبطة، فلا تقترح عليه أجوبة، ولا تأبه حتّى بتشويقه لينتقل من قصّة إلى أخرى لإكمال القراءة بشغف، بل يجد نفسه مشغولًا ومتورطًا بالتفكير بهذه الصور والبنى القصصيّة الدقيقة، بقدر انشغاله وتورّطه بالبنى الاجتماعيّة المنهارة التي تنتمي إليها الشخصيّات غير البعيدة عن المؤلّف أو السارد أو القارئ، فهي داخلة، بهمومها المقلقة، في معترك الوعي الإنساني الوجودي والاجتماعي والأدبي لهم جميعًا، سواء أحملت اسمًا أو جاءت مجرّدة! وسواء أكانت مذكّرة أو مؤنّثة! وسواء أكانت حقيقيّة (واقعيّة) أو خياليّة (فنتازيّة غرائبيّة)! فهي كلّها تشترك بتواطؤ في لعبة من (الكوميديا السوداء).
من أجواء المجموعة ومن قصة «دأب» التي يكشف برؤيته الثاقبة للأشياء راسما لنا عنصر المفارقة والدهشة لنرى ذلك:»الميت الذي حملناه على أكتافنا بحماس شديد، ظل يدقُ جدران النعش، ويصرخ:»ليس أنا» وبرغم ذلك أهلنا عليه التراب، وبعدها نبحث عن جثة أخرى».
ومن قصة أخرى حلمت عنوان: «قوة غاشمة» يرسم  مشهدية لا تخلو أيضا من الغرائبية والواقع المعاش أيضا، فيسرد علينا شنب بمخيال مشبع بالرؤى التي تعاين مأساة الجميع من خلال شخصية الرجل السبعيني المقعد والأصم بالقوى الغاشمة، تقول:»نحو تسعين جنديا راجلا ومدججا، وسبع وعشرين دبابة ومصفحة، وإحدى عشرة ناقة جند، وأربعين قناصا على أسطح الجيران، وأربع طائرات أباتشي متجهمة، وطائرتي إف 18 متباهيتين، يحيطون، منذ الفجر، ببيت الحاج مراد..الحاج مراد سبعيني مشلول أصم، ويعيش وحيدا منذ أكثر من ثلاثين سنة.».