خريف الغضب

علامات على الطريق .. يحيى رباح

بعد أيام قليلة، قبل نهاية هذا الشهر أيلول/ سبتمبر 2018، سندخل في فصل الخريف، حيث تجرى في هذا الخريف أول انتخابات نصفية للكونغرس الأميركي في عهد الرئيس الجمهوري دونالد ترامب، الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة، الذي يواجه احتمالات قوية للسقوط على خلفيات كثيرة أهمها التعقيدات بالغة الصعوبة للقضية الفلسطينية، وقد سبق لهذه القائمة الطويلة من الرؤساء في أميركا، أن شهدت حالات من السقوط، إما بالرصاص المباشر كما في حالة جون كيندي، أو بالإزاحة السلمية بواسطة القانون كما في حالة نيكسون الذي اضطر إلى تقديم استقالته، فهل يمكن أن يكون الخريف القادم الذي لا يفصلنا عنه سوى أيام قليلة، خريفا غاضبا، خريفا يسجل إشارة قوية لسقوط دونالد ترامب؟؟؟ دعونا لا نغرق في الأمنيات، بل نضاعف من دقة الحسابات.
لقد وصل دونالد ترامب إلى المكتب البيضاوي راكبا على أكذوبة عديدة الزوايا، إحدى هذه الزوايا انه اكتشف ما لم تكشفه النخب السياسية في أميركا، وهي الزعم بأن البيض الذين هم مؤسسو الولايات المتحدة الأميركية أصبحوا فقراء، نتيجة التراخي أمام بعض المشتركات والاتفاقيات الدولية، مثل اتفاقية التجارة الدولية، أو اتفاقيات المناخ، أو بعض الاتفاقات الدولية السياسية، مثل الاتفاق النووي الأميركي، ومثل المدى الطويل الذي أخذه الصراع في الشرق الأوسط، الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ومن بين أبرز مفرداته قضية اللاجئين والمنظمات الدولية التي تساعد هؤلاء اللاجئين الفلسطينيين مثل "الاونروا"، وان الحزم والحزم وحده والشجاعة هي التي تنهي كل ذلك، وان ترامب المنحاز لإسرائيل بشكل مطلق والمتحالف داخليا مع المسيحيانية اليهودية، واللوبيات الصهيونية هو وحده البطل والشجاع الذي ينهي كل ذلك في ضربة واحدة، إزاحة ملف القدس عن الطاولة وإعطائها كهدية شخصية لنتنياهو ليساعده على الإفلات من الملفات التي تطارده، وإزاحة قضية اللاجئين من خمسة ملايين وأربع مئة ألف، إلى نصف مليون فقط، دون حتى تحديد معايير!!! ومعاقبة الذين لا يوافقون بوقف أي مساعدات لهم، تحت مبدأ كيف تساعدهم بأموالنا ثم يجرؤون على التصويت ضدنا ؟؟؟ وكل ذلك اعتمادا على صورة عقلية مختلة بأن الفلسطينيين شعبا وقيادة لن يجرؤوا على الرفض والمقاطعة.
والسؤال من جديد، هل يكون الخريف القادم، خريف غضب، يحدد أول عناصر السقوط لترامب؟؟؟ وبغض النظر عن الصورة الواهية التي رسمها جيسون غرينبلات للعرب، بأنهم لم تعد قضية القدس تعنيهم، ولم تعد إسرائيل عدوتهم، فنحن من يحدد للعرب أولوياتهم، أعداءهم وأصدقاءهم، مع أن العرب هؤلاء صنعوا عام 1973 أعظم خريف غضب في التاريخ في حرب أكتوبر الذي ذاب فيه خط بارليف الدفاعي كأنه كومة من الزبدة، وحكايات وعبقريات لم يكشف عنها بعد، فهل شيء صعب أن يسقط ترامب على يد القضية الفلسطينية، وقيادته الوطنية، وشعب القضية، وأمة القضية، لان الأمم الكبرى لا تقوم إلا على أكتاف قضايا كبرى، وعالم جديد بحاجة إلى مساندة هذه القضية حتى يرسم حضورا من نوع جديد!!! 
دعونا لا نغرق في الأمنيات، بل نمارس دقة الحسابات، لكن خطايا ترامب وأكاذيبه وأوهامه تجعله ليس فقط رجل الفوضى ورجل الخوف، بل تجعله بحق رجلا يليق به السقوط.
Yhya_rabahpress@yahoo.com