الحياة صعبة دون القراءة

نابلس- وفــا- بدوية السامري-  يقف محمد الجبعي (50 عاما) على عربة لبيع الخضروات داخل البلدة القديمة في نابلس عاجزا أمام قراءة الأوراق التي تقدم له من أحد السائحين ليرشده الى عنوان ما، أو من أحد الأطفال يطلب منه شراء ما كتب على ورقة بحوزته.

الجبعي كما الآلاف الذين لا يعرفون القراءة والكتابة لأنهم لم يتعلموها منذ صغرهم لظروف خاصة بعائلاتهم، يقفون في الوقت الحالي عاجزين عن فك حروف اللغة والقراءة.

ويقول لمناسبة اليوم العالمي لمحو الأمية، "صعبة جدا الحياة عندما لا تستطيع القراءة، بكيت كثيرا بسبب ذلك".

وحسب تعريف منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) يعرف الشخص الأمي بأنه الشخص الذي لا يستطيع أن يقرأ ويكتب جملة بسيطة عن حياته اليومية.

ويضيف: أصيبت يدي بالشلل في العام 1988 بعد اصابتي بعدة أعيرة نارية برصاص الاحتلال في أنحاء متفرقة في جسدي خلال انتفاضة الحجارة داخل البلدة القديمة، لكن حزني حاليا على نفسي في زمن لا مكان للأمي به، يفوق حزني على يدي التي فقدت الشعور بها.

الجبعي الذي لم يتعلم القراءة ولا الكتابة في حياته، يجد صعوبة كبيرة في بعض التعاملات اليومية.

ويتحدث عن مصادفات كثيرة منها، عندما طلب أحد المشترين منه إعطاءه ورقة مكتوبا عليها ما يريدون شراءه، وهو لا يستطيع أن يقرأها، أو توجه أحد السياح الأجانب اليه لقراءة عنوان مكتوب باللغة العربية ليدلهم على المكان، فهو بذلك يشعر بالإحراج في كل مرة، كما يقول.

لكن ظروف الحياة كانت كما يشير قاسية على والده، فبعد أن أنهى هو الصف الأول الأساسي، ليلتحق بالصف الثاني، اضطر والده لينهي مشواره في المدرسة ليساعده في بيع الصحف.

كان يحمل الصحف وتلفت نظره بعض الصور لكنه لا يستطيع قراءة ما كتب أسفلها، كما روى.

ومع التطور التكنولوجي بات الأمر أكثر عبئا عليه، فالجبعي الذي يحمل هاتفا نقالا بسيطا جدا لإرسال واستقبال المكالمات فقط، قام أبناؤه بتسجيل بعض الأرقام عليه، وفي حال أراد الاتصال بأحد هذه الأرقام فإنه يطلب المساعدة من المحيطين لقراءة اسم الشخص الذي سيتصل اليه.

وعن توقيعه الخاص في البنك، قال: تعلمت أن أرسمه بإتقان شديد، حتى أن أحد الموظفين قال لي ذات مرة، "توقيعك لا يمكن تزويره أبدا".

وأصر الجبعي على أن يلتحق أبناؤه في المدارس وتعليمهم ما لم يستطع هو الحصول عليه من الحظ في التعليم، ليعوض النقص الذي بقي يلازمه، ويشير: "ضاع علي الكثير لعدم تمكني من التعلم، وأسعد جدا عندما أرى أبنائي يدرسون".

يذكر أن الجهاز المركزي للإحصاء أعلن عشية اليوم العالمي لمحو الأمية الذي يصادف الثامن من أيلول من كل عام، أنه يوجد في فلسطين حوالي 95 ألف أمي وأميّة من السكان الفلسطينيين في الفئة العمرية 15 سنة فأكثر في العام 2017.

وطرأت تحولات واضحة على معدلات الأمية خلال العشرين سنة الماضية، حيث أشارت البيانات إلى انخفاض كبير في معدل الأمية منذ العام 1997، حيث بلغ معدل الأمية بين السكان الفلسطينيين 15 سنة فأكثر 13.9% في العام 1997 ووصل إلى 3.3% خلال العام الماضي 2017.

وتعتبر معدلات الأمية في فلسطين من أقل المعدلات في العالم، حيث بلغ معدل الأمية بين الأفراد 15 سنة فأكثر في الدول العربية 24.8% في العام 2016 حسب بيانات معهد اليونسكو للإحصاء، وبلغ عدد الأميين في العالم العربي لنفس العام حوالي 64.6 مليون.

وبلغ معدل الأمية عالميا بين الأفراد 15 سنة فأكثر 13.8%، وبلغ عدد الأميين في العالم حوالي 750.1 مليون منهم 472.9 مليون من الإناث بمعدل 17.3%، في حين بلغ معدل الأمية بين الذكور (15 سنة فأكثر) في العالم 10.2% (277.2 مليون).