خلفية حملة التحريض

نبض الحياة ..عمر حلمي الغول

للمرة الألف بعد المليون أود التأكيد للقاصي والداني من أبناء شعبنا وشعوب الأمة العربية ومحبي ومساندي فلسطين وشعبها، أن حركة حماس، فرع جماعة الإخوان المسلمين في فلسطين، لا تريد مصالحة وطنية، وليست معنية بالشراكة السياسية، وهي قوى طاردة لوحدة الشعب والأرض والقضية والأهداف والنظام السياسي التعددي، وعملت وتعمل على مدار الساعة لتقويض منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. 
ومع ذلك، وأسوة بغيري من الوطنيين أدعو دون تردد، أو تلكؤ لتدوير الزوايا، ومحاولة إنزال حماس عن شجرة النفي للتاريخ الوطني، ومغادرة مواقع طمس وتبهيت وشطب دور ومكانة منظمة التحرير الفلسطينية وفصائل العمل الوطني، وإيجاد ثغرة لتراجع الحركة عن خيارها، وعودتها لحاضنة الشرعية الوطنية، لأن طي صفحة الانقلاب الأسود مصلحة استراتيجية للشعب الفلسطيني عموما ولكل فصيل على انفراد وتحديدا حركة حماس، إن كانت معنية بالمقاومة حقا، ومواجهة صفقة القرن، وقانون "الأساس القومية" الإسرائيلي. 
لكن بين التمنيات والرغبات والواقع المعاش مسافة بعيدة. فمن تابع تصريحات بعض قيادات الانقلاب خلال الأيام الأخيرة، لاحظ وسمع مواقف مغرضة، ومعيبة، وتعكس روحا عدائية ضد شخص الرئيس محمود عباس خصوصا ومنظمة التحرير عموما، فمن صلاح البردويل إلى أحمد بحر وقبلهم يحيى السنوار وآخرين لا داعي لذكرهم، فاتهموه بأنه "ضد المصالحة"، وعمل على "تقويضها، ونضحوا من مستنقع الانقلاب والإخوان المسلمين ما يتناقض وشعاراتهم المنادية بالمصالحة والوحدة والمقاومة. ونادوا بـ "سحب" الشرعية من رمز الوطنية ... إلخ.
وكل ما تقدم في حملة التحريض الراهنة ليس جديدا، بل هو جزء من الحملات المتواصلة منذ قيام السلطة الوطنية في العام 1994، وحتى منذ انطلقت شرارة الثورة الفلسطينية المعاصرة، التي ناصبها الاخوان المسلمون العداء، وإن تركزت تلك الحرب المفتوحة بعد الانقلاب الأسود على الشرعية الوطنية برئاسة أبو مازن أواسط حزيران/ يونيو 2007 ليغطوا عار انقلابهم، ويبرروا جريمتهم بثوب "وطني"، وعلى اعتبار انهم عنوان "المقاومة"، ورافضو "التنسيق" مع العدو الإسرائيلي ليضللوا المواطنين الفلسطينيين بخيارهم المتناقض مع المصالح الوطنية العليا للشعب الفلسطيني. 
غير ان الخلفية الجديدة لحملتهم المنهجية، بالإضافة لما ورد أعلاه، تعود لإدراكهم، أن الأشقاء المصريين بعد اللقاء المشترك مع الرئيس أبو مازن والفريق الممسك بملف المصالحة مطلع الأسبوع الماضي أكدوا أنه لا هدنة دون مصالحة وطنية، ولا مصالحة دون تمكين حكومة الوفاق الوطني من تسلم مهامها كاملة غير منقوصة، ولا تهدئة دون ربطها بالموضوع السياسي، ورفضهم لإقامة أي ميناء أو مطار خارج الأراضي الفلسطينية، وعدم قبولهم لأي طرف فلسطيني يتساوق مع صفقة القرن، الأمر الذي أثار حفيظتهم، لأن التكامل الفلسطيني المصري قطع الطريق على مخططهم الانفصالي، ووضع ألف عقبة أمام بناء الإمارة في غزة على حساب المشروع الوطني، ما دفعهم (قيادة الانقلاب) لشن الحملة المعادية والمسعورة على شخص الرئيس أبو مازن ومنظمة التحرير، وقلب الحقائق رأسا على عقب.
وأود التأكيد هنا، أن حركة حماس ومن يقف معها وخلفها، لو استطاعت خلال العقود الماضية من وجودها في المشهد السياسي الفلسطيني قلب الطاولة، وتشكيل إطار ولو موازيا للمنظمة لما تأخرت ثانية واحدة. ولكنها تعلم، ويعلم من يؤيدها ويدعمها أن طريقها مغلقة، ولن تفلح يوما في تحقيق الحلم الإخواني في الساحة الفلسطينية لأكثر من عامل: أولا لإدراك القيادة الفلسطينية برئاسة الرئيس أبو مازن الاعيبها، وثانيا إصرار القيادة الشرعية على دفع عربة المصالحة للأمام، رغم معرفتها بأهداف حركة حماس، ثالثا قناعة فصائل العمل الوطني الراسخة بأن صفحة الانقلاب يجب أن تطوى وعلى أرضية الشراكة الوطنية، رابعا أيضا إدراك الكل الوطني ان التهدئة من اجل التهدئة، ليست سوى جزء من صفقة القرن الأميركية، الأمر الذي دعاهم جميعا لرفض خيار حماس، خامسا حرص القيادة المصرية الراعية لعملية المصالحة على عدم تجاوز الشرعية برئاسة الرئيس محمود عباس، والسعي لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في اتفاقي 2011 و2017 بين الأطراف الفلسطينية، انطلاقا من حرصها على المصالح والأهداف الوطنية. وبالتالي على حماس أن تتوقف عن حملاتها اليائسة والمكشوفة، وتكف عن الاعيبها وحساباتها الفئوية وأجنداتها الإقليمية، وتتوطن في المنظومة السياسية الفلسطينية، لأن ذلك في مصلحتها التنظيمية والمصالح الفلسطينية العامة، إن كانت معنية بذلك.
oalghoul@gmail.com