انتهاك منهجي للقانون الدولي

هآرتس– أسرة التحرير

ليس ثمة ما يمكن التأثر به من الاحترام الذي ابدته محكمة العدل العليا لقوانين التخطيط والبناء. فبقرارها رد التماس سكان الخان الأحمر ضد هدم قريتهم، التي بنيت بيوتها بلا تراخيص، اختارت المحكمة العليا الانضمام الى المنظومة القائمة على اساس التمييز والظلم.
تستخدم حكومة اسرائيل الادارة المدنية في المناطق كأداة تسمح لها بتعزيز السيطرة اليهودية في المنطقة، من خلال دحر اقدام الفلسطينيين وسلبهم. ويشكل سلوكها هذا انتهاكا منهاجيا للقانون الدولي، وهو يقوم في جوهره على اساس التمييز ضد الفلسطينيين مقارنة بالمستوطنين، وعلى اساس التنكيل بهم، والذي يتعارض هو ايضا مع القانون الدولي. وفي قرارها التمسك حرفيا بقوانين التخطيط والبناء، في ظل التجاهل للطبيعة العامة لعمل الادارة، فقد اصدرت محكمة العدل العليا سمعة سيئة لقضاء العدل الذي تؤتمن على احقاقه.
تقف محكمة العدل العليا الان على مفترق طرق. فالاساس القانوني لأعمال اسرائيل المتعلقة بالاراضي في المناطق كان دوما متهالكا، غير أنه دمر الان تماما على يد الحكومة. اولا، ثبت بانه لا اساس للادعاء بان المشروع الاستيطاني هو فعل من الافراد. فالحديث يدوور عن فعل تقوم به دولة تنتهك القانون الدولي، الذي يحظر على الدولة المحتلة ان تسكن مواطنيها في الارض المحتلة. ثانيا، المبدأ الذي يقول انه لا يجب المساس بالملكية الخاصة للفلسطينيين على الارض انتهك. ثالثا، الفكرة القانونية التي تقول ان الاستيطان اليهودي على "اراضي الدولة" في المناطق هو مؤقت وبالتالي قانوني من ناحية القانون الدولي، تحطمت على صخرة الواقع والسياسة. فلا شيء أكثر ديمومة من هذا المؤقت الكاذب.
اذا لم تحسب محكمة العدل العليا طريقها فهي كفيلة بان تجد نفسها شريكا فاعلا في السياسة غير القانونية في الحكومة والانتهاك الفظ للقانون الدولي. وهي ستفقد المكانة الفاخرة التي حظيت بها في اسرائيل وفي العالم. حذار على محكمة العدل العليا أن تواسي نفسها بالفكرة في أن حكومة اليمين على الاقل ستكون راضية. في نهاية المطاف فانها لن تتمكن من ارضاء نزعتها الاجرامية ولن يكون امامها مفر غير رفض القوانين التي هي بمثابة فعلة متحفزة مثل قانون السلب اذي يسمى قانون "التسوية".
من شأن المحكمة ان تجد نفسها في وضع تكون فيه اكلت السمك النتن وطردت من المدينة في نفس الوقت.