علامات على الطريق - يحيى رباح

ترامب بدأ يتذوق طعم الخيبات

شكرا للباراغواي شعبا وحكومة ورئيسا على قرارها الشجاع والنبيل والحكيم، الذي اتخذته بعد ثلاثة شهور من نقل سفارتها إلى القدس المحتلة، فقامت بتصويب الأمر وقررت إعادة سفارتها من القدس إلى تل أبيب، فانتصرت بذلك لفلسطين، والقانون الدولي، والشرعية الدولية وقراراتها، وأكدت بذلك الحقيقة التي أكدتها عشرات الدول في مجلس الأمن، والجمعية العامة بأن هذا العالم ليس للبيع، ووجهت بذلك صفعة قوية لدولة الاحتلال الإسرائيلي، ودولة الغطرسة والانحياز الأعمى الولايات المتحدة، وجعلت الدبلوماسية الفلسطينية تزدهي بهذا الانتصار الدبلوماسي الجديد والكبير.
وبما أن الحبل على الجرار "كما يقولون" فإن هذه الصفعة لأميركا ترامب ليست الوحيدة، فإن الآتي في وجه ترامب أعظم – فبالإضافة إلى الفوضى والاستهتار التي أثارها في العالم، فإن المواجهة قد بدأت في أميركا ضد سياساته الحمقاء، فقد كشفت الصحف الأميركية الكبرى أن هناك جبهة معارضة قوية تتشكل ضده داخل إدارته نفسها، ويا ليت أن مايك بنس ظل مغلقا فمه بدل هذا الكلام السخيف الذي قاله دفاعا عن رئيسه، فزاد الأمور سوءا، لأن وجود بنس هو أحد أكبر الإساءات في إدارة ترامب.
ولقد حاول الرئيس الأميركي أن يبحث عن شيء ما يمكن أن يعطيه نجاحا وسط هذا الفشل الذريع الذي يتراكم في طريقه، فحمل رئيس جمهورية كوريا الجنوبية رسالة إلى رئيس الكوري الشمالي كيم جونغ أون الذي التقى معه في بيونج يانج، متوسلا أن تصله منه رسالة لعله يبني آمالا كاذبة، كما حاول أن يوحي في مرات سابقة.
ولكن الصوت بدأ يعود داخل أميركا ضد ترامب، وأصبحت صداقته مع نتنياهو عبئا إضافيا عليه، فبالإضافة إلى أن إحصائيات الرأي العام الأميركي المعارضة له تتزايد بسرعة، حتى وصل الأمر إلى داخل إدارته نفسها، ولعل الأمور تنكشف وتتضح أكثر في الانتخابات النصفية للكونغرس في شهر تشرين الثاني القادم هذا العام، التي تكون عادة مؤشرا قويا لمدى الاستقرار أو الارتباك.
عندما صدق ترامب أكاذيب حليفه نتنياهو، وضرب رأسه بكل قوة في جدار القضية الفلسطينية الصلب والعظيم، فإنه كان يتوقع أن المهمة سهلة، وأنه لن يلقى مقاومة تذكر، لكن النتائج كانت صادمة له ما جعله أكثر تخبطا، فالقضية الفلسطينية أكثر عمقا مما يتصور، وأكثر صلابة من كل ثرثرات العملاء الصغار والكبار على حد سواء. والقيادة الشرعية الفلسطينية برئاسة الرئيس أبو مازن أكثر دراية وخبرة، وأعمق وعيا، وأكثر ثقة بشعبها الشجاع بثوابته الصلبة وحقوقه التي لا يمكن لأحد على الإطلاق أن يزيحها عن الطاولة أو يخليها من الطريق.
سوف نرى قريبا معلومات من كل الأطراف التي اشتركت في الخدعة، والتي صورت لترامب أن إعلان القدس سيكون سهلا، وأن صفقة القرن ستلقى الترحاب، ها هي الحقائق المتلاحقة تنكشف، والخيبات وراء بعضها، وإن القضية الفلسطينية بشعبها وقيادتها وحقوقها هي أول الكلام وآخر الكلام.
[email protected]