دولة فلسطينية أولا

هآرتس – أسرة التحرير

كشف رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس النقاب أول أمس عن جزء من الاقتراح الذي عرضه عليه مبعوثا الرئيس الامريكي دونالد ترامب. وعلى حد قوله، فقد سئل عن رأيه في فكرة الكونفيدرالية مع الاردن وأجاب بأنه مستعد لقبول الاقتراح شريطة أن تكون اسرائيل هي الاخرى جزء من الكونفيدرالية. واذا لم تكن هذه بالفعل مجرد مناورة امريكية عليلة، بل هي نية جدية، كجزء من "صفقة القرن" لترامب إياها، فان الامر جدير بالدراسة.
فكرة الكونفيدرالية ليست جديدة. فالحسين ملك الاردن وياسر عرفات طرحاها في الثمانينيات كرافعة لتحقيق مصالح الطرفين. ولكن الخطة أهملت بسبب الخلافات بين الزعيمين الى أن الغى الحسين في العام 1988 ارتباط الاردن بالضفة، ومنذئذ يمثل الفلسطينيون انفسهم ويعملون على تحقيق تطلعهم للاستقلال السياسي.
لقد اصطدم السعي الفلسطيني الى الاستقلال بمقاومة شديدة من جانب اسرائيل، التي ترى في دولة فلسطينية تهديدا امنيا، وخطرا على رؤيا بلاد اسرائيل الكاملة وعلى مكانة المستوطنات. طالما كانت اسرائيل متمسكة بسياسة احباط فكرة الدولة، فلن يكون لفكرة الكونفيدرالية أي معنى ايضا. الكونفيدرالية، وفقا لتعريفها الدارج، هي تحالف بين دولتين سياديتين تنسجمان في رؤيتهما للمصالح الاقتصادية، الامنية والقومية، وتأملان في أن يفيدهما هذا التحالف. وبالتالي فان كونفيدرالية فلسطينية – اردنية تستوجب بداية اعترافا دوليا بدولة فلسطينية سيادية، في حدود معترف بها. وعباس محق في مطالبته بأن تكون اسرائيل شريكا في المبنى الكونفيدرالية وذلك لأنه بدون اعتراف اسرائيلي بالدولة الفلسطينية بمكانة متساوية، لن يتحقق ايضا الاعتراف الدولي.
أما اسرائيل التي وضعت مع الادارة الامريكية الفكرة، على ما يبدو بنية تجاوز حل الدولتين للشعبين، فمطالبة بأن توضح موقفها بالنسبة للاعتراف بالدولة الفلسطينية وترسيم حدودها. في هذه المسائل لا يمكن لاسرائيل أن تتملص من مفاوضات ذات مغزى، تعنى بكل المسائل الجوهرية، بما فيها مكانة القدس، اللاجئين، الحدود، المستوطنات والاماكن المقدسة. فضلا عن ذلك حتى لو نجحت الاطراف في التوصل الى اتفاق في هذه المسائل، فلا يعني الامر بأن تكون فكرة الكونفيدرالية مقبولة من الاردن.
تخطئ الادارة الامريكية إذ تعتقد أن بوسعها أن تربط العربة امام الخيول من خلال حماسة الكونفيدرالية. اذا كانت نيتها جدية، فعليها أن تعترف بحق الفلسطينيين في دولة، وأن تطلب من اسرائيل أن تدفع الثمن السياسي الذي تعتزم جبايته منها مقابل "الهدايا" التي تلقتها منها.