ردا على المبعوث

نبض الحياة .. عمر حلمي الغول

للصراع مع الولايات المتحدة وإدارتها القائمة أوجه عديدة، فهي في نطاق التغطية على تطبيق صفقة القرن، تحاول الترويج لبضاعة فاسدة، مفادها "تبهيت مكانة القضية الفلسطينية"، وإجراء عملية غسل دماغ ممنهج للرأي العام العربي والعالمي بهذا الشأن، من خلال تقديم قضايا وعناوين صراع مفتعلة، أو من إنتاج أميركا وإسرائيل ولخدمة أهدافهم الاستعمارية في الوطن العربي خصوصا واقليم الشرق الأوسط الكبير عموما كـ "داعش"، و "النصرة" وغيرهما من الفطريات التكفيرية المتوالدة من رحم جماعة الإخوان المسلمين، أو استبدال وتغير مراكز وأولويات الأعداء، والضغط المنهجي على الدول العربية للتطبيع المجاني مع دولة الاستعمار الإسرائيلية، وحرف الأنظار عن خطرها الإستراتيجي. 
ومن قرأ مقالة جيسون غرينبلات، مبعوث الرئيس الأميركي لـ "السلام" الفلسطيني الإسرائيلي في صحيفة "يسرائيل هيوم" أمس، لاحظ الهجوم الأميركي المنظم والمتواصل، حيث جدد المذكور آنفا هجومه على منظمة التحرير والسلطة الوطنية والرئيس محمود عباس، ورفض اعتبار "القضية الفلسطينية، بأنها لب وجوهر الصراع"، عندما قال، ان حل المسألة الفلسطينية، لن يحل "مسألة تنظيم الدولة في العراق وسوريا" (داعش)، ولا تنظيم "النصرة" و"القاعدة" وغيرها من التنظيمات الإرهابية. كما انه لن يلغي أو يوقف "الصراع مع إيران"، ولن ينهي حزب الله، ولا غيره من المسائل المثارة في الوطن العربي والأقليم؟!
هنا نلاحظ ان غرينبلات يحاول استهداف أكثر من عصفور بحجر، اولا "التقليل" من مكانة القضية الفلسطينية، ووضعها في أدنى درجات الأولوية السياسية؛ ثانيا تقديم عناوين مفتعلة تقع تحت يافطة "الإرهاب" عليها؛ ثالثا الادعاء ان حلها لن يخرج الإقليم من أزماته المختلفة؛ رابعا وعليه فإن لا ضرورة للتعجل بحلها، أو ان حلها لا يقدم ولا يؤخر في واقع الصراع المحتدم داخل كل دولة على انفراد، ولا في طبيعة الحروب البينية بين الدول العربية العربية، ولا بين بعض الدول العربية وإيران الفارسية وغيرها؛ خامسا والأهم انه أسقط إسرائيل كليا من دائرة الصراع العربي الصهيوني التاريخي، باستثناء ما هو قائم مع الفلسطينيين، وهو في طريقه لـ"الحل". 
وتجاهل مستشار الرئيس ترامب، ان كل مجموعات الإرهاب وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين، انما هي صناعة بريطانية وأميركية إسرائيلية وغربية رأسمالية عموما. وهي تندرج تحت يافطة "الحروب من الدرجة الرابعة"، وأداتها المركزية، لأنها تعمل وفق المخطط المرسوم لها على تمزيق النسيج الوطني والاجتماعي لكل شعب من الشعوب على أساس الهويات الدينية والطائفية والمذهبية والإثنية، ومن ثم تفتيت وحدة أراضي الدولة الوطنية. وبالتالي هذه الجماعات، التي يفترض الممثل الأميركي أنها ستبقى بعد حل المسألة الفلسطينية، هي كذبة كبيرة، لأن حل المسألة الفلسطينية السياسي وفق مرجعيات عملية السلام، القائم على استقلال وسيادة دولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وضمان حق العودة للأجئين على اساس القرار الدولي 194، وضمان المساواة الكاملة لأبناء الشعب الفلسطيني داخل دولة إسرائيل،  سيقدم خدمة إستراتيجية للوطن العربي والإقليم والمسألة اليهودية المفتعلة. وهذا سيغلق أبواب ونوافذ كل المنظمات والقوى السياسية، التي تعنون وجودها باسم "المقاومة" وتتاجر بالقضية الفلسطينية، وحتى ستغلق الباب على إيران الصفوية ومن لف لفها في اللعب على وتر القضية الفلسطينية.
وبحل المسألة اليهودية من الجذور، ونزع فتيل إرهاب الدولة المنظم الإسرائيلي، تكون دول وشعوب الأمة العربية تنفست الصعداء، لإن المنظمات والمجموعات الإرهابية لا يعود لوجودها مبرر للبقاء والعبث في أوساط الشعوب العربية والشرق أوسطية، وبالتالي سيتم حلها، واختفاؤها كليا من المشهد، كما وجدت فجأة فيه. وهو ما يعني انها (الدول) تخلصت من عبء ولوثة قوانين الطوارئ، وأيضا استعادت عافيتها الوطنية والقومية، وعندئذ ستولي الأهمية للتنمية المستدامة، وإخراج شعوبها من متاهة ومستنقع الجوع والفقر والفاقة. 
وكل ما تقدم يؤكد لغرينبلات، ان المسألة الفلسطينية، كانت وستبقى عنوان وجوهر ولب الصراع في العالم العربي والإقليم والعالم، وبحلها ستحل الكثير من القضايا ذات الصلة على المستويين العربي والإقليمي. لكن ذلك مرهون بتغير معادلة الصراع، وتخلي الإدارة الأميركية عن صفقة القرن وسياساتها العدائية للمصالح الوطنية الفلسطينية والقومية العربية، وتمثلت روح السلام عبر الضغط على إسرائيل الاستعمارية وألزامها بتطبيق قرارات الشرعية الدولية ومرجعيات عملية السلام.
[email protected]