سلطة الاثار: نشطاء جبل البيت سيجعلون حديقة دافيدسون حديقة مناسبات

في سلطة الآثار يحتجون على نية نشطاء جبل البيت اجراء احتفال موسيقي في حديقة دافيدسون التي تقع على سفح جبل البيت، بحجة أن الحدث يعارض خطة بناء المدينة في المكان ويمس بطابعها. اليوم سيقيم النشطاء حفل موسيقي بمناسبة "يوم خلق العالم". هذا سيكون الحدث الثالث لنشطاء الهيكل المقدس في هذا الموقع، الذي خصص في الاصل ليكون حديقة اثرية وسياحية.
هذا الحفل الموسيقي اقترحه البروفيسور هليل فايس، وهو نشيط يميني متطرف من البارزين في مشروع الهيكل، والمتحدث باسم منظمة "السنهدرين الجديدة"، التي تقف من وراء هذه المبادرة. الحفل الموسيقي يستهدف احياء ذكرى اليوم الاول لبدء الخليقة والذي يأتي قبل سبعة ايام من رأس السنة العبرية. حسب اقوال فايس، سيشارك في الحدث ايضا رئيس هندوراس، خوان اورلاندو هارمندس. هارمندس كان من المتوقع أن يشارك ايضا في احتفال اشعال الشعلات في عيد الاستقلال الماضي، لكنه ألغى قدومه في اللحظة الاخيرة. من وزارة الخارجية جاء أنه لا يعرف عن زيارة رئيس هوندوراس الى اسرائيل هذا الاسبوع.
حسب اقوال فايس فإنه خطرت بباله فكرة الحفل الموسيقي في السنة الماضي، لكنه لم يكن لدى منظمته الاموال لاخراج العرض. هذه السنة، حسب اقواله، تم تجنيد الاموال بواسطة بيع قطع نقدية تصدرها المنظمة. "كنا سنكون مسرورين لو أن دولة اسرائيل بدلا من سن قانون القومية، انشغلت بالجوهر"، قال فايس. "هذا ما تطلع اليه كل اليهود في كل الاجيال. نحن لا نخاف من الاغيار ونحاول أن تشرق وجوهنا، وعمل الخير وليس القيام بحرب، لا سمح الله". حسب ترخيص الشرطة فانه سيشارك في الحفل الموسيقي حوالي ألف شخص. من ناحية نشطاء الهيكل الذين يعملون من اجل تجديد اعمال الضحايا وتشجيع الهجرة الى الهيكل، فإن موقع حديقة دافيدسون هو المكان الاقرب لجبل الهيكل والذي يمكن اجراء احتفالات فيه مرتبطة بالهيكل المقدس. الحفل الموسيقي ينضم الى حدثين آخرين عقدهما هذا العام نشطاء الهيكل المقدس على سفح جبل البيت. في عيد العرش أقاموا في الموقع مراسيم استخراج المياه، وفي عيد الفصح اقاموا جزء من مراسيم اعادة تمثيل ضحية الفصح.
في سنوات سابقة منعت الشرطة اجراء هذه الاحتفالات قرب جبل البيت خوفا من عنف الفلسطينيين. الاحتفالات جذبت الانتباه ولكنها مرت بدون احداث استثنائية. الآن يوجه لهم انتقاد من جهة اخرى، من رجال سلطة الآثار الذين يريدون الحفاظ على طابع الموقع كحديقة اثرية سياحية وليس كمكان للاحتفال.
الانتقاد زاد على خلفية تزايد الاحتفالات الخاصة في الموقع. قبل نحو اسبوعين اقيم في المكان احتفال بلوغ شارك فيه الكثير من الاشخاص. "الموقع كله أقيم بتبرع رابطة اصدقاء سلطة الآثار"، قال د. يوفال باروخ، مدير منطقة القدس في سلطة الآثار، "هذا موقع خصص للسياحة الاثرية وليس قاعة لاحتفالات البلوغ، أو قاعة للزواج ولا مكان لاجراء احتفالات دينية أو ايديولوجية. هذه العملية تأخذ طابعا متسارعا". حسب اقوال باروخ فان "خطة بناء المدينة التي تنفذها سلطة الآثار مسموح اجراء احتفالات تناسب طابع المكان. هذا ليس مكان لاحتفالات خاصة. احتفالات كهذه من شأنها أن تلون المكان بلون محدد جدا، وعلى المدى البعيد هذا سيؤدي للمس بالآثار".
سكرتير الشركة الحكومية لاعادة تأهيل وتطوير الحي اليهودي، دانييل شوكرون، يرفض الانتقاد. "لماذا في قيصاريا ومتسادا وبيت شآن يمكن اجراء احتفالات وهنا ممنوع؟"، تساءل. "يجب أن نذكر أنه في كل المواقع الاخرى هناك احتفالات اكثر كثافة. ليس هناك تقريبا أي موقع أثري مفتوح لا تجري فيه السلطات الاحتفالات، حيث أن هناك ادراك بأن الربط بين الموقع الاصيل وبين الجمهور هو هام". شوكرون اضاف أن الشركة تجري حوار مع عائلة دافيدسون التي تبرعت بالمال لتطوير الموقع، وأنه قريبا سيتم التوقيع على اتفاق جديد مع العائلة يحدد طابع الاحتفالات.
الحديقة الاثرية دافيدسون التي تقع جنوب ساحة حائط المبكى صعدت الى العناوين مؤخرا بسبب التخطيط لأن يقام فيها "مساعدة اسرائيل"، مساعدة الصلاة الثالثة للتيارات غير الارثوذكسية. حسب ادعاءات رجال آثار فان اقامة ساحة الصلاة – التي هي عالقة في هذه الاثناء بسبب رفض الوزراء للمصادقة على خطة حائط المبكى في اعقاب ضغط الحريديين – تضاف الى احتفالات جرت في المكان، وستؤدي الى المس الشديد بأحد المواقع الاثرية المهمة في اسرائيل.
مؤخرا وبعد صراع قضائي طويل، بدأت جمعية العاد التي تدير موقع مدينة داود المجاور، بتشغيل ايضا حديقة دافيدسون. مع ذلك، فانهم في الجمعية اوضحوا أن الاحتفالات التي جرت في المكان غير مرتبطة بالجمعية، بل بالشركة الحكومية لتطوير الحي اليهودي في البلدة القديمة في القدس.