بلدية رام الله و"فيلم لاب" تنظمان فعاليات تكريم المخرج اللبناني جان شمعون

 رام الله – الحياة الثقافية- أفتتح  مساء أمس في مبنى بلدية رام الله  وبالاشتراك  مع "فيلم لاب" ، فعاليات تكريم المخرج اللبناني جان شمعون، بحضور المخرجة الفلسطينية مي مصري، في المسرح البلدي بدار بلدية رام الله، وذلك إيماناً منهما بأهمية تكريم قامة سينمائية عربية كبيرة كشمعون، عمل الكثير من أجل فلسطين ثقافياً وفنياً وسينمائياً، وعبر مواقفه السياسية التي لا مواربة أو لبس فيها، فهو الذي قال ذات يوم "سأظل أتكلم باسم فلسطين ما دامت محتلة".
وتشتمل فعاليات التكريم على عرض العديد من الأفلام لجان شمعون ومي مصري، وفيلم تسجيلي حول تجربة جان السينمائية وعلاقته بمي، كما ستدور نقاشات على مدار الأيام الثلاثة مع رفيقة درب شمعون حول محاور عدة، خاصة أفلامها وأفلامه وأفلامهما كـ"طيف المدينة"، و"بيروت جيل الحرب"، و"أحلام معلقة"، و"3000 ليلة"، يديرها نخبة من العاملين في الحقل الثقافي عامة، والسينمائي خاصة، كخالد عليان، وصالح دباح، ويوسف الشايب.
وجان الذي كانت بداياته السينمائية المهنية انطلقت من مؤسسة السينما الفلسطينية التي أسسها المخرج الفلسطيني الراحل مصطفى أبو علي ورفاقه، وكانت تتبع منظمة التحرير الفلسطينية، صارت المخميات وأوجاع الفلسطينيين لاجئين وغير لاجئين البوصلة التي تسيّر قلبه كما كاميراته، في رحلة توثيقية تميزت بجمالياتها الفنية جنباً إلى جنب مع رسائلها الوطنية والإنسانية.
ولم يكتف شمعون الذي كان قلبه ينبض باسم فلسطين، بإنتاج أفلام وثائقية بقيت حتى يومنا هذا شهادات تاريخية غاية في الأهمية، وشكلت بوابات لعبور الحكاية الفلسطينية المحاصرة في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، إلى العالم، في مهرجانات احتضنتها دول متضامنة مع فلسطين وعدالة قضيتها، ودول يغلب على سياستها الخارجية انحيازاً لمن احتل الأرض الفلسطينية، وطرد سكانها الأصليين، وسلبهم حتى ذكرياتهم، في منازل كانت لهم، وألابيم صورهم في تلك الجغرافيا التي كانت تسمى فلسطين، وكتبهم التي لا تزال إهداءات أصحابها محتفظة بحبرها حيث تقيم رغماً عنها في مكتبة جيش الاحتلال الإسرائيلي، أو في المكتبة الوطنية الإسرائيلية بمقر الجامعة العبرية في القدس مؤقتاً، حال الأرشيف البصري للثورة، وكان لشمعون جزءاً أساسياً فيه.
وجان شمعون من مواليد بلدة سرعين البقاعية العام 1941، ودرس المسرح في معهد الفنون بالجامعة اللبنانية كما شارك في العديد من الأعمال المسرحية وفي بطولة فيلم سينمائي لجورج شمشوم قبل أن يسافر إلى باريس ويحصل على درجة الماجستير في السينما، ودبلوم في الإخراج والتصوير، ليعود بعد أربع سنوات (1974) إلى بيروت حيث عمل في تلفزيون لبنان، وبعدها بعام قدن برنامج "بعدنا طيبيين.. قول الله" في الإذاعة اللبنانية مع زياد الرحباني، ثم درس مادة السينما في معهد الفنون الجميلة بالجامعة اللبنانية.
وانضم جان شمعون إلى مؤسسة السينما الفلسطينية في بيروت، وأخرج فيلم "تل الزعتر" مع المخرج مصطفى أبو علي (1976)، وبعدها بعامين أخرج فيلم "أنشودة الأحرار" حول حركات التحرر في أميركا اللاتينية وآسيا وأفريقيا وفلسطين، ثم "تحت الأنقاض" بمشاركة مي المصري (1983)، و"زهرة القندول" (1986)، و"بيروت – جيل الحرب" (1989)، و"أحلام معلقة" بمشاركة مي المصري (1992)، و"رهينة الإنتظار" (1994)، وما بين (1998 – 2000) شارك في إنتاج أفلامي مي المصري: "أطفال جبل النار"، و"أطفال شاتيلا"، و"أحلام المنفى"، فيما كان فيلمه الروائي الأول والوحيد "طيف المدينة" (2001) حول مصائر من شاركوا في الحرب، تلاه فيلم "أرض النساء" (2004)، و"حنين الغوردل" (2008)، وآخر أفلامه "مصابيح الذاكرة" (2009)، هو الذي رحل جسداً العام الماضي، بعد أن وثق بالصوت والصورة ذاكرة جيل الحرب للأجيال القادمة، ونالت أفلامه أكثر من ستين جائزة دولية في العديد من المهرجانات السينمائية العالمية والعربية.