المريول المدرسي.. يحاكي التراث والهوية

الخليل- وفا- أمل حرب-  تحتفظ الحاجة باسمة الحموري (58 عاما) من الخليل بمريولها المدرسي منذ أن كانت طالبة، لتورثه لبناتها، لما له من مكانه لديها "كانت من اجمل لحظات حياتي، عندما ارتديت المريول لأول مرة عام 1967".

"كنت اتباهى به وأشعر انني مميزة فيه خصوصا بقصته الجميلة، كانت له جيبتان اثنتان من الامام وصفطتان من الخلف والجوانب كنت احافظ على نظافته، واحرص على تعليقه في خزانتي حين رجوعي الى البيت للحفاظ عليه جميلا".

لكن استعدادات الطالبة آية القيسية للعام الدراسي الجديد، كانت مختلفة عن الأعوام السابقة، فهي منهمكة في تفصيل مريولها الأخضر الذي ستنتقل به لمرحلة تعليمية جديدة، ويشعرها انها أصبحت أكبر سنا، وهي مهتمة بجمال تفصيله وخياطته اكثر من المرحلة الأساسية التي عبرت عن طفولتها.

وقالت لـ"وفا"، "اشتقت لارتداء المريول بعد العطلة الصيفية الطويلة، كما اشتقت الى زميلاتي ومعلماتي، ومدرستي التي اعتبرها بيتي الثاني ومصدر سعادتي وتعليمي وأساس مستقبلي".

وحول توحيد الزي المدرسي او إمكانية تغيير المريول بزي آخر، أشارت قيسية الى ان للمريول سحرا آخر عن أي زي، فهو رمز مميز موحد لكافة الطالبات الغنيات والفقيرات، به تشعر الطالبات بالتساوي تحت ظل المدرسة، لتبقى المنافسة والتميز في الدراسة هي الأصل، وليس فيما نلبس، وهذا الشعور يدعم الطالبات نفسيا ومعنويا نحو الإبداع والتمييز.

وأشارت الطالبة لينا نايف سلطان إلى أن المريول ترك أثرا كبيرا عليها، وتعتبر ارتداءه دلالة على هويتها، وأن الانتقال من ارتداء المريول الأزرق إلى الأخضر يشعرها بالانتقال إلى مرحلة جديدة من حياتها، وتقول: "كنا نلقب أنفسنا عند ارتدائنا للمريول الأخضر بالجيش الأخضر، به كبرنا وكبرت احلامنا وامنياتنا بمستقبل جميل، وبه ننهي مرحلة من الحياة المدرسية التي لا تنسى بذكرياتها وأثرها على شخصياتنا ومستقبلنا.

إلى ذلك أكدت اماني حرب، أن الزي المدرسي اصبح تراثا تناقلته الأجيال، وعرفت به الطالبات من الفتيات، ويتميز بأنه مقبول لدى الجميع، كما أن قماشه القطني يتحمل ارتداءه لساعات طويلة دون الشعور بالضيق، وهو سهل الغسل والكوي، ويكفي انه يوحد زي الطالبات ويضفي عليهن الوقار والاحترام .

من جانبه أوضح مدير مصنع المريول المدرسي في مدينة الخليل فايز المحاريق، أن المريول اعتمد لأول مرة عام 1944م، زمن الانتداب البريطاني، وما زال حتى اليوم وهو يحمل رمزية ثقافية واقتصادية .

وأشار إلى انه هو أول من أدخل صناعة المريول الى مدينة الخليل منذ عام 1965، وما زال المصنع يعمل بنفس المواصفات والخيوط، واصبح يغطي 60% من احتياج المراييل في الضفة، ويشغل 60 عاملا وعاملة.

وأوضح "هناك الكثير من المحاولات لتغيير الزي المدرسي، ولكن تم رفضها لأن المريول بلونيه الأخضر والأزرق أصبح جزءا من التراث والهوية الفلسطينية"، وللأهالي دور في الحفاظ عليه؛ لأنه غير مكلف بالنسبة لهم".

فقيمة المريول في حياة الفلسطينيين لم تحددها فقط رمزيته الثقافية، وإنما في أبعاده الاقتصادية.

وأكد المحاريق، أن المصانع الوطنية قادرة على تغطية الاحتياجات والطلب، وتشغيل عدد كبير من العاملين في هذا المجال لتصنيعه بأيد فلسطينية.