عبد اللطيف عقل.. 25 عاما على رحيل العقل المثقف

سلفيت وفا- صادفت أمس ، الذكرى الخامسة والعشرون لرحيل  الشاعر الفلسطيني عبد اللطيف عقل أحد أهم أعمدة الثقافة الفلسطينية في مختلف مجالاتها وجولاتها.
ولد الشاعر في  1942في  قرية ديراستيا شرق سلفيت، كان فيلسوفا وشاعرا وأكاديميا، كاتبا ومسرحيا، 
توفي عقل في منزله، يوم 26 آب 1993 بعد 51 عاما عاشها بين الكتب والكلمات، إثر جلطة دماغية، تاركاً وراءه موروثا أدبيا وشعريا ضخما.
ولد عقل بعبقرية استثنائية، له من الأخوة ثلاثة، وأربع أخوات، وكان هو أصغرهم، عاش وحيدا سنوات طويلة، وترك هذا الأثر في نفسيته، وأثر بشكل كبير على كتاباته.
زوجته أم الطيب قالت لـ"وفا"، عاش طفولته في ظروف صعبة وقاسية، فوالده توفي وهو في الثالثة من عمره، وعاش مع والدته سنوات قليلة قبل أن تتزوج ويمنع من رؤيتها، ثم سجن شقيقه الكبير، والذي كان يتعلم منه الكثير من الأشياء، لاحقاً انتقل للعيش مع شقيقته، التي أفاق في يوم من الأيام على خبر وفاتها، وبقيت نساء القرية يعتنين به حتى وعي وكبر.
وأضافت، درس مرحلة الابتدائية في قرية كفل حارس القريبة من ديراستيا، لافتقار القرية للمدارس في ذلك الوقت، كان يكتب الشعر وهو في السادس الابتدائي، فكان يلقي القصائد على أصدقائه في الصف، الذين سخروا منه في البداية، ثم اثبت نفسه حتى أصبح مدرس اللغة العربية هو من يشرف عليه ويسمع قصائده ويزوده بالكتب.
وتابعت، درس المرحلة الإعدادية في مدرسة الضباط للجيش الأردني، نافس زملاءه في الدراسة وتفوق عليهم على الرغم من أنه اصغرهم سناً، تقدم لامتحان الثانوية سنة 1962 وحصل على المراتب الأولى على مستوى المملكة الأردنية، ونال منحة لدراسة الفلسفة في جامعة دمشق، وفي العام 1966 حصل على درجة الامتياز مع مرتبة الشرف الأولى من دائرة الفلسفة في كلية آداب جامعة دمشق.
"الهجاج" آخر مسرحية كتبها ولم تنشر
ساهم عقل في تأسيس مركز السراج للثقافة والفنون والمسرح، ولجنة العضوية والقراءة في اتحاد الكتاب الفلسطينيين، حصل على عدد من الجوائز في علم النفس الاجتماعي والمسرحية، وفي بداية التسعينيات شغل منصب نائب رئيس جامعة النجاح الوطنية وأستاذاً بها.
وفي مسرحيته الشهيرة "البلاد طلبت اهلها" التي قدمها الفنان زهير النوباني عام 1989، تناول فيها مسيرة الشعب الفلسطيني، والمراحل التي مرت بها قضيته من خلال قصة قرية "أم الزيتون" التي ترمز لفلسطين.
 ويمثل شخوص المسرحية مختلف شرائح الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، بعضها بقي متواجدا على أرضه مثل "أبو العز" الذي يمثل الإنسان الوطني الصادق الذي يحب أرضه وأهلها، ولم يغادرها إلا مرة واحدة للمشاركة في احتفالية أقامها نادي الصداقة الفلسطينية الأميركية في نيويورك، ثم عاد حاملا استياءه من الواقع العربي والفلسطيني في الخارج.
كما اشتهرت قصيدته "حب على الطريقة الفلسطينية" التي غنتها كاميليا جبران، بأجمل الألحان الموسيقية الغنائية، ربط عقل بكلماتها الوطن في المحبوبة، حين قال:
وحين يهشم رأسي الجنود...
وأشرب برد السجون...
لأنساك..
أهواك أكثر.
أعمالة 
من أعماله المسرحية، المفتاح (1976)، والعرس (1980)، وتشريقة بني مازن (1985)، والبلاد طلبت أهلها (1989)، والحَجر في مطرحو قنطار (1990)، ومحاكمة فنس بن شعفاط (1991).
 وصدرت مجموعة من مقالاته في كتابين: (سر العصفور الأزرق.. كالدم) سنة 1985، و(السلام عليكم) سنة 2007.
كما أصدر كتابين في الحقل الأكاديمي: علم النفس الاجتماعي (1985)، والإهدار التربوي (1983).
 ومن المجموعات الشعرية: شواطئ القمر (1964)، وأغاني القمة والقاع (1972)، وهي أو الموت (1973)، وقصائد عن حب لا يعرف الرحمة (1975)، والأطفال يطاردون الجراد (1976)، وحوارية الحزن الواحد (1985)، والحسن بن زريق ما زال يرحل (1986)، وقلب للبحر الميت (1990)، وبيان العار والرجوع (1992)، والتوبة عن التوبة (2006).