أميركا والرئيس أبو مازن

من الواضح ان إدارة الرئيس الأميركي ترامب، لم تعد ترى خصما لها في الشرق الأوسط، سوى الرئيس ابو مازن، ولَم تعد تعرف وسيلة للتعامل معه سوى تشديد الحصار من حوله، علها تنال بذلك من موقفه الحاسم الذي اصاب صفقتها التصفوية بالشلل والحول معا.
قرار هذه الإدارة الأخير بوقف تمويلها للمشاريع التنموية الفلسطينية، يأتي في هذا السياق، سياق تشديد الحصار من حول الرئيس أبو مازن، ولعله من الواجب الأخلاقي هنا، أن نشير على الجبهة الديمقراطية  تحديدا ان ترى واقع هذا الحصار وحقيقته، لعلها تعتذر عن بيان مكتبها السياسي، الذي اتهم الرئيس أبو مازن بأنه باحث عن مكان في صفقة العصر (..!!) في مغالطة للواقع والوقائع لا مثيل لها ولا نريد توصيفا آخر لهذه المغالطة الآن ..!!!
ولعلنا أيضا نشير عليها ومن باب النصيحة الوطنية، ان تكف عن صيغ الأستذة الثورجية وتنظيراتها التي تصدر التعليمات للسلطة الوطنية ان تفعل كذا وكذا (..!!) في مواجهة القرارات الأميركية العدوانية  وان تقول لنا دون أستذة، ما هو برنامج عملها هي لمواجهة هذه القرارات العدوانية..؟؟ وعلى سبيل المثال  دعت الجبهة الديمقراطية السلطة الوطنية في بيان ادانتها للقرار الأميركي الأخير إلى "تحرير الاقتصاد الفلسطيني، من قيود المساعدات المشروطة وقيود الارتباط بالاقتصاد الاسرائيلي" ولكنها لم تقل لنا ما هي أجدى السبل لتحقيق ذلك..!! وبالطبع نحن مع هذا التحرير نصا وروحا، وهناك قرارات للمجلس المركزي بهذا الشأن، وللرئاسة سياستها وإجراءاتها الماضية نحو تحقيق هذا الهدف، ولكن ما هي خطط الجبهة الديمقراطية في هذا الإطار..؟ ما هي رؤيتها لتحقيق هذا التحرير، خارج إطار توجيه الدعوات وإصدار التعليمات التي لا تبدو انها بريئة للغاية..!! 
بالطبع نحن لن نشك ولن نشكك بالنوايا الوطنية للجبهة الديمقراطية، ولكن لا تخدم النوايا مهما كانت حسنة العمل الوطني، وكما يقال فإن طريق جهنم معبد غالبا بالنوايا الحسنة..!! ونحن اليوم بصدد مواجهة شاملة للمشروع التصفوي الأميركي الاسرائيلي، ما يفرض موقفا وطنيا واحدا موحدا في القول والعمل والسلوك ضد هذا المشروع، الذي بات يتوغل أكثر وأكثر في سياساته العنصرية والعدوانية، في الوقت الذي بات يتلون فيه بأحابيله التي تسعى لتمزيق الصف الفلسطيني، بتكريس الانقسام البغيض، وتدمير منظمة التحرير الفلسطينية بوصفها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، المشروع الذي تتماهى معه اليوم حركة حماس وتمتثل تباعا لشروطه المهينة، ومرة أخرى فإن كل ذلك يستدعي وحدة الصف الوطني في أطره الشرعية وبخطابه وسياساته وقراراته الواحدة الموحدة وعلى النوايا دائما ان تعبر عن حالها بالعمل أولا وقبل كل قول. 
يبقى ان نقول حين تحاصر الادارة الأميركية الرئيس أبو مازن، وتعمل على تشديد هذا الحصار من حوله، فإنها تحاصر عمليا مشروعنا الوطني التحرري، في سبيل تدميره، وهذا يعني ان لغة الأستذة لن تكون قادرة على مواجهة هذه السياسة الاميركية العدوانية، بل ولن تخدم سواها في المحصلة إذا ما تواصلت على هذا النحو المعيب، وربما هي تتوهم انها ستكون بذلك بمنأى عن مخاطر هذه السياسة وأهدافها التصفوية للكل الوطني الفلسطيني  .!! 
لن يتمكن الحصار الأميركي من النيل من موقف الرئيس أبو مازن وتمسكه بالثوابت الوطنية، وعلى رأي الزعيم الخالد ياسر عرفات يا جبل ما يهزك ريح، ومن يتوهم ان ريح الحصار الأميركي قادرة على ان تهز جبل القرار الفلسطيني المستقل، وحده من سيكون الخاسر الأكبر في الدنيا والآخرة معا..!!!
رئيس التحرير