قانون القومية ضد الاسرائيليين

هآرتس – نيتسان هوروفيتس

"القصة اليوم هي حرب بين قوميات. بين دولة اسرائيل اليهودية والدولة الاسرائيلية"، هكذا شرح شمعون ريكلين في "صوت الجيش". هو على حق. القاعدة لحملة الخونة والمزروعين لحركات مثل "اذا شئتم"، وهذه هي القاعدة لحملة هنغارية لبنيامين نتنياهو حيث المحرك له هو قانون القومية. هذا القانون الغى فعليا المواطنة الاسرائيلية. ليس هناك "اسرائيلي"، لقد اصبحت هذه كلمة بداية مثل يساري. هناك "يهودي" وكل ما بقي هو خفض درجتهم.

حاييم رامون تساذج هنا وتساءل لماذا نحن غاضبون ونتظاهر، بدل أن نتبنى قانون القومية. حيث ان الامر يتعلق بالنهاية باختصار بـ "اعطاء حقوق قومية فقط للقومية اليهودية"، كتب، وليس فيه أي مس بـ "حقوق الفرد" (هآرتس، 16/8). كل المتحدثين باسم اليمين العرقي المركزي ومساعديهم مثل رامون يتهربون من تفصيل الحقوق "القومية" الممنوحة في القانون الجديد فقط لليهود، ومن المس بحقوق "الفرد" لمجمل المواطنين.

الحقيقة الاساسية هي أن القانون يتجاهل تماما الاقليات وحقوقهم. المادة 7 مثلا تقول ان الدولة "ستعمل من اجل تشجيع والدفع نحو اقامة وترسيخ" الاستيطان اليهودي. هذه الكلمات تؤكد على أن اليهود فقط سيحصلون بكل الجهود الكبيرة من الدولة. في حين ان غير اليهود لن يحصلون عليها. الدولة لن تطور، لن تعمل، لن تشجع ولن تدفع ولن تنشيء ولن ترسخ من اجلهم أي شيء: حيث ان هذه ليست "قيمة وطنية" مثل ما يخصص القانون بصورة مفصلة لليهود فقط.

ولكن بربكم، ايها الاصدقاء. لماذا نتباكى ونثير ضجة بسبب امر صغير جدا مثل بلدات ومدن، مساكن واسكان وكل الخدمات المرافقة لها؟ حيث ان "حقوق الفرد" لن تمس، يقول رامون واليمين. هذا كذب فظ: عندما يريد درزي بيت ويتم رفضه لاسباب "وطنية" (لانه ليس يهودي)، فان حقوق الفرد له قد تم المس بها. هل هناك امر هام للانسان اكثر من البيت؟

يجب الاصغاء للاثنين اللذين شجعا القانون: الايديولوجيين اليمينيين الجدد في الحكومة، ياريف لفين واييلت شكيد. لفين يشرح أن الهدف الاساسي للقانون هو مساعدة ذوي الاجندة اليمينية. القانون "يقدم ادوات لم تكن لديهم في السابق. هو يمكن من اعطاء حوافز وتسهيلات من خلال الرغبة في الحفاظ على الطابع اليهودي". شكيد اوضحت منذ العام الماضي ان القانون سيمكن القضاة من تفضيل الطابع اليهودي لاسرائيل على طابعها الديمقراطي.

الهدف الحقيقي من سياسة كهذه حسب نموذج هنغاريا ليس الاقليات بالضبط، بل كل من لا يسوي صفوفه مع النظام. قانون القومية هو الاداة لتحقيق ذلك. لان من يحدد ما هو "الطابع اليهودي" ومن يقرر من هو اليهودي الذي يستحق تسهيلات لفين؟ ليس القانون، ليست المحاكم، بل الدين ومن يتحدثون باسمه. ان مفتاح الدخول الى عالم الحقوق لن يعطى لكل اسرائيلي وحتى ليس لكل يهودي، بل فقط لمن حاخامات السلطة يعترفون به كيهودي.

منذ الان قانون القومية يخرج الى الخارج مئات الاف المواطنين من المهاجرين الروس الذين لا يعترف بهم كيهود. كثيرون منهم يصوتون لـ "اسرائيل بيتنا" ولكن اسرائيل لم تعد ترى نفسها بيتا لهم. ايضا اسرائيليون معترف بهم اليوم كيهود سيعلقون بمشكلة: من يضمن لهم ان لا يمروا باعادة تصنيف؟ بالنسبة لي مثلا أنا لست متأكد من انهم سيعترفون بي. مرات كثيرة وصفوني بأني لست يهوديا مطلقا، آخرون قالوا إنني مسيحي، ماذا يعني ان تكون يهودي. اذا كان الامر متعلق بهم فلماذا سيعترفون بي، بعلماني كمساوي لهم؟ هم يمكنهم ان يربطوا الاعتراف المأمول بتطبيق الوصايا ونمط الحياة الديني واعلان الولاء. "القومية اليهودية ليست اسم ملاحق بالنسبة لليهود بل لليهود المخلصين". فكروا بهذا – عندما ستكون لهم صلاحية منح حقوق فائضة في "دولة يهودية" على صيغة ريكلين، هل حقا تعتقدون انهم سيعطونها لكم؟.