مطلوب حزب يهودي – عربي جديد

هآرتس - ايريس ليعال

الرعب الجماعي لرؤساء المعسكر الصهيوني في الماضي والحاضر من رؤية الاعلام الفلسطينية في ميدان المدينة، يثير التفكير بشأن الحاجة الملحة لمساعدتهم في الانتخابات القريبة القادمة. صحيح أنهم يدركون أن قانون القومية ونهاية مصير فرصة تحقيق قيمة المساواة تفسيرها ازالة الحواجز من طريق بنيامين نتنياهو الى دولة ابرتهايد كبيرة وسعيدة. ولكنهم يريدون محاربته من دون ان ترفع الطائفة الاثنية التي تضررت منه شعاراتها امامهم. هيا نكن منطقيين. صورة آفي غباي وتسيبي ليفني وهما يسيران تحت الاعلام الفلسطينية يمكن ان تعذي وحدها كل دعاية نتنياهو الانتخابية. الآن في حين تبدو الانتخابات على الابواب يجب التفكير كل أمر اولي. علاوة على ذلك من الواضح انهما ادركا جيدا رسائل نتنياهو، التي تسربت في العقد الاخير الى الوعي الوطني وكتلته من جديد، لا نستطيع تحديهما وهما يشعران بأنهما مقيدان اليها.

من اراد ان يراهما وهما يلوحان بأصابعهم الثلاثة في وجه نتنياهو، كما يجب عليهما القيام به، عليه الاستيقاظ من اوهامه وأن يسلم بعجزهما. نتنياهو كرس سنوات للتخريب في صورة القيم الليبرالية وتمويه التمايز بين المعارضة السياسية الشرعية والتخريب. كل من ليس في جماعته هو خائن، أن نتوقع من غباي وليفني اظهار شجاعة روحية وأن يقولا لليمين الذي اظهر أنيابه وهو ينبح على الاعلام الفلسطينية – هذا مبالغ فيه قليلا. حتى ايهود باراك المعارض المقاتل، حنى رأسه بخنوع ازاء العقود البيبية وبرز بتجهم ما بشأن تقصير الاعلام.

باختصار، اذا كانت ليفني وغباي غير مؤهلين في هذه الاثناء لتغيير الوعي فأنا أعرف شخصا ما يمكنه فعل ذلك. أي، لا اعرفه بالضبط لكنني استطيع تخيله: منذ انضمام حداش للقائمة المشتركة أبقت خلفها الكثير من الاشخاص دون بيت سياسي. ليس فقط يهود يؤمنون من اعماق قلوبهم بشراكة كهذه، بل ايضا عرب يتحفظون من الانقسام ومن التدين ويريدون الحفاظ على هويتهم الفلسطينية الى جانب الهوية المدنية – الاسرائيلية من خلال اندماج كامل في مجتمع متساوي.

ولمن يصرخ الآن من بين الجمهور طالبا "لكن توجد لدينا ميرتس"، أطلب منه بأدب أن يصمت. تمار زندبرغ ليست جاذبة للناخبين العرب، ايضا لانها اعلنت عن استعدادها للجلوس مع افيغدور ليبرمان (الذي يرفضه غباي) وكذلك لأنه في ميرتس يوجد فقط عضو كنيست عربي واحد. ولكن هنا امام ناظرينا يخلق حزب عربي يهودي، ولمن ارتعب، يهودي عربي – الذي سيحقق احد العناصر المذكورة التي نتذكرها جيدا من المظاهرة، نفس الروح الرائعة لشراكة المصير.

لحزب كهذا هناك دور آخر. يمكنه أن يكون كاسر للتوازن في الواقع السياسي وأن يمكن غباي في ظروف معينة من انشاء ائتلاف. هو لن يضم في أي يوم القائمة المشتركة. من الواضح أن الشريكة الطبيعية ميرتس ستضطر الى خلق نفسها من جديد من اجل ألا تختفي. ولكن حزب يهودي عربي جديد هو قصة اخرى تماما. ليس هناك أمر يسرع تطهير السموم من المغازلة الفظيعة مع "خطوات" فاشية من وزير عربي اسرائيلي. ولم لا؟ لحزب كهذا يمكن ان يكون قوة مساومة كبيرة. "من اراد أن يفرح بالعالم يقف امام مهمة مستحيلة" كتبت بسلفا شمبورسكا. "الغباء ليس امرا مضحكا، وليس امرا سعيدا". حزب كهذا هو العلاج الفعال للحزن الذي سببه لنا الغباء.