لماذا تتحشر؟

معاريف – شلومو شمير

 

هذا ليس للامم المتحدة. نقطة. فالمنظمة العالمية لن تجلب، لن تحقق ولن تقرر حلا جديا وحقيقيا للتصعيد في العنف المتعاظم في الاشهر الاخيرة على حدود قطاع غزة واسرائيل.

لقد قام الامين العام للامم المتحدة، انطونيو غوتيرس، الدبلوماسي المحترم والمقدر في مركز الامم المتحدة في نيويورك بدوره وما هو مطلوب منه في أعقاب قرار الجمعية العمومية في شهر حزيران من هذا العام، والذي شجب التصعيد وتضمن مبادرة لاقامة قوة سلام مسلحة للقطاع. ولكن هذا لن يتحقق. والمبادرة لن تصل الى مستوى الفعل ولا حتى قريبا منه.

كم هو رمزي ان تقرير الامين العام نشر في اليوم الذي توفي فيه سلفه في المنصب السامي، كوفي عنان. فالامين العام الاسبق يذكر في تاريخ المنظمة العالمية على المشاركة الدبلوماسية النشطة التي ابداها في سنوات ولايته في مجال الجهود لتحقيق تقدم نحو حل سياسي للنزاع الاسرائيلي – الفلسطيني.

لقد تحدث كوفي عنان أيضا كثيرا عن النزاع. في خطاب الوداع لمنصبه، والذي القاه في كانون الاول 2006، عبر عن خيبة أمله من الجمود المتواصل في النزاع. فقد قال عنان في حينه جملة لا تزال سارية المفعول: "ما يخيب الآمال في المواجهة الاسرائيلية – الفلسطينية هو عدم قدرة الطرفين المشاركين في فهم موقف الطرف الاخر وعدم رغبتهما حتى في محاولة ذلك".

لقد نجح عنان في مناصب رفيعة تولاه على مدى يوبيل من السنين في الامم المتحدة، ولكنه اصبح مثالا على الفشل وانعدام الوسيلة من جانب المنظمة في المساعي لان تصبح جهة مركزية ومؤثرة في تحقيق حل للنزاع الاسرائيلي – الفلسطيني.

لقد أصاب سفير اسرائيل في الامم المتحدة داني دانون، إذ سارع الى رفض اقتراح الامين العام وادعى بان "الحماية الوحيدة التي يحتاجها الشعب الفلسطيني هي من زعمائه". يمكن للامم المتحدة أن تعمل بشكل عملي في النزاعات وفي الازمات الاقليمية، وذلك فقط اذا كان هناك اجماع عام بين الاطراف المتخاصمة نفسها، او تنسيق متفق عليه وتعاون بين القوى العظمى، التي لها حق الفيتو في مجلس الامن.

في كل ما يتعلق بالنزاع الاسرائيلي – الفلسطيني، لا يوجد ذرة اتفاق عام بين اسرائيل والقيادة الفلسطينية بالنسبة للخطوات العملية على الارض، والقوتان العظميان المركزيتان، الولايات المتحدة وروسيا، لم تكونا مختلفتين مثلما هما حاليا، منفصلتين ومعاديتين الواحدة للاخرى في كل ما يتعلق بالوضع في الشرق الاوسط اليوم. انتظروا الى أن تقول السفيرة الاميركية الى الامم المتحدة نيكي هيلي عما تفكر فيه حول اقتراح الامين العام. ويتعين على غوتيرس أن يجد لنفسه مأوى يختبئ فيه من سخرية السفيرة لاقتراحه.

هذا ليس للامم المتحدة. كما أن توقيت المبادرة لخطوة عملية تؤدي الى وقف العنف على حدود غزة واسرائيل، لا يمكن له ان يكون اسوأ من ذلك. فالبيت الابيض يتصدى بلا نجاح خاص للجهود لبلورة خطة سلام عامة تتضمن خطة للمساعدة الاقتصادية لقطا

غزة. واطلاق قوة مسلحة من الامم المتحدة  الى القطاع الان، سيبدو ويفسر كمنظمة حشرت نفسها بالقوة، تزعج وتخرب على التطلع الاميركي على تحقيق السلام في المنطقة.