المعركة على احتلال القدس

هآرتس – نير حسون

 

في الخطاب المعتاد حول القدس يبدو أن الحملة الانتخابية الحالية مثل كل الحملات التي سبقتها منذ تيدي كوليك، تتمحور فقط حول مسألة واحدة وهي هل سينجح الحريديون في احتلال مكتب رئيس البلدية؟ في تحليل كهذا يبرز بشكل عام مؤثران – الحريديون والعلمانيون. ولكن بنظرة معمقة اكثر سيظهر أن ميزان القوى في المدينة معقد اكثر وبالتحديد مؤيدو الصهيونية الدينية، كفة الميزان بين الحريديين والعلمانيين، يملكون في ايديهم مفتاح الفوز. هذا الوضع يضع المتنافسين امام صعوبة كبيرة: الحديث يدور عن جمهور متنوع جدا – من اليمين المتطرف الكهاني وحتى المتدينين الليبراليين الذين عدد كبير منهم شاركوا في مظاهرة الفخار للمثليين في المدينة قبل اسبوعين – الذي من الصعب التحدث معه بصوت واحد.

في الحملتين الانتخابيتين السابقتين نجح رئيس البلدية نير بركات في خلق والحفاظ على التحالف مع الصهيونية الدينية، وهذه ضمنت له الفوز. الآن يخاف العلمانيون وجزء كبير من الجمهور المتدين من فوز المرشح الحريدي الذي سيسرع عملية الحردنة للاحياء العلمانية، وسيجر الى الخلف الانجازات في كل ما يتعلق بطابع السبت في القدس. الحريديون من ناحيتهم يرون فرصة ذهبية للعودة والسيطرة على القدس بعد عشر سنوات من وجود رئيس بلدية علماني. حسب رأيهم، رئيس بلدية حريدي سيصحح التمييز ضد الحريديين في المدينة، خاصة فيما يتعلق بحل مشكلة السكن ونقص الصفوف في المدارس. ولكن النشطاء السياسيين الحريديين يخافون ايضا من هزيمة، ويتحدثون علنا بأنه من المفضلرئيس بلدية يكون مرتبط باصواتهم على رئيس بلدية حريدي يكون تحت هجوم دائم ويضطر الى اتخاذ خطوات مثل تحويل ميزانيات لمظاهرة الفخار أو اعطاء تراخيص للمصالح التجارية التي تفتح يوم السبت.

صحيح حتى الآن أن الاستطلاعات تظهر فوز محتمل لثلاثة متنافسين من بين الثمانية لرئاسة البلدية. ولكن لا أحدا منهم يمكنه أن يكون مطمئنا: الطريق لرئاسة البلدية في عهد ما بعد بركات ما زالت متعرجة جدا. حسب الاستطلاع الذي نشر الاسبوع الماضي من قبل شركة "معهد النماذج"، هناك ثلاثة مرشحين حقيقيين حتى الآن وهم نائب رئيس البلدية الحريدي يوسي بايتش والوزير المتدين اليميني زئيف الكين والمرشح الشاب العلماني، رئيس حركة "النهضة" عوفر بركوفيتش. كل واحد منهم يحصل على 21 – 23 في المئة من التأييد، وخلفهم يوجد موشيه ليئور (11 في المئة)، رحيل عزاريا (6 في المئة) ويوسي حفيليو (4 في المئة). الاستطلاع لا ينثر الضباب بشأن قضية رئيس البلدية القادم، لكنه يمكن كل واحد من المرشحين الثلاثة من أن يخطط مسار في الطريق الى مكتب رئيس البلدية.

نظام القوى المعقد والاسئلة التي بقيت مفتوحة  تبقي مساحة كبيرة للتفسيرات من جانب المرشحين ومقربيهم. هذه هي السيناريوهات التي يرسمها المرشحون.

سيناريو دايتش بسيط كما يبدو. كل ما عليه فعله من اجل الفوز في الجولة الاولى هو الدعم الكبير من قبل الجمهور الحريدي في المدينة، من شاس وحتى الفرع المقدسي الليطائي – وضمان أن الحريديين سيخرجون للتصويت بنسب عالية. في هذه الاثناء هذا غير متوفر. الجسم السياسي الوحيد الذي عبر عن دعمه له هو اغودات يسرائيل الحسيدية. الليطائيون لم يقولوا كلمتهم بعد وكذلك شاس. الفرع المقدسي المتمرد في التيار الليطائي يطرح مرشحا من قبله هو حاييم افيشتاين. موشيه ليئون الذي فاز في الانتخابات السابقة بدعم حريدي تقريبا شامل، يقضم هو ايضا شريحة من الناخبين الحريديين، والوزير درعي المقرب من ليئون يحاول التوصل الى دعم حريدي لترشيحه.

ولكن حتى توحيد كامل للحريديين ما زال لا يضمن الفوز لدايتش. الانتخابات القريبة ستكون الانتخابات البلدية الاولى التي ستجرى في يوم عطلة. المعنى هو أن المصوتين العلمانيين والمتدينين يمكنهم تقليص الفجوة في نسبة التصويت (التي بلغت في الانتخابات السابقة 10 في المئة لصالح الحريديين). وافشال  ترشيح المنافس الحريدي.

سيناريو زئيف الكين في الطريق الى رئاسة البلدية يتكون من خليط مقدسي – علمانيون ومتدينون قوميون وحريديون. في الاسابيع الاخيرة كان يبدو أن الكين نجح في أن يكون المرشح المتقدم. لقد حظي بدعم رئيس البلدية نير بركات (واثار بذلك غضب ليئون الذي قال إن بركات وعده بدعمه)، وبدعم متأخر لكنه هام من رئيس الحكومة، وأمس (الأول) حظي بدعم رئيس الائتلاف دافيد أمسالم، الذي فكر بترشيح نفسه. هكذا وحتى لو أن فرع الليكود في المدينة لم يؤيده، فان الكين يمكن أن يكون مطمئن فيما يتعلق بمؤيدي الليكود في المدينة وهم كثيرون.

في قطاع الصهيونية الدينية ايضا نجح الكين في تجنيد دعم الحاخامات البارزين. من رافي بويرشتاين رئيس حاخامات تساهر وحتى الحاخامات الحريديين الوطنيين دوف ليئور وشلومو افينير. من جهة اخرى الكين يعرف أن الجمهور الديني الوطني بشكل عام والجمهور الديني الوطني في القدس بشكل خاص لا ينتظر بالضبط ما يخرج من افواه الحاخامات من اجل اتخاذ قرارات سياسية.

حسب استطلاع القناة الثانية فانه اذا صعد الكين الى الجولة الثانية امام دايتش أو بركوفيتش فانه سيفوز عليهما بسهولة نسبية. مشكلته هي أنه من اجل الوصول الى الجولة الثانية يجب عليه الفوز على بركوفيتش واضعاف ليئون الى درجة أن يوطد نفسه كمرشح اليمين المتدين، الوحيد. هذا في الوقت الذي لم يظهر فيه ليئون اشارات تدل على أنه سيترك هذه الساحة خالية.

في وقت لاحق من السباق، الكين من المتوقع أن يتوجه الى المنطق الاستراتيجي للمعسكر غير الحريدي في المدينة وأن يشرح بأنه حتى لو أنه كان ليس هو المرشح المثالي بالنسبة للجمهور الليبرالي واليساري، فانه مفضل بالنسبة لهم على رئيس بلدية حريدي. حسب ادعاء مقربيه فان الاستطلاع يبين أنه المرشح غير الحريدي الوحيد الذي يمكنه الفوز – حيث انه في حالة جولة ثانية فان بركوفيتش وليئون ايضا سيخسران بدرجة يقين عالية لدايتش. صحيح أنه حسب الاستطلاع سيفوز بركوفيتش على دايتش في الجولة الثانية، لكن بفرق صغير. مع الاخذ بالاعتبار أنه في الجولة الثانية ستهبط نسبة التصويت (ليس هناك بالطبع يوم عطلة)، فان احتمالات أن يقوم الحريديين باغلاق الفجوة، كبيرة.

في محيط بركوفيتش يرفضون بالطبع هذه الحسابات. بركوفيتش، المرشح الاصغر، والعلماني الوحيد بين المرشحين الحقيقيين، يعتبر في بداية السباق وهو راض جدا عن الاستطلاع الذي اعطاه المكان الاول (في حدود خطأ العينة). ولكن السيناريو الخاص به للفوز ما زال مركبا.

 افتراض بركوفيتش هو أنه في النهاية سيفهم المرشحان الآخران الصوت العلماني المتنوع في المدينة، راحيل عزاريا ويوسي حفيليو، أنهما يضران المعسكر، وسيسحبان ترشحهما. في المرحلة القادمة يأمل بخلق زخم حوله وحصد القليل من الدعم القليل من الصهيونية الدينية ومن اوساط المترددين.

وهو يأمل بأن ينقلاه الى خلف حاجز الاربعين في المئة المطلوب للفوز في الجولة الاولى. المشكلة هي أن عزاريا وحفيليو لا يظهران دلائل انسحاب. وحتى اذا حدث هذا فان احتمالات تحقيق الاغلبية المطلوبة امام الكين ودايتش تبدو ضعيفة. في حالة ان بركوفيتش صعد للجولة الثانية فعليه الأمل بأن يكون هذا امام دايتش، والجمهور العلماني والمتدين في المدينة سيقفان من خلفه وسيذهبون الى صناديق الاقتراع في المرة الثانية بنسبة اعلى – وهذه مهمة غير سهلة حسب كل الآراء.

في محيط عزاريا يشرحون أن بركوفيتش وصل الى آخر حدود قدرته. وأنها هي فقط كامرأة مترشحة متدينة وتعرف المدينة عن قرب تستطيع توسيع حدود المعسكر المتنوع وجلب اصوات حتى من المتدينين ومن الحريديين الحديثين. ليئون الذي نجح في الانتخابات السابقة في هز كرسي بركات، بدون شك تخيل بشكل آخر تلك الايام. احتماله الوحيد للعودة الى السباق هو أن يفشل دايتش، وهو نفسه يتحول الى مرشح الحريديين.

في القدس هناك بالطبع كتلة انتخابية اخرى، لكنها شفافة تماما – الفلسطينيون. فهم يستطيعون تغيير نظام القوى في المدينة بصورة دراماتيكية لأنهم يشكلون 40 في المئة من سكان المدينة. ولكن رغم ذلك، ورغم أنه في الفترة الاخيرة سمعت اصوات جديدة، يبدو أن الطابو السياسي والاجتماعي ضد التصويت لن يكسر. المرشح الفلسطيني لمجلس المدينة، رمضان دبش، من صور باهر، وصل في هذه الاثناء الى مسافة بعيدة  عن أي مرشح فلسطيني آخر في التاريخ. رغم الضغوط فهو يرفض التنازل، لكن كما هو متوقع هو يواجه معارضة شديدة من جانب السلطة الفلسطينية وحماس.