فليرفع الظلم

هآرتس – أسرة التحرير

لقد فشلت المحكمة الانضباطية التي بحثت في قضية القاضية رونيت بوزنسكي – كاتس وقررت ان تفرض عليها العقاب الاشد في القانون – الابعاد عن كرسي القضاء – فشلا ذريعا. فقد ادينت بوزنسكي – كاتس بسلوك لا يلائم قاضية وبخرق قواعد أخلاقيات المهنة للقضاة، بسبب رسائل قصيرة تبادلتها مع المستشار القانوني لقسم التحقيقات في سلطة الاوراق النقدية حين كانت قاضية اعتقالات.

لا خلاف في أن سلوك بوزنسكي – كاتس مرفوض، وعليها أن تقدم الحساب عليه، ولكن اقصاءها هو عقاب غير متوازن وغير مسبوق. فقد تجاهلت المحكمة حقيقة أن المعلومات التي رفعها المحقق عيران شوحم شافيت الى بوزنسكي – كاتس كانت في صالح المعتقلين ومنعت امكانية اعتقال عابث عقب طلب مبالغ فيه من الشرطة. كما تجاهلت مجرد حقيقة ان العلاقة بين القاضية وبين مندوب الادعاء العام قد تمت بإذن وبصلاحية.

رغم حقيقة أن وزيرة العدل، آييلت شكيد، طالبت بان يفرض على بوزنسكي – كاتس عقاب التجميد لمدة سنة، كتب قضاة المحكمة الانضباطية بانه في ضوء امكانيات العقاب التي امامهم – الاقصاء، نقل القاضية الى ولاية في محكمة اخرى أو التوبيخ – لم يكن امامهم مفر سوى اقصائها. وهكذا خرقت المحكمة القاعدة التي تقرر بان المحكمة ليست مدعية أكثر من الادعاء ولا تشدد العقاب الى أبعد مما يطالب به الادعاء العام.

كما انتهك القضاة مبدأ العقاب المناسب، الذي يحظر التشدد الزائد. لقد حكمت المحكمة على القاضية بعقاب يفوق في شدته ما تستحقه. هذا قرار غير معقول يعتمد على تفسير لفظي للقانون يؤدي الى ان تكون عقوبة المحكمة الانضباطية اكثر تشددا دوما من أن تكون أقل تشددا.

مثيرة للحفيظة على نحو خاص، حقيقة أن المحكمة امتنعت عن النظر في فرض عقوبة نقل القاضية الى محكمة اخرى، لانها تنكرت للمنطق المبدئي الذي يقف خلف مثل هذه العقوبة. وكنتيجة لذلك فرضت عليها عقوبة لا تنسجم ومستوى العقوبة في حالات مشابهة ومع العقوبة التي اتفق عليها في التسوية القضائية مع مندوب سلطة الاوراق النقدية. اما حجة المحكمة في أن عقوبة اخف ستمس بثقة الجمهور في القضاء فعديمة الاساس. فلا يمكن تبرير العقوبة المتشددة التي فرضة على القاضية روزنسكي – كاتس باعتبارات الردع، كونه لا توجد ظاهرة واسعة من المخالفات الانضباطية في اوساط القضاة. ومحاولة اعطاء تبرير للعقاب بالحاجة الى صد الادعاءات التي تقول ان القضاة يتمتعون بالفضائل او بخيرات المتاع، هي محاولة لا داع لها. فالعقاب المبالغ به لهذه الغاية، وبشكل عام لاثارة مثل هذا الانطباع او ذاك، هو ظلم. وعلى محكمة العدل العليا أن ترفع الظلم.