إشكاليات توصيات غوتيرش

نبض الحياة .. عمر حلمي الغول

كانت الجمعية العامة للأمم المتحدة صوتت لصالح قرار أممي يدعو لتأمين حماية دولية للشعب الفلسطيني في الثالث عشر من جزيران /يونيو 2018، بعد أن استخدمت الولايات المتحدة حق النقض "الفيتو" ضد مشروع قرار كويتي في مجلس الأمن مطلع ذات الشهر. ورغم ممارسة إدارة ترامب وسائل الضغط المافيوية ضد العديد من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة لمنعها من التصويت على مشروع القرار الجزائري الفلسطيني، غير أن القرار حصل على دعم 128 دولة، وباءت جهود أميركا بالفشل، حيث لم تحصل إلا على اصوات ذات الجزر غير المرئية ومعها بالطبع دولة الاستعمار الإسرائيلية.
وطالبت الجمعية العامة الأمين العام للأمم المتحدة بتقديم توصياته خلال ستين يوما بشأن الحماية الدولية، التي رأت النور قبل يومين، وتضمنت الآتي: أولا تعزيز الوجود الميداني للأمم المتحدة، بما في ذلك دعمها بمراقبين لحقوق الإنسان، ومراقبين آخرين للشؤون السياسية، مهمتهم وضع رؤيتهم وتقييمهم للأوضاع في الأراضي المحتلة في الخامس من حزيران/ يونيو 1967، ثانيا زيادة المساعدات الإنسانية والتنموية من اجل تأمين رفاهية السكان، ثالثا تشكيل بعثة مراقبة مدنية تنتشر في مناطق التماس الحساسة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، مثل نقاط التفتيش (الحواجز العسكرية)، والمعابر وبالقرب من المستعمرات الإسرائيلية، وظيفتها إعداد تقارير عن مسائل الحماية، رابعا نشر قوة بوليس دولي أو قوة عسكرية بتفويض من الأمم المتحدة تكون مهمتها توفير حماية مادية للمدنيين الفلسطينيين.
هذه المقترحات، وبغض النظر عن أية ملاحظات عليها، قد لا ترى النور في ضوء التغول الإسرائيلي الأميركي، ليس فقط لأن إسرائيل ترفض من حيث المبدأ وجود أية رقابة أممية على جرائمها، كما فعلت مع المراقبين الأممين في الخليل في تسعينيات القرن الماضي، بل لأنها لم تعد تأبه بأية معايير أو قوانين أو قرارات أممية بعد أن تماهت إدارة ترامب معها في استعمارها للأرض الفلسطينية، وفي مشاريعها الإستيطانية، وفي المزاودة عليها أمام المنابر الأممية، بالإضافة لما قامت به  ممثلة الولايات المتحدة نيكي هيلي في مجلس الأمن ومن ثم الجمعية العامة من جهود شيطانية لإسقاط مشروع القرار الجزائري الفلسطيني، كما أسقطت المشروع الكويتي في المجلس.، وبعد أن شرعت في تنفيذ صفقة القرن، التي بدأت باعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، ثم نقل السفارة الأميركية من تل ابيب للقدس، وثم ملاحقة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا"، بهدف تصفية قضية العودة للفلسطينيين لوطنهم الأم، وقبلها إغلاق ممثلية (م.ت.ف) في واشنطن .. إلخ.
وايضا في أعقاب مصادقة الكنيست الإسرائيلي على قانون "الأساس القومية"، الذي ترفض فيه دولة الاستعمار الإسرائيلية الاعتراف بوجود وحقوق الفلسطينيين داخل وطنهم الأم، وأدارت الظهر كليا للرواية الفلسطينية، وتخلت عن خيار التسوية السياسية، وأعطت الضوء الأخضر للاستيطان الاستعماري في كامل أرض فلسطين التاريخية دون تمييز بين ما احتلته عام 1948 وما احتلته عام 1967. 
لذا إن كان الأمين العام للأمم المتحدة معنيا بترجمة توصياته المتواضعة، عليه ان يطالب الدول الأعضاء في مجلس الأمن بتبنيها استنادا إلى الفصل السابع، لإلزام حكومة اليمين المتطرف بتنفيذها. والتلويح بفرض عقوبات أممية ضدها في حال لم تلتزم بها. كما ان الضرورة تملي التلويح مجددا لإسرائيل الخارجة على القانون بالقرارات الأممية 181 و194، التي ربطت بين الاعتراف بها مقابل اعترافها بالدولة والحقوق الفلسطينية، خاصة حق عودة اللاجئين إلى ديارهم، التي طردوا منها عام النكبة 1948. 
ورغم كل الإشكاليات الإسرائيلية الأميركية علينا متابعة العمل الحثيث مع كل دول العالم لخلق الظروف المناسبة لتأمين الحماية الدولية، لا سيما وأن المجلس المركزي في دورته الـ29 المنتهية أمس الأول أكد في قراراته على متابعة هذا الملف في الدورة القادمة الـ72 للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي ستعقد في 21 ايلول/ سبتمبر المقبل، وفي المنابر الأممية المختلفة لبلوغ الحماية الدولية للشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية.
[email protected]