المجلس والنصاب السياسي

نبض الحياة .. عمر حلمي الغول

بدأت أمس أعمال الدورة الـ29 للمجلس المركزي في مقر الرئاسة بمدينة رام الله بتوفر النصابين العددي والسياسي. ولكن العديد من القوى السياسية الداخلية والعربية والإقليمية عبر أدواتها ومنابرها الإعلامية سعت لتشويه الصورة، وإثارة الكثير من الأسئلة ووجهات النظر للانتقاص من أهمية ومكانة الدورة، لأنها شاءت توجيه سهامها المسمومة ضد الشرعية الوطنية عموما وشخص الرئيس محمود عباس شخصيا، وبهدف الإساءة لمكانة منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. 
وحاول بعض قادة وأنصار حركة الانقلاب الحمساوية ومن لف لفها من الأميين سياسيا، وحتى من بعض ممثلي فصائل منظمة التحرير، ركوب موجة الردح والإساءة للمنظمة وشخص الرئيس أبو مازن، وهللت حركة حماس لامتناع الجبهة الديمقراطية عن المشاركة، مع ان بيان مكتبها السياسي الصادر أول امس، أكد على تمسك الجبهة بالمنظمة وهيئاتها القيادية، وبالتالي الديمقراطية لم تخرج عن سقف الشرعية، ولا انشقت عنها، ولا أدارت الظهر لها.
حتى ان الرفاق في الشعبية، الذين قاطعوا دورة المجلس الوطني الـ23 الأخيرة، وما زالوا يقاطعون أعمال دورة المجلس المركزي الحالية، لم يتساوقوا للحظة مع توجهات حركة حماس الانقلابية، ولا مع اية توجهات متناقضة مع منظمة التحرير، وأكدت في كل المحطات، التي قاطعت فيها أعمال ودورات المجالس الوطنية دفاعها المستميت عن الشرعية الوطنية. وبالتالي مواقف هذه القوى الرئيسية في منظمة التحرير، لا يعتبر طعنا في مكانتها ودورها كممثل شرعي ووحيد، بل هي مواقف آنية ومؤقتة، ولكنها لم تنعكس على روح الإجماع الوطني بالتمسك بالمنظمة وبرنامج الإجماع الوطني. 
وعطفا على ما تقدم، فإن تجربة منظمة التحرير تاريخيا شهدت أكثر من مرة انكفاء بعض القوى لاعتباراتها الخاصة. لكن غيابها لم يؤثر على النصاب السياسي والعددي. وحتى في الدورة السابعة عشرة للمجلس، التي عقدت في المملكة الأردنية شباط/فبراير 1984، وكانت هناك تهديدات حقيقية في النصاب العددي، قامت الجبهة الديمقراطية وجبهة التحرير الفلسطينية وغيرها من ممثلي القوى الوطنية بإرسال ممثليها في الاتحادات لإكمال النصاب، لإدراكها خطورة الغياب والمقاطعة، لاسيما أن بعض القوى الداخلية والعربية  كانت تسعى لاستهداف الممثل الشرعي والوحيد. الأمر الذي دفع القوى الوطنية الغيورة من فصائل منظمة التحرير للقيام بواجباتها الوطنية تجاه الوطن المعنوي الفلسطيني، ولم تدر الظهر، ولم تتخل عن المنظمة تحت أي ظرف من الظروف. 
 غير ان اللافت للنظر، كان صدور بعض المواقف عن أشخاص ادعوا أنهم أعضاء في المجلس المركزي، وخروجا على مواقف فصائلهم، لن يشاركوا في الدورة الحالية. والحقيقة الدامغة والمؤكدة أن المذكورين من حزب الشعب والجبهة العربية الفلسطينية، ليسا عضوين في المركزي، ولم توجه لهما الدعوات حتى كمراقبين للمجلس. فضلا عن ان ممثلي الفصيلين ملتزمون بالشرعية، وحاضرون للاجتماعات. ولكن غياب التقدير السليم للحظة، والسعي لخلط الأمور، دفعهما للافتراض بنفسيهما، أنهما مؤثران في صناعة القرار الفلسطيني، ما حدا بهما للإعلان عما أعلناه، ما اساء لهما شخصيا، ووضع علامة سؤال على مستقبلهما في فصيليهما. 
والنتيجة الماثلة امام الجميع دون غموض او التباس أو ضبابية، ان النصابين السياسي والعددي متوفران في الدورة التاسعة والعشرين، ولا يوجد ما يسيء للدورة وأهميتها ومخرجاتها من قريب أو بعيد. الأمر الذي يؤكد مجددا ان منظمة التحرير راسخة وشامخة كالطود في الأرض الفلسطينية وامام العالم بكل تلاوينه، وستبقى ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني دون منازع.
oalghoul@gmail.com