"يوم الجمعة الاسود".. لا مذنبون!

هآرتس – أسرة التحرير

أعلن النائب العسكري العام، اللواء شارون أفيك أول أمس (الأربعاء) عن اغلاق ملف "يوم الجمعة الاسود" دون اتخاذ خطوات ضد أحد من المشاركين. وصدر البيان في ختام تحقيق استغرق اربع سنوات، أجراه الجيش والنيابة العسكرية العامة.
وحسب نتائج التحقيق، فان ما لا يقل عن 42 فلسطينيا مسلحا وما لا يقل عن 70 مدنيا فلسطينيا قتلوا في المعركة التي وقعت في صيف 2014 في رفح في حملة الجرف الصامد. يتبين أن تقديرات الفلسطينيين بانه قتل بين 130 – 150 فلسطينيا، معظمهم مدنيون، كانت أقرب الى الواقع مما وافقت اسرائيل على الاعتراف. ويتبين من بيان النائب العسكري العام بان عشرة مدنيين قتلوا بنار المدفعية ودمر بين 170 – 200 منزلا، معظمها دفيئات وعرائش لاغراض زراعية. ورغم ذلك توصل أفيك الى الاستنتاج بانه "لا مجال لفتح تحقيق جنائي". بمعنى أن الجيش الاسرائيلي حقق مع نفسه وتوصل الى الاستنتاج بان أحدا ليس مذنبا.
ردت النيابة العامة ادعاءات بنار مقصودة على المدنيين، اهمال متطرف، عدم اكتراث ولامبالاة بحياة الانسان. كما ردت انتقادا اطلق على اجواء الثأر في اعقاب قتل الرائد بنية شرال والعريف أول ليئال جدعوني، واختطاف الملازم هدار غولدن. يعترف أفيك بانه استخلصت الدروس بشأن مواضع الخلل العملياتية المختلفة، ولكن هذه لم تفصل.
وبالنسبة لـ "اجراء هنيبعل"، الذي يستخدم في حالة اختطاف جندي وكان الاجراء الاكثر عدوانية الذي استخدمه الجيش الاسرائيلي على الاطلاق، يعترف النائب العسكري العام بانه "كانت فجوات كبيرة في فهم الاوامر"، وكذا "فجوات كبيرة بين أمر رئاسة الاركان وبين أوامر قيادة المنطقة الجنوبية وفرقة غزة". ويعترف أفيك بان "هذه الفجوات... أدت الى الغاء الاوامر في 2017". يتبين أن برأيه لا ينبغي لأحد ان يدفع ثمنا على هذه الفجوات التي ادت الى قتل 70 مدنيا.
استنتاج النائب العسكري العام ليس مفاجئا. فوزير الدفاع في حينه، موشيه يعلون، اعرب عن معارضة قاطعة للتحقيق. كما أن قائد قيادة المنطقة الجنوبية في حينه، اللواء سامي ترجمان، قال انه "لا حاجة للتحقيقات في التفكر في زمن القتال".
في الاجواء العامة اليوم، والتي يشبه فيها التفكر وتقديم الجنود الى المحاكمة الانهزامية وتصنف كـ "يسروية"، والتي ليس فيها شرعية لتقديم جنود الى المحاكمة وهم في خطر بالحد الادنى، لمنع قتل مدنيين فلسطينيين، من الصعب ان نتصور بان احدا ما سيتجرأ على المطالبة بالقاء الذنب على احد في حادثة جبت هذا العدد الكبير من الضحايا.