علينا أن ننوم نمر "اذا كانت لديكم ارادة"

هآرتس - زهافا غلئون

حملة التفريغ لـ "اذا توفرت لديكم الارادة" ضد الجنرال يئير غولان، لم تغير كثيرة احتمالات تسلمه لوظيفة رئيس الاركان. هذه الاحتمالات تقريبا التي دمرت نهائيا بالهجوم المنظم السابق ضد غولان عندما قام بـ "الكشف عن خطوات".

هدف "اذا كانت لديكم ارادة" ليس غولان، بل ما بقي من تراث القتال للجيش الاسرائيلي. لم يكف "اذا كانت لديكم ارادة" احتلال 51 سنة، اطلاق النار الحية على المتظاهرين، هدم احياء كاملة في "الجرف الصامد". هم لن يهدأوا حتى يتحول الجيش الاسرائيلي الى مليشيات قوزاق.

في الرسالة التي ارسلها منتدى العائلات الثكلى "نختار الحياة" الى وزير الدفاع ورد بأنه قبل حوالي عقد قال غولان إن من "يلبس الزي العسكري فان وظيفته هي تعريض حياته للخطر من اجل الذين لا يلبسون الزي العسكري، ومن اجل أن يعيشوا بطمأنينة. ليس لدي مشكلة مع ذلك".

عندما سئل غولان ماذا كان يفضل: المدنيون أو جنوده. اجاب: المدنيين.

إلا أن هذه الاقوال مسجلة، وملخصها نشر في القناة الثانية قبل سنتين. "ازاء السكان المدنيين، نحن نأخذ على عاتقنا مخاطر وبحق"، قال غولان للمتدربين في الكلية التمهيدية العسكرية في نوكديم، "من غير المقبول أننا باسم الامتناع عن التعرض للخطر نقرر الآن بأننا نزيل بيت سكني، نقتل هناك نساء واطفال غير مشاركين. لا يحتمل ان نزهق حياة انسان دون وجه حق".

يبدو لكم هذا غريبا. غولان ببساطة يكرر جزءا من المدونة الاخلاقية للجيش الاسرائيلي: "الجندي عليه ألا يستخدم سلاحه وقوته من اجل الاضرار بالناس غير المقاتلين والاسرى، وعليه أن يعمل كل ما في استطاعته لمنع المس بحياتهم واجسامهم واحترامهم وأملاكهم". هذا ما تحارب ضده "اذا كانت لديكم ارادة". في هذه الحركة المتخصصة ايضا بحملات التشويه ضد منظمات حقوق الانسان، يريدون جنرالات خائفين، يتحدثون لغة كهانية طليقة ويعرفون دائما أن حياتهم المهنية من شأنها أن تتدمر اذا فقط تجرأوا على تكرار ما كان يجب أن يكون واحدا من القيم الرئيسية للجيش.       ب

بالنسبة لـ "اذا كانت لديكم ارادة"، الجيش الاسرائيلي هو في نفس الوقت الجيش الاكثر اخلاقية في العالم والجيش الاخلاقي جدا. بالنسبة لهم الجيش الاسرائيلي هو كائن ميثولوجي يداعب الفلسطينيين ويسحق الجنود. اذا لم تؤمن بهذا المسخ المعين فانت خائن وعميل اجنبي. الجنرال غولان شبه مدير عام "اذا كانت لديكم ارادة" بالمارشال بيتان، المتعاون مع النازيين. من ناحية اخرى ربما أن هذه المقارنة كانت رصاصة على القدم لأن نتنياهو اثبت أنه مع زعماء لاساميين يستطيع أن يتدبر اموره بصورة لا بأس بها.

المشكلة هي أن هذه الرسالة يرددها زعماء كبار تقريبا في كل الطيف السياسي، من بنتسي غوفشتاين وحتى يئير لبيد. جيش الدفاع الاسرائيلي هو ليس "الجيش الاكثر اخلاقية في العالم"، ولأبيه ليس هناك سلم ليصل الى السماء. هذه طبيعة طفولية للواقع، رؤيا صبيانية بصورة واضحة. ولكن قوله هذا تحول الى لغم سياسي وذريعة كافية لتلقي التهديدات بالقتل. النظام السياسي لا يمكنه أن يخدم فرقة المشجعات للجيش الاسرائيلي ولا يستطيع أن يقول إن كل ظلم ضد الفلسطينيين يتحول الى معيار جديد للاخلاق. الجيش الاسرائيلي بالتأكيد لن يكسب من ذلك".

"اذا كانت لديكم ارادة" تستخدم منذ سنوات كذراع عسكري لنتنياهو. تحديد اعداء في الداخل كان نمره الخاص وسرعان ما انضم اليها الكثير من الاشرار. ولكن هذا النمر خرج عن السيطرة. لقد حان الوقت لتخديره وتنويمه.

نتنياهو زرع ونما الاعتقاد بأن كل انتقاد للجيش الاسرائيلي يعتبر خيانة، وكل من يدعو الى اتفاق يعتبر طابور خامس. البدء في البحث عن خونة أمر سهل، لكن وقف ذلك هو قصة مختلفة تماما. هذا النمر لن يكتفي برأس يئير غولان، هدفه الحقيقي هو القيم الديمقراطية لدولة اسرائيل.