شرطة الافكار.. مركز شرطة مطار بن غوريون

هآرتس - جدعون ليفي

انظروا الى مطار بن غوريون وستروننا. ليس هناك مثل بوابة الدخول هذه، المكان المقدس جدا للاسرائيليين، ما يعبر عن اسرائيل 2018. مصممة بشكل جيد، ناجعة، حديثة، مع تظاهر بأنها قمة الحرية – هنا "السماء المفتوحة هي الجبال الحدودية" – ومن تحت الاعمدة الفاخرة والادراج المتحركة تجري المظالم، كالعادة مخفية تماما خلف الستائر. مطار بن غوريون الذي نحبه جدا هو اصل خطوط الفصل، مطار للابرتهايد، مطار بسيطرة جزئية من الشباك بما في ذلك مركز شرطة الافكار. اهلا وسهلا بالقادمين والمغادرين: بيتر باينرت ليس وحيدا.

هذا يبدأ قبل الدخول بكثير. حوالي مليونين من السكان، عدد منهم يسكنون حقا على هامش المطار يشاهدونه من نافذة بيتهم ولا يستطيعون الاقتراب منه، ولا نريد الحديث عن استخدام خدماته. جيرانهم اليهود مسموح لهم، أما عليهم فممنوع، هم فلسطينيون. هل سمعتم عن مطار مغلق امام جزء من سكان الدولة فقط بسبب منشأهم؟ اذا لم يكن مطار ابرتهايد فماذا اذا؟.

عندما يقترب المسموح لهم من حاجز الدخول تأتي ايضا مراسيم فتح النافذة والترحيب العنصري جدا مع رجل الحماية المسلح بمدفع. كلهم يتعاونون مع هذا العمل القذر الذي يستهدف تمييز لهجة المسافرين، هل هم يهود أم عرب. رجال الحماية يعرفون ماذا يفعلون. هم ايضا يعرفون ما يفعلونه في الفحص الامني. اسئلة تمس بالخصوصية والتي ليس لها أي مكان في نظام حر وليس لها أي علاقة بسلامة الرحلة الجوية. ليس لجميعهم بالطبع تحديد الشخصية هو اسم اللعبة التي استهدفت التسهيل علينا، اليهود – الاسرائيليون لديهم امتيازات، واضطهاد واهانة كل الباقين. أمن، لا تطرحوا اسئلة. بعد ذلك الارقام مع النهايات المختلفة في الملصق الذي يلصق على جواز السفر الذي يميز بين مسافر وآخر حسب أصله، أو درجة الشك التي يثيرها، يوجد نهايات رقمية تنتهي بتجرد كامل امام انظار الفاحص أو الفاحصة. بالنسبة لليهود الاسرائيليين هذا لا يعني أي شيء.

معظم الشكوك في مطار بن غوريون تثور بسبب الاصل أو الانتماء الفكري. اميركي من اصل فلسطيني – مشكوك فيه. يهودي، بالطبع لا إلا اذا كان يساري. ليس هناك شكوك من اليمين، ليس هناك خطر من القوميين المتطرفين، من العنصريين أو اللاساميين مؤيدي الاحتلال. في مطار بن غوريون مثلما هو الامر في الحكومة، الخطر يكمن فقط في دعاة السلام. ليس هناك احتمال أن عنصري فنغلستي من الاباما، "يحب اسرائيل" ويؤمن بيأجوج ومأجوج، سيشكل خطرا على أي احد. فقط السائحة من النرويج التي شاركت، الويل لها، في جولة "نحطم الصمت"، تعرض للخطر سلامة رحلة الطيران أو سلامة الجمهور. فقط النشيط في إي.ايه.بي.بي.آي التابع لمجلس الكنائس العالمي هو خاطف طائرات محتمل أو ارهابي بالقوة. لم يولد بعد كما يبدو رجل اليمين، يهودي أو مسيحي، صديق المستوطنين، الذي اعتقل في مطار بن غوريون ويحقق معه على نشاطه من اجل المستوطنات التي هي اكثر جنائية من كل مظاهرة، احتجاج أو عمل تضامني مع الفلسطينيين. في اسرائيل اليمين الفاشي وحتى اللاسامي هو وطني، لذلك، هكذا يكون الامر ايضا في مطار بن غوريون، نمط المناظر الطبيعية من وطننا.

هذا سينتهي فقط في اليوم الذي سيهان فيه الاسرائيليون على ابواب دول اخرى. حتى ذلك الحين سيبقى تبرير الامن ماثلا ويغطي على كل شيء. وحتى الآن لم نقل أي كلمة عن الفلسطينيين مواطني الدولة. حاولوا مرة التفكير بأن من يقف امامكم أو خلفكم، عربي اسرائيلي، يدير قسم في مستشفى أو عامل بناء. نفس جواز السفر ونفس المواطنة التي لديكم، في دولة القومية والمساواة للجميع. حاولوا تخيل شعور الفصل، واهانة الاضطهاد. ماذا سنقول لطفل يسأل لماذا نحن هنا وهم هناك؟ كيف سنضبط انفسنا ازاء النظرات المتشككة؟.

ويضاف الى ذلك الحرب المضحكة والفضائحية ضد الـ بي.دي.اس والتي حولت مراقبي الحدود في مطار بن غوريون الى مسجلين في شرطة الافكار، باينرت كان ضحيتها، لكنه يهودي وبالاساس مشهور جدا، لذلك فان التحقيق معه اعتبر "خلل اداري". ولكن هذا ليس خللا: هذا مطار بن غوريون. هذه اسرائيل. والآن الى السوق الحرة.