بوابة للظلام

هآرتس - أسرة التحرير

اعتذر رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، على توقيف واستجواب الصحافي اليهودي الاميركي بيتر باينرت في مطار بن غوريون. وعلل ذلك بـ "الخطأ الاداري". يمكن لنتنياهو أن يواصل حملة تضليلاته، ولكن كثرة الحالات تشير الى تغيير واضح في السياسة. ليس هذا خطأ اداريا، بل خطأ منهاجيا: فقد قررت الحكومة ان تكافح كل من ينتقدها، وبوابة الدخول الى اسرائيل اصبحت وسيلة اخرى في حربها هذه. يمكن ملاحظة تغيير السياسة بشهادة داني كرونبرغ، النشيط في المنظمة اليسارية "تعايش" من القدس. فقد استدعي كرونبرغ في شهر تموز الى الشرطة، وعرض المحقق نفسه باسم جيفع. وقال له انه مسؤول اليسار المتطرف و "دلغ" منطقة كريات أربع، ودلغ هي الاحرف الاولى لكلمتي نزع الشرعية لكل من يعارض الاحتلال وبالتالي لسياسة الحكومة.

على تجمع هذه الحالات ان يفزع كل اسرائيل يسعى لان يعيش في دولة متنورة وديمقراطية: فمنذ استدعاء كرونبرغ الى التحقيق، رئيسة "ائتلاف النساء للسلام"، الاسرائيلية تانيا روبنشتاين، اوقفت واستجوبت مع عودتها الى البلاد؛ الاسرائيلية يهوديتا يلاني استجوبت حين عادت من التغطية الاعلامية للاستعدادات للاسطول الى غزة؛ المحامي اليهودي – الاميركي مئير كوبلو، استجوب بعد العثور في حقيبته على كراس فلسطيني بالانجليزية؛ الاسرائيلي موريال ورتمن زخر اوقفته المخابرات على الحدود لـ "حديث تحذير" وسئل عن دوره في "نحطم الصمت" وفي منظمة "All That’s Left"؛ وقبل اسبوع اوقفت واستجوبت بتوجيه من المخابرات نشيطتا اليسار اليهوديتان الاميركيتان سيمون تسيمرمن وافيجيل كرشباوم. وأمس فقط اضيف الى القائمة الكاتب الاميركي الايراني رضى اوسلان، الذي روى بانه قبل اسبوعين اوقف عند الدخول الى اسرائيل من الاردن من مندوب المخابرات، واستجوب على مدى ساعات، بما في ذلك تهديدات على نمط "اذا لم تتعاون فسيمر وقت طويل الى أن ترى ابناءك مرة اخرى".

هذه الحالات لا تستوي مع اقوال نتنياهو، الذي الى جانب الاعتذار عن توقيف باينرت تباهى بان اسرائيل "تستقبل بالترحاب منتقديها ومؤيديها على حد سواء". كما أنها تلقي بظلال ثقيلة على المخابرات التي بدلا من أن تعالج المخاطر الحقيقية تتجه مع روح القائد وتعنى بنشاط هدام يقضم الصورة الديمقراطية لاسرائيل.

لقد افادت المعاونة للمستشار القانوني، دينا زلبرغ في اعقاب حالة باينرت بان مكتبها سيفحص مسألة استجواب نشطاء اليسار عند الدخول الى اسرائيل. غير أن زلبرغ لا يمكنها أن تحل لباب المشكلة: حكومة يمينية قومية متطرفة، على حد افضل تقاليد الانظمة الظلامية تجري قوائم سوداء كي تسكت الانتقاد وترعب من لا يسير على خطه. هذه حكومة تدير سياسة غير شرعية ورئيسها ليس جديرا بان يتولى مهام منصبه.