إن لاحقتم

هآرتس – أسرة التحرير

الحملة التي تدور هذه الايام ضد اللواء يئير غولان، في محاولة لمنع تعيينه رئيسا للاركان، هي استمرار مباشر لرياح التحريض والتشهير التي اصبحت علامة تعريف لحكم اليمين. فالهجمات على غولان بدأت في الاسبوع الماضي في تجمعات لمعوقي الجيش الاسرائيلي، وتواصلت هذا الاسبوع في تجمعات للاهالي الثكلى. ولكن يمكن لنا أن نرى بوضوح أيضا بصمات حركة "ان شئتم" التي تعمل بثبات على نشر فكر عنصري وظلامي.
لقد كتب قادة "ان شئتم" لوزير الدفاع افيغدور ليبرمان انه "من تصريحات اللواء غولان تتضح صورة مقلقة لقائد مستعد لان يأخذ مخاطر لا داع لها على حياة جنودنا في ظل مقارنة دولتنا بالمانيا النازية... شخص دم ابنائنا رخيص في نظره لا يمكنه أن يحمي ويقود الجيش الاسرائيلي".
وهكذا يقصد المحرضون تصريحين لغولان. الاول مأخوذ من حديث سجل سرا قبل أكثر من عقد بينه وبين خريجي المعهد العسكري التمهيدي في مستوطنة نوكاديم، ومنه استخلص قادة التحريض بانه رجل يساري يخاف القتال ضد المخربين. والاخر هو تصريح من العام 2016، في خطاب في احتفال يوم الكارثة، قال فيه ضمن امور اخرى انه "اذا كان ثمة شيء ما يخيفني في ذكرى الكارثة، فهو تشابه سياقات تثير الاشمئزاز وقعت في اوروبا بشكل عام وفي المانيا في حينه... وايجاد دليل لها هنا في أوساطنا، اليوم، في 2016".
كأفضل ما في تقاليد التحريض، فقد اخرج هذان التصريحان عن سياقهما: فغولان يعتبر احد الضباط الاكثر صقرية في الجيش؛ بينما التشبيه بالعهد النازي رافقته اقوال خلفية وشروحات هامة: "على الكارثة ان تجعلنا نفكر بعمق بمسألة مسؤولية القيادة... كيف نتعامل مع الغريب، اليتيم والارملة... فليس هناك أسهل وأبسط من اثارة المخاوف والرعب... من الحيونة، الجبن والمزايدة. في يوم الكارثة يجب ان نبحث في قدرتنا على أن نقتلع من اوساطنا علائم العنف. التدمير الذاتي في الطريق الى التدهور الاخلاقي".
لقد لاحظ غولان جيدا ظواهر يفترض أن تقلق كل اسرائيلي، بينها مظاهر الكراهية، التحريض والعنف تجاه العرب والاجانب، والتي اصبحت أمرا اعتياديا ومقبولا وتتسلل ايضا الى الجيش واذرع الامن.
لقد عمل ليبرمان على نحو سليم حين أوضح بان "حملة التشهير غير مناسبة، ولن يكون لها اي تأثير على عملية تعيين رئيس الاركان". ولكن هدف الحملة ليس فقط منع تعيين غولان رئيسا للاركان بل ترهيب كل مسؤول، في الجيش وفي المجال العام بشكل عام، ممن يتجرأون على طرح حجج مشابهة ضد الاثار الهدامة لحكم اليمين. وبهذا المفهوم، ليس هناك اكثر ملائمة من "ان شئتم" لان تقوم بمهامة التصفية إذ ان مجرد وجودها هو دليل على تلك السياقات التي تحدث عنها اللواء غولان.