لقاء المواجهة بين الشباب وصناع القرار حول الخريجين.. ارقام مرعبة

الدعوة إلى توفير الدعم المالي اللازم لتمويل مشاريع الشباب الريادية الصغيرة

رام الله – الحياة الجديدة – ابراهيم ابو كامش - اوصى شباب ومسؤولون في الحكومة والقطاع الخاص، بضرورة توفير الدعم المالي اللازم لتمويل مشاريع الشباب الريادية الصغيرة، والاعتماد عليها بدلا من البحث عن الوظائف، وتشجيع المبادرات الاقتصادية والانتاجية الخلاقة التي من شأنها الحد من نسب البطالة في اوساط الشباب والخريجين، الى جانب مطالبة  الحكومة بضرورة تقديم المزيد من التسهيلات لجذب رأس المال والاستثمارات لخلق فرص عمل، اضافة الى فتح المزيد من اسواق العمل العربية.

جاء ذلك خلال لقاء "المواجهة بين الشباب وصناع القرار حول الخريجين وسوق العمل الفلسطيني – ارقام مرعبة"الذي نظمه امس منتدى شارك الشبابي والجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني في مقر الاول برام الله،  بالشراكة مع مؤسسة أكشن ايد فلسطين ومؤسسات الامم المتحدة ومؤسسة "امان" والعديد من الشركاء المحليين والدوليين ضمن الاحتفالية السنوية بيوم الشباب العالمي الذي صادف أمس الموافق الثاني عشر من آب الجاري.

وانتقد شباب وخريجون عاطلون عن العمل، الحكومة والقطاع الخاص والجامعات في عدم قدرتها على مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل، وطالبوها باعادة النظر في انظمة التعليم المتبعة والمناهج الدراسية لتصبح اكثر ملائمة مع احتياجات سوق العمل والاقتصاد الوطني.

بينما حث المسؤولون في القطاعين الحكومي والخاص الشباب لضرورة التوجه للتعليم المهني والتقني، والكف عن توجههم للدراسات الاكاديمية التقليدية التي بات السوق مشبعا بخريجيها ونسبة البطالة بينهم مرتفعة، وعدم الارتهان والتسليم لرغبات الاهالي نظرا لما يعتقدونه من مكانة اجتماعية لهذه الدراسة دون غيرها من دراسات مهنية، اضافة الى توقف بحثهم عن الوظائف والاستعاضة عن ذلك بانشاء مشاريعهم الانتاجية الريادية.

وبهذه المناسبة اعلن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، مؤشراته الاحصائية حول أوضاع الشباب في المجتمع الفلسطيني، مؤكدا أن بطالة الخريجين الشباب تجاوزت 55%، وبلغ معدل البطالة بين الخريجين 15-29 سنة من حملة الدبلوم المتوسط فأعلى 55.8% خلال العام 2017 37.8% للذكور و72.0% للإناث مقارنة مع 41.5% في العام 2007 31.7% للذكور و52.5% بين الإناث.

وذكر الجهاز "سجل الخريجون من تخصص علوم تربوية وإعداد معلمين في العام 2017 أعلى معدل بطالة، إذ بلغ 69.6% 47.5% للذكور و76.2% للإناث، بينما سجل الخريجون من تخصص القانون أدنى معدل بطالة إذ بلغ 25.7% 25.5% للذكور و26% للإناث".

وبين، إن معدل البطالة بين الأفراد 15-29 سنة في العام 2017 ارتفع مقارنة مع العام 2007، ليصل إلى 41.0% ، 33.7% بين الذكور و66.7% بين الإناث، مقارنة مع 30.5%، 29.4% بين الذكور و35.6% بين الإناث.

وأشار إلى ارتفاع معدل البطالة بين الأفراد في الفئة 15-29 سنة في الضفة من 25.6% عام 2007 إلى 27.2% عام 2017، وبشكل ملحوظ في قطاع غزة من 39.8% إلى 61.2% خلال الفترة ذاتها.

وبهذا الخصوص قالت رئيس الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني علا عوض:"ان مجتمعنا فتي فان 60% من مجتمعنا دون 60 سنة، ونجد ان ثلث مجتمعنا ضمن فئة الشباب".

واكدت عوض" ان ما ينقصنا في المجتمع هو التواصل فيما بين بعضنا البعض، فهناك العديد من الجهود التي تبذل من كافة جهات صناع القرار في القطاعات العامة والخاصة والمجتمع المدني ولكن نفتقر الى حد كبير من التواصل لذلك نجد احيانا وجود فجوة ما بين صناع القرار وبين فئة الشباب، وبالمقابل هناك العديد من تطلعات الشباب ومتطلباتهم التي نحن غير قادرين كصناع قرار ايضا الوصول لها، ونجد ان نسبة التحصيل العلمي للشباب بارتفاع مستمر، ولكن بالنظر الى التحديات نجد انه فعلا لدينا تحديات كبيرة كثيرا عندما نرى محدودية سوق العمل، والنشاط الخدمي والذي يشكل 70% من الانشطة الاقتصادية يستحوذ بشكل اكبر مقارنة بالانشطة الاقتصادية، وهذا لا يساعد على خلق فرص عمل .

ودعت عوض، الى انه يجب ان يكون هناك استثمار اكبر في الانشطة الاقتصادية ذات الطابع الانتاجي، وخاصة في انشطة الصناعة، الزراعة، تكنولوجيا المعلومات والسياحة. وقالت:"ان لم يحصل استثمار في الارياف وبالتجمعات التي خارج مراكز المدن، سيتضاعف الخلل".

بدوره قال وزير التربية والتعليم العالي د. صبري صيدم:"دأبنا على ادراج الارقام دون ان نقدم بعض الوصفات التي تساعد في الخروج من هذه الدائرة، فبعض الارقام الصادمة تعكس خلفية ما يجري وسبب تراكمية البطالة في فلسطين، ونجد ان الاهل ما زالوا المصدر الاول في اختيار تخصصات ابنائهم الاكاديمية على ارضية الفرز الاجتماعي وقناعتهم بالأمر وفي الكثير من الاحيان ليس بناء على رغبة الشاب او الصبية، واغلب المتحصلين على العلامات العليا دائما يتوجهون للطب والهندسة دون فهم خلفية السبب وهذا مرتبط ايضا بحالة الفرز الاجتماعي للتفاخر والمكانة الاجتماعية وكأن التخصصات الاخرى هي دونية".

واكد د. صيدم أن اكثر احتياج للمجتمع الان ليس في اطار التخصصات المعتادة، "فهو لا يحتاج للمزيد من اطباء الاسنان او المحامين لكنه بحاجة الى لمزيد من المهنيين والفنيين والتقنيين، دونية التعامل مع التعليم المهني والتقني قضية مرعبة لدينا يجب ان نخرج من هذا الاطار".

وقال صيدم:" تحتاج روح المبادرة والريادة الى ثقافة وتعزيز اكبر في مفهوم الثقافة فكل من لم يوظف في الفرص المتاحة يوجه للوزارة تهم الرشاوى والفساد والمحسوبية، ولكننا لا نستطيع ان نأخذ اكثر من حاجتنا".

واقر صيدم بفشل تجربتهم مع وزارة العمل المتعلقة بتشجيع المشاريع الصغيرة والريادية وتمويلها من صندوق التشغيل وقال:" ذهبنا الى تحالف مع وزارة العمل العام الماضي، وقلنا كل من لا يحصل على وظيفة عليه ان يقدم لصندوق التشغيل من خلالنا حتى يحصل على تمويل بسيط ليبدأ مشروعه الصغير. واعترف ان هذه التجربة فاشلة بامتياز، فعدد الذين تقدموا من الالاف المؤلفة صفر، حيث نواجه المشكلة الاكبر في مفهوم الريادة في فلسطين والذي ما زال يحتاج الى دفعات كبيرة باتجاه تحفيز الناس لبدء مشاريعهم الصغيرة".

وانتقد صيدم، تردد بعض النقابات امام جمهورها في مصارحتهم، بانه لا داعي لتخصصاتهم بعد اليوم وبانه لا داع للدراسة في هذا المجال الى حين جاء بعض النقباء ليعلق الجرس ويبدأ التجربة، فيما تضغط الوزارة على الجامعات لتقنين تخصصاتها وبلغت بعضها باننا سنغلق بعض التخصصات.

ودعا صيدم، الجامعات للدراسة مع بعض كيفية الاستطاعة تهذيب التخصصات واعادة استخدام الطواقم الادارية والفنية والاكاديمية باتجاه تخصص اكثر احتياجا للسوق يقال بانه هذا فيه مغامرة كبيرة .

وقال صيدم:"في الكثير من الحقائق الصادمة لن يأتي الحل الا من خلال طرقها ومعالجتها ونأمل وضع هذه الروى امام مجلس الوزراء لاتخاذ خوات عملية بهذا الاتجاه".

من جهته قال مدير السياسات في وزارة الاقتصاد الوطني عزمي عبد الرحمن، عندما نتحدث عن ارقام البطالة ننظر لها في كل الدراسات والسياسات الاقتصادية بنظرة تحتاج الى وضع الخطوط تحت هذا الرقم المرعب والذي هو بازدياد مستمر، بدليل ان كل السياسات الحكومية السابقة لم تستطع ان تجمح هذا الرقم المرعب".

واشار الى ان الوزارة وضعت خططها الاستراتيجية بحيث ركزت على التنمية الاقتصادية بكافة قطاعاتها، ولكنه قال:"ما زلنا دولة تحت الاحتلال ومواردنا الاقتصادية بنسبة 90% في المناطق المصنفة "ج" وبالتالي عناصر التنمية الاقتصادية ان انعدمت ستبقى السياسات الاقتصادية حبر على ورق او انتظار معونات المانحين لتمويل المشاريع التطويرية، ورغم ذلك وضعت الوزارة اجندتها التنموية للقطاعات الاقتصادية للسنوات 2017 – 2022 وركزت على السياسات والاهداف الاستراتيجية الاقتصادية والوطنية".

وتابع عبد الرحمن:"اهدافنا الاستراتيجية التي نركز عليها هي تهيئة المناخ الاستثماري لاستقطاب الاستثمار الخارجي والداخلي في ظل عدم وجود الموارد الاقتصادية، ويأتي دور الريادة على المحك وهو مهم جدا وانشأنا وحدة او الحاضنة لاستقبال الافكار الريادية وعلى رأسها صندوق التشغيل بالتوجه واستقطاب التمويل بسقف 15 الف دولار للمشروع الواحد".

بدوره قال مدير التشغيل في وزارة العمل رامي مهداوي:"الشباب هو المعول الاساسي لاي عمل تنموي، وتعمل الوزارة والحكومة على اربع خطوات،  تبدأ من  تشجيع الاستثمار في فلسطين وهو ما تقوم به وزارة الاقتصاد والغرف التجارية وبطرق مختلفة، وبالتالي نسب البطالة ستزداد ما لم يوجد واقع اقتصادي فلسطيني تنموي يزدهر، اضافة الى فتح الاسواق في الخارج. الى جانب تشجيع التدريب المهني والتقني، حيث سيتم الاعلان قريبا جدا من دراسة احتياجات سوق العمل في كافة محافظات الوطن لايدي ماهرة تعليم مهني وتقني، ولكن هل الشباب جاهزين لهذه القطاعات واحتياجاتها؟ سوق العمل لهذه الاحتياجات في اعلى مستوياته. ورابع هذه القضايا تشجيع المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر في مظلة صندوق التشغيل لتمويل المشاريع الريادية والصغيرة، فهناك صعوبات تواجهنا بعدم وجود ثقافة لدى الشباب للذهاب في هذا الجانب، ولا يوجد هناك عمل تشاركي لدى المؤسسات الحكومية والاهلية والقطاع الخاص في عملية تأهيل الشباب في هذا الجانب وهي قضية مهمة علينا التعامل بها لتأهيل الشباب في مختلف التوجهات لخلق الثقافة الريادية في كافة التخصصات".

من جهته قال رئيس اتحاد الغرف التجارية الصناعية الزراعية خليل رزق: "المشكلة ليست لدى القطاع الخاص او الحكومة وانما في اختيار التخصصات النمطية والتقليدية، بينما هناك احتياجات اخرى لسوق العمل ما يستوجب على الطلبة والشباب التوجه لدراسة او تعلم هذه التخصصات من الاحتياجات لا سيما المهنية والفنية وليس الاكاديمية".

واضاف رزق:"لدينا حوالي 200 الف عامل يعملون في اسرائيل، بينما يوجد في سوق عملنا فراغ بسبب تسرب الايدي الماهرة المهنية والفغنية للسوق لسوق العمل الاسرائيلي ولكن هذا يتطلب توجه الشباب الاخرين للاقبال على التعليم المهني والتقني حسب احتياجات السوق".

أما رئيس مجلس ادارة منتدى شارك رتيبة او غوش، فقالت:"نلتقي على شرف اليوم العالمي للشباب الذي اقرته الامم المتحدة في بداية هذه الالفية ايمانا بان الشباب هم القادرين على خلق الواقع وبناء المستقبل، وايماننا المطلق بان الشباب هم الذين يصنعون مستقبل افضل، ولكن نأسف ان هنالك الكثير من التحديات التي تواجهنا على المستويات المعنوية والميدانية والفضاء الالكتروني".

واضافت:"نؤمن ان خلق مساحات آمنة للشباب بتوفير المعلومة اولا وفتح المنصات للمساءلة التي نعتبرها اساس الشفافية والحوكمة السليمة وقدرة الشباب لبناء مستقبلهم، فان امتلكوا المعلومة والمعرفة الصحيحة وقرأت بالطريقة المعمقة يصبحون اقدر على وضع السياسات  وبالتالي بناء مستقبلهم".

ودعت ابو غوش، الى قراءة الارقام ومحاسبة المسؤولين عنها لنخرج بابداع جديد لحل الازمة التي نعيشها جميعا في ظل التحديات الموجودة والتي بحاجة لحلول ابداعية لا يمكن ان تنطلق بفاعلية الا اذا انطلقت من ا لشباب الواع والمخطط والمدرك لحاضره ومستقبله.