تقرير: قانون القومية لإضفاء الشرعية على الاستيطان

رام الله- الحياة الجديدة- قال المكتب الوطني للدفاع عن الارض ومقاومة الاستيطان التابع لمنظمة التحرير اليوم: ان سلطات الاحتلال توظف "قانون القومية" العنصري في عمليات إضفاء الشرعية على البؤر الاستيطانية.

وأشار التقرير الأسبوعي الصادر عن المكتب الى ان سلطات الاحتلال تواصل مخططاتها لتوسيع ودعم المشروع الاستيطاني بوضع اليد على أكبر مساحة من الأراضي الفلسطينية، ولهذا الغرض سن الكنيست "قانون القومية" العنصري الذي يضع الاستيطان في مرتبة متقدمة في اهتمامات حكومة اسرائيل.

واضاف التقرير ان هذا الموقف سجلته الحكومة في وثيقة قدمتها إلى المحكمة العليا ردا على عدة التماسات ضد القانون، وجاء توضيح الحكومة الإسرائيلية في الوثيقة المقدمة إلى المحكمة العليا الإسرائيلية يوم الثلاثاء الماضي، يؤكد أن البند السابع من القانون حول الاستيطان اليهودي، فوق أي قانون دستوري سنّه أو سيسنّه الكنيست بهدف تبييض البؤر الاستيطانية العشوائية ومواصلة عمليات البناء في المستوطنات من دون مصادقة الحكومة الإسرائيلية، وفقا لما يسمى "قانون التسوية" الذي سنه الكنيست الاسرائيلي في شباط من العام الماضي بهدف تبييض البؤر الاستيطانية، التي تنتشر في طول الضفة الغربية وعرضها. واوضح ان وثيقة حكومة الاحتلال الى المحكمة العليا الاسرائيلية والتي تدعي فيها أن قوانين الكنيست تتغلب على أي معيار للقانون الدولي، ولذلك لا ينبغي الاستئناف على صلاحية الكنيست لسن قوانين في ما تسميه حكومة الاحتلال وإدارتها المدنية منطقة يهودا والسامرة "الضفة الغربية"، تعني بوضوح أن حكومة الاحتلال تمارس سياسة ضم فعلي للضفة الغربية إلى سيادتها تماما ، مثلما فعلت في القدس المحتلة وهضبة الجولان المحتلة.

وجاء ما يسمى بقانون القومية بتفسيراته الحكومية يطلق العنان للتوسع في النشاطات الاستيطانية في اكثر من اتجاه . ففي القدس قررت بلدية الاحتلال مصادرة عشرات الدونمات من أراضي بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، حيث قامت طواقم بلدية الاحتلال بتعليق إعلانات المصادرة في موقعين في حي وادي الربابة وحي العباسية، مرفقة معها خرائط مُرقمة تظهر القطع المنوي مصادرتها، موضحة ان الإعلانات عُنونت "الإعلان عن رغبة لبستنة أراض خالية. وهذه الاخطارات تهدد عشرات الدونمات من أراضي بلدة سلوان من أحياء وادي الربابة ووادي حلوة وبئر أيوب والنبي داوود، وجميع الأراضي تعود ملكيتها لأهالي وعائلات البلدة الذين يملكون كافة الوثائق وأوراق الملكية، كما تعود أجزاء منها لكنيسة الروم الأرثوذكس.

وجاء في تلك الاخطارات "يرغب رئيس البلدية باستعمال صلاحيته بحسب بند 2 لقانون السلطات المحلية استعمال مؤقت للأراضي خالية 1987، حيث لايوجد عليها بناء". وادعت بلدية الاحتلال أن أعمال البستنة تشمل "زراعة الاشجار، تركيب شبكة وقنوات ريّ، تطوير مناظر الطبيعة، ترتيب طرق للسير، وتركيب أماكن للجلوس"، والاراضي المشمولة بالإخطارات تعتبر من الاراضي الاكثر استهدافا في بلدة سلوان لصالح المشاريع الاستيطانية، حيث تتم على اجزاء منها أعمال حفر لإقامة الجسر السياحي للمشاة والذي سيربط بين حي الثوري ومنطقة النبي داود مرورا بحي وادي الربابة، وتتم في المنطقة أعمال لشق مسارات للمستوطنين والسياح، إضافة الى حفر ووضع القبور الوهمية.

وفي مخطط خطير يشير الى تمدد الاستيطان في مناطق شفا غور الاردن تعكف "الإدارة المدنية" التابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي على شرعنة البؤرة الاستيطانية "عادي عاد"، المقامة على أراضي القرى الفلسطينية ترمسعيا، والمغير، جالود وقريوت، الواقعة جنوب شرق مدينة نابلس، وهي بؤرة أقيمت عام 1998على مقربة من مستوطنة "شيلو"، وتم تخصيصها مؤخرا لإعادة توطين المستوطنين الذين تم إخلاؤهم من البؤرة الاستيطانية "عمونا"، ووفقا للخطة المعتمدة لدى إقامة المستوطنة ، فإن سلطات الاحتلال تسعى لتوسيع المستوطنة من خلال 60 وحدة سكنية إضافية في المرحلة الأولى، و300 وحدة أخرى في المستقبل. وفي الجوار تخطط سلطات الاحتلال لتوسيع نفوذ مستوطنة "عميحاي" الواقعة على أراضي المواطنين بين محافظتي رام الله ونابلس، ما سيمكنها من السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية والتحكم أيضا بالمشروع الاستيطاني في قلب الضفة الغربية وبعد التوسيع سيكون" لعميحاي "منطقة اختصاص واسعة بادارة المستوطنين في قلب الضفة الغربية..، حيث من المتوقع أن يتم توسيع منطقة نفوذها بنحو ثلاث مرات، قياسا بمساحة مسطح المستوطنة الحالي، ومصادرة وسلب أراض بملكية خاصة للفلسطينيين، حتى يتسنى ضم البؤرة الاستيطانية "عادي عاد" لنفوذها وبالتالي "شرعنتها".

وجرت عمليات شرعنة البؤر الاستيطان في غير مكان في الضفة الغربية . فإلى جانب عادي عاي وعميحاي يوفر مجلس مستوطنات "غوش عتصيون" دعما لعدد من البؤر الاستيطانية بمبالغ مالية باهظة وذلك بشكل "غير قانوني"، فقد حول 600 ألف شيقل في عام 2017 ضمن نشاط غير قانوني في مناطق تابعة له بالضفة الغربية، علما أنّ ذلك النشاط تضمّن بناء مباني وتعزيز البنية التحتية في عدد من البؤر الاستيطانية جنوب الضفة الغربية، ويدعي المجلس إنه يعمل وفق القانون والصلاحيات الممنوحة له، وبالتنسيق مع مستشار قانوني وثيق لتطوير عدد من البؤر الاستيطانية في كتلة "غوش عتصيون" الاستيطانية .

وواصلت سلطات الاحتلال ملاحقة التجمعات البدوية في محيط مدينة القدس حيث اقتحمت قوات معززة من جيش الاحتلال الإسرائيلي، التجمع السكني جبل البابا قرب العيزرية بالقدس المحتلة، فيما وفر الجنود الحماية لطواقم الإدارة المدنية، الذين قاموا بمصادرة شاحنة ومعدات ومواد بناء للمواطن عودة مزارعة. ويعتبر تجمع جبل البابا شرقي بلدة العيزرية بالقدس المحتلّة من التجمعات المستهدفة من قبل الاحتلال، ويقطن فيه 56 عائلة فلسطينية يبلغ عددها 300 نسمة.وتفاجأت العائلة باقتحام قوات الاحتلال لمنزل عودة مزارعة في التجمع، ومصادرة أدوات ومعدات تبلغ قيمتها نحو 10 آلاف شيكل،

وعلى صعيد أخر تخطط سلطات الاحتلال للبدء بمشروع جديد من خلال إقامة مكب للنفايات ومصنع لإعادة تدويرها على أراضي الفلسطينيين شرق مستوطنة "معاليه أدوميم"، بكلفة تصل إلى أكثر من مليار و400 مليون شيكل (نحو 300 مليون دولار)، على أن يكون المشروع تابعًا لمجلس مستوطنة "معاليه أدوميم"، وسيقام المشروع رغم وجود منشآت إسرائيلية مشابهة في مناطق مختلفة من الضفة الغربية المحتلة ، حيث يحمل أهدافًا استيطانية أخرى ، وهو ما أعلنه عضو الكنيست موسي راز (حزب ميرتس)، الذي وصف المخطط بأنه يهدف إلى "تكريس سياسات وواقع الضم الزاحف تحت ستار حماية البيئة ، من خلال توفير آليات لبناء بنى تحتية "مدنية" في الأراضي الفلسطينية المحتلة يمكن من خلالها تمويل المستوطنات الإسرائيلية . ويحظى مخطط المشروع بدعم ومصادقة من الوزارات الحكومية، البيئة، البنى التحتية والمالية وكذلك موافقة الإدارة المدنية ومكتب منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

واوضح التقرير ان سلطات الاحتلال تخطط لتنفيذ مشروع استيطاني ضخم يعزل 4 قرى عن بيت لحم، خطوة على طريق ضمها، حيث تسعى قوات الاحتلال إلى تحويل قرى بتير ووادي فوكين ونحالين وحوسان إلى الغرب من بيت لحم لتجمعات سكانية معزولة عن محافظة بيت لحم ومقطوعة الاتصال مع محيطها.

وبلغ عدد سكان هذه نحو 20 ألف نسمة، ويخطط الاحتلال إلى وصل المنطقة بشارع رقم 60 الاستيطاني الملتف حول القرى الأربع وصولا إلى مستوطنة "بيتار عليت" المقامة على أراضي بيت لحم، إضافة الى وجود ثلاثة مخططات شرعت سلطات الاحتلال وإدارتها المدنية في تنفيذها بكلفة 185 مليون شيقل، ومن بين هذه المخططات حفر نفق في حدود القدس ليصل إلى مستوطنة "بيتار عليت" ومستوطنة "ايلي عازر" المجاورة، إضافة إلى شق سكة حديد بموازاة ذلك لتكون المستوطنات غرب بيت لحم أحد أهدافها ، ويهدف هذا المخطط إلى مضاعفة أعداد المستوطنين في مستوطنة "بيتار عليت" من 60 ألف مستوطن إلى 120 ألفا في غضون السنوات القادمة، بكل ما يترتب على ذلك من البنى التحتية ومصادرة المزيد من الأراضي، وإقامة الآلاف الوحدات السكنية على حساب القرى الفلسطينية الأربع التي سوف تتحول إلى معازل وتجمعات سكانية منغلقة ليس لها امتداد مع محيطها في المحافظة .

وفي محافظة بيت لحم كذلك قامت جرافات الاحتلال الإسرائيلي بتجريف أراض تقع بين مستوطنتي "عصيون" و"الون شيفوت" جنوب مدينة بيت لحم ، لإقامة وحدات استيطانية جديدة.حيث جرفت مساحات من أراضي المواطنين في قرية ارطاس جنوبا، تنفيذا للمخطط الذي صادقت عليه حكومة الاحتلال بإقامة (1700) وحدة استيطانية على مدار خمس سنوات قادمة. وتشن سلطات الاحتلال هجمة شرسة على الأراضي الواقعة بمحاذاة مجمع مستوطنة "عصيون" كان اخرها قبل أشهر عندما تم اعدام (200) شجرة مثمرة، عدا عن منع سكان خربة "بيت اسكاريا" من التوسع العمراني.

وافاد التقرير ان وفود امريكية قامت من سياسيين وشركات سياحية بزيارات للمنطقة لتنفيذ مشاريع استثمارية في المستوطنات، حيث تعمل الشركات الامريكية في الاستثمار في مجال السياحة وخاصة في مستوطنتي" اليعزر وافرات" المقامتين على اراضي المواطنين في بيت لحم. وتأتي المشاريع والمخططات الاستيطانية التي بدأت سلطلات الاحتلال تعلن عنها مؤخرا من اقامة شوارع وانفاق وسكة حديد تأتي ضمن مشروع اقامة القدس الكبرى وربط مجمع غوش عتصيون الاستيطاني بالقدس الغربية.

وفي محافظة نابلس استولت قوات الاحتلال الإسرائيلي، على 25 دونما من من أراضي منطقة “حرايق العويل” في الجهة الشرقية لأراضي بلدة جماعين جنوب نابلس. تعود ملكيتها للمواطنين حامد محمد حمدان، وموسى عمر أبو شعيب. ويأتي هذا ضمن مخطط احتلالي لإقامة سكة حديدية تبدأ من بلدة كفر قاسم في داخل الخط الاخضر الى مستوطنة ارائيل المقامة على اراضي سلفيت.

وفي محافظة سلفيت تواصل أربع مناطق صناعية استيطانية تلويث البيئة في المحافظة وخاصة المياه الجوفية والسطحية، بفعل سكب مجاريها ومياهها العادمة في وديان المحافظة وخاصة المجاورة لقرى سرطة وقراوة بني حسان وحارس حيث تسبب المصانع ت ازعاجا بسبب اصواتها، وتسكب مخلفاتها في اودية هذه القرى، وان التلوث يصيب ايضا المياه الجوفية، والهواء أيضا بفعل ما تنشره من غازات لا يعرف مدى خطورتها.