تسوية أم تصعيد؟

اسرائيل اليوم – البروفيسور ايال زيسر

في الاسابيع الاخيرة تبدي اسرائيل ضبطا اقصى للنفس في ضوء نار الصواريخ التي لا تتوقف من قطاع غزة الى اراضيها. في ضبط النفس هذا يوجد ما يشهد على الثقة بالنفس وعلى القوة، مثلما ايضا على قدرة الزعامة وعلى التفكر الذي تبديه القيادة العسكرية والقيادة السياسية في اسرائيل. ضبط للنفس كهذا يمنح اسرائيل فضائل عديدة، إذ ان فيه ما يمنع التدهور والتصعيد اللذين لا يخدمان احدا، مثلما يسمح ايضا بتحقيق انجازات سياسية وأمنية لا بأس بها.
ولكن ضبط النفس كهذا يؤدي احيانا الى نتائج معكوسة، مثلما عشية حرب الايام الستة، حين شجع ضبط النفس الذي ابدته في حينه الحكومة في اسرائيل فقط الطرف الاخر على تصعيد خطواته وهكذا جر المنطقة الى الحرب.
يبدو أن في حماس من يفسر ضبط النفس الذي أبدته اسرائيل في القطاع في الاسابيع الاخيرة كمظهر ضعف وخوف من التصعيد. مع انه ليس لحماس اي مصلحة في جولة مواجهة متجددة، ولكنها تنطلق من نقطة افتراض بان اسرائيل تخاف من جولة كهذه حتى أكثر منها. لا شك ان حماس تنصت للخبراء والمحللين في اسرائيل ممن يحذرون بانه ليس لاسرائيل اي بديل عن حكم حماس وان عليها أن تمتنع عن محاولة اسقاطها واحتلال القطاع. ومن هنا الخفة التي لا تطاق التي يضغطون فيها في غزة على الزناد. وهكذا يبث رجال حماس استعدادا للوصول الى تسوية مع اسرائيل  تضمن استمرار الهدوء النسبي على طول الحدود مع قطاع غزة، ولكن في نفس الوقت يفترضون خطأ بان لديهم مجال مناورة يسمح لهم بمواصلة السير على شفا الهاوية، فيواصلوا اطلاق صليات الصواريخ نحو اسرائيل وبالتالي تحسين مواقع المساومة لديهم، تعظيم صورتهم كمن يفرضون على اسرائيل شروطهم وفي النهاية وهو الاهم من كل شيء - تحديد قواعد لعب جديدة، تشبه تلك القائمة في لبنان، تسحب عمليا حرية العمل التي لاسرائيل حيال قطاع غزة.
توجد اسرائيل وحماس على مسافة خطوة من التدهور الى المجهول، وفي واقع الامر الى المعلوم والمعروف – جولة عنف تجلب الخراب والدمار على القطاع وتترك في نهاية المطاف الفلسطينيين سكان غزة وقيادة حماس في ذات المكان الذي يوجدون فيه اليوم، بل وربما في مكان اسوأ منه.
في كل يوم يمر يتم فيه تجاوز لخطوط حمراء جديدة، مثل (اطلاق صاروخ) نحو بئر السبع. لا يزال ممكنا وقف هذا التدهور، ولكن في ضوء المزاج الذي يعيشه رجال حماس، فان كل محاولة لتهدئة الخواطر وانهاء جولة العنف الحالية، ستكون اصعب من اي وقت مضى.