من يطلق الرصاصة الأخيرة؟

يديعوت – ناحوم برنيع

قوتان مسلحتان حتى الرقبة، متوترتان حتى الانفقاع، تقفان الواحدة قبالة الاخرى في بوابات غزة. يوهمون أنفسهم بانهم يتحكمون بغزة، ولكنهم يكتشفون في كل مرة من جديد بان غزة هي التي تتحكم بهم. فالحادثة يوم الجمعة (قبل الماضي) التي ولدت التدهور الحالي – هم بالصواريخ نحو غلاف غزة، ونحن في القصف من الجو – بدأت ببادرة طيبة. فقد طلبت قيادة حماس أن تستضيف في غزة وفدا من الشخصيات الهامة من الخارج. فنقلت مصر الطلب الى اسرائيل. فقالت اسرائيل نعم. وكانت الفكرة هي ان زيارة الوفد كفيلة بان تساعد حماس للتوصل الى قرار على التسوية؛ والوساطة المصرية ستلقى ريح اسناد.
دعي الوفد لمشاهدة استعراض احتفالي: قناصان يصعدان الى برج رقابة، على مسافة كيلو مترين من جدار الحدود، ويطلقان النار على اهداف ما. في الطرف الاسرائيلي لم يعرفوا بالاحتفال. وقال احد القادة "ليست لدينا استخبارات احتفالات".
قوة من جفعاتي كانت تعمل على طول الجدار لاحظت القناصين عندما تسلقا الى البرج. ولم يأمر قائد الكتيبة باطلاق النار الا بعد أن وجه القناصان فوهتي بندقيتيهما في الاتجاه العام للقوة. فأطلقت دبابة النار نحو البرج. وقتل الاثنان. في نظرة الى الوراء واضح أن النار كانت خطأ: فالحماسيان لم يطلقا النار ولم يعتزما اطلاقها نحو اسرائيل. ولكن في الجيش الاسرائيلي مقتنعون بان قرار قائد الكتيبة كان صحيحا. فقد قتل جندي اسرائيلي واحد على الجدار واصيب آخر بسبب نار القناصة. في الملابسات الناشئة، ما كان يمكن لقائد الكتيبة، وما كان ينبغي له ان يقرر خلاف ذلك.
ردت حماس بنار الصواريخ على سديروت وعلى بلدات غلاف غزة. هذه هي قواعد اللعب. فرد الجيش الاسرائيلي على الصواريخ بقصف مكثف من الجو؛ ردت حماس على القصف من الجو باطلاق المزيد من الصواريخ؛ فرد الجيش الاسرائيلي على الرد بأعمال قصف اخرى من الجو. وحاول المصريون عبثا اطفاء النار.
لا أحد يريد أن يفقد السيطرة، لا احد يريد أن يتدهور الى حرب. ولكن كل طرف يقاتل في سبيل حقه في أن يطلق الرصاصة الاخيرة. وتفيد التجربة المتراكمة بانه بعد الرصاصة الاخيرة تأتي، آجلا أم عاجلا، رصاصة اخرى، وفي النهاية لا أحد يتذكر من اطلقها، الجيش الاسرائيلي أم حماس. نحن لن نسير الى تسوية تحت النار، يقول وزراء الحكومة. لن نستسلم "للارهاب". نحن لن نسير الى تسوية تحت النار، يقول قادة حماس. لن نستسلم لليهود. وفي هذه الاثناء تتواصل النار.
يخفي استئناف النار مؤقتا الصراع الحقيقي الجاري خلف الكواليس في مسألة غزة. جارد كوشنير وجيسون غرينبلت، مبعوثا ترامب الى الشرق الاوسط، أعدا صيغة لتسوية في غزة. وتتحدث الصيغة عن فتح الحصار على غزة على مراحل. جسم دولي يدير الحياة المدنية في القطاع. عمليا، تحافظ حماس على مكانتها. في هذه الصيغة ينقص شريك واحد – السلطة الفلسطينية. اما الاميركيون فيقولون: "قررنا الا ننتظرها".
مشكوك أن يكون ترامب ضالع في شؤون غزة شخصيا – فله مشاكل اكبر في البيت – ولكن مبعوثيه متمسكان بتعليماته الاساسية – المهم هو الوصول الى صفقة، ديل، ديل، ديل، فن الديل (الصفقة) مثلما هو عنوان الكتاب الذي جعل ترامب عالما. نتنياهو لا يريد أن يقف بين البيت الابيض وبين صفقة منشودة. هو لا يقول لا.
لحظة، لحظة، يقول رئيس الشاباك – المخابرات نداف ارغمن للوزراء. تسوية في غزة من دون السلطة الفلسطينية تترك وراءها فراغا. ليس فقط حماس ليست هي المشكلة، سيقولون في الضفة. تسوية مع حماس في غزة من شأنها أن تولد فوضى في الضفة. 
لاسرائيل توجد في هذه اللحظة منظومتا علاقات مع الفلسطينيين. مع حماس لا توافق على الحديث وتتحدث معها كل الوقت؛ مع السلطة توافق على الحديث ولكنها لا تتحدث. هكذا تهيىء اسرائيل انتصار حماس.