مؤيدو قانون القومية سيقودون الى اغلبية عربية

هآرتس - جلعاد هيرشبرغر

ما هي المشكلة مع قانون القومية؟ هل دولة اسرائيل ليست الدولة القومية للشعب اليهودي؟ هناك من يقولون إن القانون مرفوض لأنه يميز بالسلب ضد المواطنين غير اليهود. هذا صحيح، لكن هذا الادعاء يحرف الانتباه عن الامر الجوهري. المشكلة في القانون هي ليست الدروز أو الشركس. قانون القومية هو قانون خطير لأنه قانون ضد الواقع.

منذ الانقلاب السياسي عام 1977 لم يفكر أي زعيم للمعسكر الوطني أنه من الواجب تحديد في قانون الطابع القومي لدولة اسرائيل. هذا الامر كان مفهوم من تلقاء ذاته. دولة معظم مواطنيها من اليهود، ولغتها وعاداتها واعيادها وثقافتها كلها عبرية – يهودية، ليست بحاجة الى قوانين عديمة المعنى. مثلما أن الكرة الارضية ليست بحاجة الى قانون كي تكون دائرية، هكذا دولة اسرائيل لم تكن بحاجة الى قانون كي تكون الدولة القومية للشعب اليهودي.

ليس عبثا أن لوبي ارض اسرائيل الكاملة في الكنيست اختار الآن بالضبط في سنة 2018 المبادرة الى سن قانون القومية. حسب معطيات المكتب المركزي للاحصاء والادارة المدنية في يهودا والسامرة فان اسرائيل تقف الآن في النقطة التاريخية لانقلاب ديمغرافي. للمرة الاولى منذ العام 1948 لا توجد اغلبية يهودي غربي نهر الاردن. بصورة متناقضة، بالذات الاشخاص الذين هم معنيون بتطبيق القانون الاسرائيلي في مناطق يهودا والسامرة، الامر الذي سيؤدي بالضرورة الى وضع فيه اقلية يهودية تسيطر على اغلبية فلسطينية، يريدون ايضا ضمان الصورة اليهودية للدولة. وهم يريدون كلاهما معا، يريدون دولة يهودية وايضا دولة تسيطر على مناطق يعيش فيها ملايين الفلسطينيين.

في السنوات الاخيرة، من يؤيدون الضم منشغلين باعمال بهلوانية احصائية مؤثرة هدفها تشويه البيانات والادعاء بأن الاغلبية اليهودية في اسرائيل مضمونة وغير خاضعة للتهديد. هناك مليون فلسطيني أقل، هكذا يزعمون. اليهود يتكاثرون بنسبة اكبر. وهناك ايضا هجرة للفلسطينيين من اسرائيل. وهم يريدون تحويل رغبتهم الى حقائق، لكن باستثناءهم وباستثناء الغياب الكبير لمن يؤمنون بها، لا توجد أي جهة مهنية ورسمية تقبل هذا الخداع. كما يبدو، فانه بالرغم من النظرية التي تقول إن المشكلة الفلسطينية ليست سوى "شظية في المؤخرة"، مثلما قال وزير التعليم بينيت، فانه في مكان ما في وعي اليمين يثور الشك. وكلما أخذ الواقع يتغير فان الشك لا ينقطع. هم يحاولون اسكات الشعور بعدم الرضى الآخذ في السيطرة بواسطة شعارات قومية فارغة من المضمون وبواسطة تصريحات مخيفة من التفاخر. والشك ليس فقط لا يستسلم ولا ينسحب، بل هو فقط يزداد الى درجة أنه لم يعد بالامكان تحمله، وعندها لن يبق أي خيار سوى فعل شيء ما. وهكذا ولد قانون القومية.

القوانين لا تولد من اجل ترسيخ ما هو مفهوم ضمنا. كل القوانين تريد اعطاء اجابة على تهديد. وحتى لو أن من سنوا قانون القومية لم يعترفوا بذلك، فان هذا القانون يحاول اعطاء رد على التهديد الذي ليسوا مستعدين للاعتراف بصوت عال بوجوده وهو التهديد الديمغرافي، الذي بصورة ساخرة تماما هم الذين خلقوه.

دولة اسرائيل قامت على أنها دولة يهودية تستند الى أسس النظام الديمقراطي. ومن اجل أن تكون دولة يهودية وديمقراطية يجب أن توجد فيها اغلبية يهودية. أن نشرع في قانون الطابع اليهودي للدولة في الوقت الذي تفقد فيه الدولة اغلبيتها اليهودية، فهذا خداع خطير. هذا القانون يغطي عيون الجمهور، ويخفي عنه الواقع ومثل عقار التهدئة يجعله يفكر أنه الآن كل شيء على ما يرام وليس هناك ما يقلق. هذا القانون هو مثل دواء الفاليوم لمريض السرطان الذي ما زال هناك خطر شديد على حياته، لكن على الاقل الآن هو هاديء. ومن المحظور أن نكون هادئين لأن الطابع اليهودي والديمقراطي للدولة، المكونان الهامان لهويتها، يوجدان امام تهديد خطير.

الواقع سيكون دائما اقوى من أي قانون. وعندما تفقد دولة اسرائيل اغلبيتها اليهودي أو تحاول الحفاظ على سلطة يهودية من خلال الغاء الديمقراطية، فان قانون القومية في الاصل سيتبين أنه لا يستطيع الوفاء بوعوده.