ليسوا شركاء.. على الأكثر عملاء

هآرتس - زهافا غلئون

"الدروز لم يتجرأوا في أي يوم على رفع رؤوسهم هكذا"، هذا ما كتبه في هذا الاسبوع في تويتر عكيفا لام، المتحدث بلسان عضو الكنيست موتي يوغف ومن مؤسسي القناة 20. عشرات الآلاف وصلوا الى ميدان رابين، ضباط اعلنوا عن الاستقالة، المراسل رياض علي تقريبا بكى اثناء البث، لكن بالتحديد هذه التغريدة القذرة نجحت في كسر قلبي.

رئيس الحكومة تمت اهانته لأنهم "مسوا بشرفه"، نتان ايشل ارسلهم الى سوريا ونفتالي بينيت حذر بأن "الطائفة يمكنها أن تخرج من الاجماع الاسرائيلي". الدروز تحولوا الى هدف بقدر من النجاعة، الذي من السهل تقريبا نسيان حول ماذا يدور هذا الصراع. الدروز لم يطلبوا حقوق خاصة. ولم يطالبوا باستقالة بنيامين نتنياهو، فقط طلبوا ادخال كلمة واحدة الى قانون القومية وهي "مساواة".

بعد كل هذه التفسيرات والتظاهر بأنهم على حق، من المهم رؤية حول ماذا قررت الحكومة أن تشن حرب ضد مواطنيها. مساواة، كلمة تتكرر، تظهر جيدا في وثيقة الاستقلال، تزين جهود الاعلام، لكن الكلمة التي كتبت في القانون يوجد لها معاني قانونية ايضا. وهنا يتوقف التزام الحكومة.

قانون القومية هو التسلل النهائي لاسرائيل الى نظام الطبقات الذي حافظت عليه في السابق. يمكن أن نفهم اهانة الدروز. لقد ارسلوا اولادهم للموت من اجل كيرم نبوت واكتشفوا أنهم بالنسبة لليمين ليسوا شركاء. على الاكثر هم عملاء. ايضا يمكن فهم لماذا كثير من المواطنين العرب لم يهتموا حتى بأن يشعروا بالاهانة. من اجل أن تشعر بالاهانة يجب أن تتوقع. التفسير الرسمي للقانون هو بالطبع، الصهيونية. وطن قومي للشعب اليهودي، شرح نتنياهو. ولكن الصهيونية غير مندهشة من وثيقة استقلال اسرائيل. وأنا أجد صعوبة في أن آخذ علامة في اليهودية ممن نجح في أن يتخاصم مع "يد واسم" مرتين.

بالنسبة لرئيس الحكومة فان القانون هو فقط مجرد مناورة انتخابية. وبالنسبة للبيت اليهودي فان كلمة السر هنا هي "قرار محكمة العدل العليا في قضية قعدان". في حلم الضم اضيف مئات آلاف الفلسطينيين لسكان اسرائيل، وفي البيت اليهودي لا يريدونهم في مستوطناتهم ومدنهم. هم من شأنهم أن يمسوا ايضا شيء آخر. اسرائيل تلزم مواطنيها اليهود بأن يتطلقوا في الحاخامية، ليست لديها مواصلات عامة في ايام السبت وهي تمول طلاب المدارس الدينية ونظامين للتعليم الديني. اذا لم يكن هذا يهوديا كافيا لفتاة، فأنا اخاف أن اسأل ماذا يعني يهودي. ولكن هذا مجرد لفت انتباه بالطبع. قرار محكمة قعدان نص على أن تأجير ارض لليهود فقط هو تمييز ممنوع. هذا حدث في العام 2000، ولم نر منذ ذلك الحين تدفق للمواطنين العرب نحو البلدات اليهودية. اذا لماذا هذا الخوف الكبير؟ الجواب هو أن قانون القومية ليس مجرد نسخة عن منطق النظام العسكري في المناطق، بل هو يهدف الى بداية بناء القاعدة الاساسية القانونية لضمها.

من اجل ترسيخ نظام الضم لا يمكن الاكتفاء بقمع الشعب الفلسطيني، يجب ايضا سحق المعارضة الداخلية في اسرائيل لجهات انتقادية مثل حراس العتبة – المحكمة العليا، الاعلام، منظمات المجتمع المدني، الاكاديميا وعالم الثقافة – وسن قوانين غير ديمقراطية مثل قانون الجمعيات، قانون النكبة، قانون المقاطعة وقانون القومية.

في هذا الانقلاب ليس هناك مكان للدروز، الروس المسيحيين، العرب والشركس وكل التنوع الذي يحول الدولة الى ما هي عليه. مسموح لهم البقاء، لكن ينقصهم رفع رؤوسهم. لقد طلبنا يهودية وديمقراطية وحصلنا على بلدة يهودية في غابة.