باراك.. ماذا يريد؟

معاريف – مئير عوزيئيل

 

في كوخه في كامب ديفيد أنقذ ايهود باراك في العام 2000 اسرائيل من اتفاق متهور مع الفلسطينيين. فقد اثبت للشعب اليهودي وللعالم النزيه انه لا يمكن الوصول الى اتفاق سلام مع ياسر عرفات.

العرض الافضل الذي تلقاه باراك كان انسحابا من كل المناطق، حل المستوطنات، معبر بين غزة ومناطق "يهودا والسامرة" وحق العودة – وذلك مقابل اعلان فلسطيني عن انهاء النزاع. ولكن باراك كان يعرف بان النزاع لن ينتهي هكذا.

تجربة باراك هذه والطريقة التي كشف فيها أوراق الفلسطينيين توصف من مصدر أول، ساعة إثر ساعة، في كتاب "مسافة لمسة" بقلم جلعاد شير، الذي كان مشاركا في هذه المفاوضات.

لباراك يوجد بالطبع المزيد من الحقوق الكثيرة كمقاتل في ميادين المعركة الحقيقية. وعليه، وبالذات لهذا السبب، الكثيرون جدا ينظرون الواحد للآخر ويسألون بعضهم بعضا: ماذا حصل له؟

كانت أيام كان فيها سياسيا باعثا على الاحترام. فأنا لا أزال اذكر اللحظة التي فاز بها برئاسة الوزراء. ففي خطاب النصر له شكر بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الذي كان قبله، على كل ما فعله من اجل شعب اسرائيل.

هذا الشكر أكسبه هتافات احتقار وخيبة أمل من جمهور نشطاء حزب العمل الذي اجتمع أسفل منصة النصر، ولكنه استقبل بالتقدير من جانب كثيرين آخرين. كان في حينه ضابطا وجنتلمانا.

إذن ما الذي حصل له؟ اذا كان يريد أن يعود الى السياسة ويقود العمل الذي يسمى اليوم المعسكر الصهيوني، فليتفضل. ولكن من اقنعه بان السبيل الى ذلك هو تغريدات عديمة القيمة في التويتر؟ آه، أنا اعرف. ربما يعتقد بانه اذا كان الرئيس الاميركي دونالد ترامب نجح من خلال تهجماته في التويتر، هو الآخر سينجح. ربما يعتقد ان هذه هي قواعد العالم الجديد.

المشكلة مع تقليد سلوك الآخرين هو أنه يبقى تقليدا، والتقليد هو دوما اضطراري ومن الدرجة الثانية.

ومع ذلك ينبغي الاعتراف بان التغريدة هي السبيل الأقصر اليوم للحصول على عناوين رئيسة. والعنوان الرئيس يبدو لباراك نتيجة ايجابية. على ما يبدو، اساسا بفضل حقيقة أن اسم ايهود باراك يذكر فيها.

وبالفعل، الانسان يقرأ العنوان وفيه اسم وتغريدة باراك وعندها يجلس ويتساءل بينه وبين نفسه: هل هذه خطة استراتيجية على ما يكفي من الجودة كي يعود الى الحكم؟

أجدني ملزما بان افترض بان لايهود باراك خطة ما يعمل بموجبها ويعتزم من خلالها تحقيق هدفه – العودة الى رئاسة الوزراء.

ولكن في ضوء التغريدات التي تشبه التعقيبات التي تكتب بحماسة اللحظة وبلا اسم، يصعب عليه وعلى آخرين ايضا، حتى من مؤيديه، ان يلاحظوا ما هي هذه الخطة التي ستعيده الى الحكم.

إذن رجاء يا باراك ابدأ بالحديث بوضوح واوضح ما الذي تريده. اذا كنت ترغب بمجرد التنفيس عما في قلبك بالتغريدات. فهذا ايضا على ما يرام. فقط قل.