دولة يهودية - يهودية

هآرتس – الكسندر يعقوبسون

هناك ادعاء جدي ضد تعبير "دولة الشعب اليهودي"، الذي يجب مواجهته رغم أنه من الاسهل مناقشة الاقوال الهذيانية الكثيرة التي تسمع حول هذا الموضوع. الادعاء يقول "اذا كانت الدولة هي دولة الشعب اليهودي، ألا يعني هذا أنها ليست دولة كل من هو غير يهودي؟ أي أنها ليست دولة مواطنيها غير اليهود؟ اذا كان الامر هكذا فهل يمكنهم أن يكونوا مواطنين بكل معنى الكلمة؟ وكيف نتوقع من مواطن أن يكون مخلصا لدولته اذا كانت تقول له إنها ليست دولته".

من جهة اخرى، ليس هناك جديد في أنه للشعب يوجد حق في دولة، ولا في أن للدولة القومية هناك اقليات. اذا كان "دولتان لشعبين" هو مبدأ عادل، فهل أحد هذين الشعبين ليس هو شعبنا؟ هل حق الشعوب في تقرير المصير القومي هو نادً معلق على بابه لافتة تقول: "الدخول لليهود ممنوع تماما"؟ هل يسمى هذا مساواة؟ ايضا الادعاء الذي بحسبه ليس هناك حاجة للقول إن اسرائيل هي دولة يهودية لأن الامر مفهوم ضمنا، غير مقنع. حق الشعب اليهودي في دولة هو من الامور الاقل فهما من تلقاء ذاتها في الشرق الاوسط.

بالطبع، اذا كان كل مواطني الدولة يرون انفسهم كأبناء نفس الشعب، ويتقاسمون نفس الهوية القومية (ايضا في الوقت الذي يوجد فيه بينهم اختلافات ثقافية)، المعضلة بين حق شعب في دولة وبين حق المواطن بالشعور أن الدولة هي دولته، لا تنشأ. ولكن قومية تشمل كل المواطنين تناقض الهوية العربية في البلاد ليس بأقل من الهوية اليهودية. عندما يعظون الاغلبية اليهودية لأنها لا تطور قومية اسرائيلية تشمل كل المواطنين، وفي نفس الوقت يعلنون أن المواطنين العرب هم اقلية قومية وجزء من الشعب الفلسطيني، يصعب التطرق لوعظ اخلاقي كهذا بشكل جدي.

دساتير كثيرة لدول ديمقراطية تبنت طرق مختلفة للتعبير عن الهوية القومية والثقافية للأغلبية في دول يوجد فيها اقليات. عدد من الدساتير تعرف بصورة صريحة الهوية القومية للدولة حسب هوية الشعب الذي يشكل الأغلبية – هوية هي بصورة صريحة ليست مشتركة لكل المواطنين. ليبراليون راديكاليون يتحفظون من صيغ كهذه. ولكن هذه الصيغ تمت شرعنتها من قبل المؤسسات الاوروبية باعتبارها تتوافق مع المعايير الاوروبية لحقوق الانسان. من يؤيدون قانون القومية استخدموا هذه الدساتير للمقارنة. يجدر اذا التدقيق في صيغها من اجل رؤية الفرق الكبير بينها وبين قانون القومية بصيغته القومجية المتطرفة التي تم تشريعها هنا، بعد أن رفض الائتلاف تبني الاقتراح المتواضع وذو الحد الادنى لبني بيغن: "اسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي والتي تحافظ على المساواة في الحقوق لكل مواطنيها".

كل هذه الدساتير توضح بصيغ مختلفة ولكن دائما بصورة صريحة وتأكيدية على ما رفض اليمين الاسرائيلي قوله: أنه لا يجب تفسير الطابع القومي للدولة وكأن الاقليات فيها هم سكان ثانويين في البيت المشترك وليسوا شركاء كاملين. هذه الدساتير لا تكتفي بالتعليمات العادية بشأن المساواة في الحقوق لكل المواطنين، التي تظهر في كل دستور في الفصل الذي يناقش حقوق الانسان. كل واحدة منها تدخل مبدأ المساواة في تقرير المصير القومي للدولة نفسها. تشخيص الدولة مع الشعب الذي يشكل الاغلبية وتوضيح أن المواطنين ايضا أبناء القوميات الاخرى هم شركاء كاملين، ترد في نفس الوقت.

كرواتيا مثلا هي دولة قومية، قومية جدا. هذه ايضا دولة تعرف ماذا يعني النزاع القومي وماذا يعني التوتر القومي؛ ليس مؤكدا تماما أنه من الاسهل أن تكون صربيا في كرواتيا من أن تكون عربيا في اسرائيل. ولكن مقدمة دستورها تقول، بعد عرض الرواية التاريخية القومية، إن كرواتيا هي "الدولة القومية للشعب الكرواتي، ودولة (دون اضافة القومية، أي دولتهم بالمعنى المدني) لأبناء الاقليات القومية (هنا تأتي قائمة من 23 اقلية بمن فيهم اليهود) وباقي المواطنين، الذين تضمن لهم حقوق متساوية مع أبناء القومية الكرواتية". قائمة الاقليات الطويلة تؤكد الشمولية وكذلك مركزية الشعب الكرواتي.

صربيا، حسب دستورها، هي "دولة الشعب الصربي ودولة كل المواطنين الذين يعيشون فيها، والتي تقوم على سيادة القانون والعدالة الاجتماعية ومبادئ الديمقراطية المدنية وحقوق الانسان وحقوق الاقليات". لاتفيا تقول في دستورها إنها "دولة ديمقراطية، اجتماعية وقومية، تقوم على سيادة القانون واحترام الانسان وحريته، وتعترف بحقوق الانسان وتحترم الاقليات العرقية".

اسرائيل بنيامين نتنياهو ونفتالي بينيت تقول في قانون القومية إنها دولة يهودية، يهودية، يهودية، يهودية، يهودية. غريب – لماذا تمت اهانة اخواننا الدروز؟ من الواضح أنه من بين كل الساكنين الثانويين فانهم المحبوبين اكثر على صاحب البيت.