كنيسة النيا.. موقع أثري يطمسه الاحتلال لصالح المستوطنين

القدس المحتلة- الحياة الجديدة- ديالا جويحان- مدينة القدس لا تعاني فقط من تهويد للمقدسات الاسلامية واستغلال الاماكن الاثرية علناً لقربها من المسجد الاقصى المبارك واستمرارية الحفريات اسفله منذ عشرات السنين وحتى يومنا هذا وإنما تقوم سلطات الاحتلال على (الإخفاء الأثري) لابعاد النظر دون إعطاء السكان الأصليين الاهتمام لهذه الأماكن ومحاولتهم لإخفائها واستغلالها للمخططات الاستيطانية وربطها في الحدائق التوراتيه والعامة لخدمة المستوطنين القاطنين داخل اسوار البلدة القديمة بعد الاستيلاء عليها.

أثناء مرورك من جنوب باب النبي داوود وشمال باب المغاربة الطريق المؤدية الى بلدة سلوان وحي الثوري تقع "كنيسة النيا" أي (الكنيسة الجديدة) وهي داخل أسوار القدس القديمة. للكنيسة مدخلان الاول من طريق النبي داوود، والطريق الثاني من طريق باب المغاربة، حيث تقع اليوم بشكل رئيسي طرف حارة الشرف أو ما يسمى (حارة اليهود) إضافة لطريق التي تؤدي لنهاية حي الأرمن.

وبنى هذه الكنيسة الإمبراطور جستنيان المعروف "بالبنّاء الكبير" وتعد أكبر كنيسة بيزنطية في القدس، لكنها دمرت في الفترة التي اجتاح فيها الفرس المدينة المقدسة بعد عام 614 ميلادي.

يقول المرشد السياحي المقدسي بشار أبو شمسية في حديث لـ"الحياة الجديدة": بنيت "كنيسة النيا" لتكون منافسة لكنيسة القيامة حجما ومكانة. لكن تم هدمها عام 614، عند لحظة دخول الفرس لمدينة القدس واحتلالها لمدة 14 عاما لم تتم اعادة ترميمها منذ ذلك الحين وحتى يومنا هذا.

ويضيف ابو شمسية إن أهمية الكنيسة تكمن في موقعها الجغرافي والديني والهندسي، إذ تم بناؤها بأسلوب بناء "البازيليكا" او "الباسيليكا" البيزنطي، من حيث الضخامة، وتتكون من ثلاثة اروقة، اوسطها يتمتع بمساحته الواسعه بعكس الرواقين المجاورين، وهي تقع في نهاية طريق "الكاردو" اي انها تتشابك مع سوق خان الزيت قديماً.

ويعطيها موقعها الجغرافي في حي "حارة الشرف" (ما تسمى حارة اليهود) اهمية كبيرة لإطلالها على باب المغاربة وبلدة سلوان وجبل المكبر حي الثوري، واليوم اصبحت الكنيسة حديقه عامة لصالح الجمعيات الاستيطانية في حارة الشرف التي حولت موقعها لمكب نفايات.

ويقول أبو شمسية إن بلدية الاحتلال استغلت الارض والموقع الاثرى التاريخي المسيحي كحدائق عامة للمستوطنين، وتسعى إلى طمس المعلومات عنه.