بالتنسيق الأمني لا بسواه ..!!

بالتنسيق الأمني، الذي طالما حرمته حماس ونددت به، بهذا التنسيق لا بسواه، دخل الى غزة الرجل الثاني في المكتب السياسي لحماس صالح العاروري والوفد المرافق له، وبثلاثين مركبة من مركبات الدفع الرباعي الحديثة...!!! لا بل ان العاروري دخل بضمانات الحماية الاسرائيلية، وبالقطع فإن هذه الضمانات ليست كرما من الاحتلال، ولن تكون بلا ثمن مطلقا، فالاحتلال بطبيعته وغطرسته العنصرية وفي إطار مقايضاته السياسية والأمنية، لا يمنح بقدر ما يأخذ، ومع اللاهثين وراء "مهادنته" لا شك انه سيأخذ الكثير...!!!  والأمر يتعلق كما كشفت تقارير إسرائيلية، وتصريحات حمساوية سوية، بمفاوضات الهدنة طويلة الأمد، وثمة تمويل لهذه "الهدنة" قالت القناة الثانية العبرية ان مسؤولا اسرائيليا رسميا زار عاصمة خليجية في الأيام القليلة الماضية لتوفير هذا التمويل..!!! 
واللافت في كل هذا الإطار الاستعراضات القيادية الباذخة، التي حققها المكتب السياسي لحركة حماس الجمعة الماضية، على مشارف مسيرة العودة، وبتصريحات بالغت في عموميات الكلام عن الوحدة الوطنية، و"المصالحة الشاملة" ولكن دون أية عبارات تشير الى التقدم  في دروب هذه المصالحة (...!!!) وانما مع عبارات اشارات الى الانخراط بمفاوضات "الهدنة" والامتثال لشروطها، حتى ان ما توصف أنها هيئة مسيرات العودة، باتت متفائلة جدا بإحراز تقدم حاسم في هذه المفاوضات، فأعلنت ان الجمعة المقبلة ستكون تحت عنوان "لقطاع غزة الحرية والحياة" وبالتأكيد نحن جميعا مع الحرية والحياة لقطاع غزة المكلوم، ولكن وبالقطع ليس على حساب القضية الفلسطينية، وتسويتها طبقا لصفقة ترامب الصهيونية التصفوية. وهذا لا يعني أيضا ان تبقى غزة محرومة من الحرية والحياة لحين تسوية القضية الفلسطينية تسوية عادلة، انهاء الانقسام البغيض، هو من يؤمن لها الحرية والحياة الطبيعية، وليس صفقة ترامب الصهيونية.
"لقطاع غزة الحرية والحياة" صياغة انتهازية لافتة، تكشف حقيقة الانخراط الحمساوي الشامل بمفاوضات  "الهدنة" مثلما تكشف ان هذه المفاوضات ليست أمنية ولا إنسانية، بقدر ما هي سياسية بامتياز صفقة ترامب التصفوية....!! أما عموميات الكلام الحمساوي عن "المصالحة الشاملة" فليست إلا محاولة لجعل هذه المصالحة جزءا من هذه الصفقة..!! فثمة "أفكار" تتوهم ان المصالحة الوطنية بشرط التمكين  الشامل لحكومة الوفاق الوطني في غزة، يمكن ان تجعل الطرق سالكة أمام صفقة ترامب التصفوية ....!! اذ ما علاقة مشاورات المصالحة طبقا للأفكار المصرية، بمفاوضات الهدنة وصفقة تبادل الأسرى..؟؟ ما علاقة هذه بتلك، كيف يمكن الربط بينهما وهما على طرفي نقيض..!! وكيف يمكن ان يكون التمكين الحكومي الشرعي في غزة فاعلا، وبمعناه السياسي والوطني لا التقني فحسب، مع توقيع حماس اتفاق الهدنة مع اسرائيل، الاتفاق الذي يعد حماس بميناء ومطار ومعابر مفتوحة على مصاريعها...!!
لن تقبل الشرعية الفلسطينية، الدستورية والوطنية النضالية، ان تعود الى غزة، لتكون حاضنة للصفقة الصهيونية، حتى مع التمكين الكامل لحكومتها والذي تلوح حماس انها ستقبل به كثمن تدفعه لتمرير اتفاق هدنتها مع اسرائيل..!! لن تقايض الشرعية مشروعها الوطني التحرري بالتمكين، ولن يغريها هذا التمكين وهي التي لا تراه هدفا بحد ذاته، بل وسيلة لإنهاء الوضع الشاذ الذي تعيشه الساحة الفلسطينية منذ عشر سنوات، وضع الانقسام البغيض بسلطته الحزبية المقيتة. 
 لن تقايض الشرعية ولن تساوم، وحتى هدف رفع الحصار الاسرائيلي الذي لا يسميه خليل الحية باسمه، ولا يقول إنه الوحيد المفروض على القطاع، كي يختلق "محاصرين" جمعا، غمزا من قناة السلطة الوطنية ومغازلة لإسرائيل .!! نقول حتى هدف رفع هذا الحصار، كان بالإمكان ان يتحقق مبكرا لو لم يكن هناك الانقسام البغيض، وكانت هناك الوحدة الوطنية، والسلطة الواحدة، والقانون الواحد، والقرار الواحد، ودون ان تكون هناك حروب عدوانية ثلاث شنتها اسرائيل على قطاع غزة، وجعلت منه جريحا ما زال ينزف حتى اللحظة ..!!! 
حرية قطاع غزة وحياته من حرية فلسطين وحياتها، ولا يمكن تجزئة هذه المعادلة ولا بأي حال من الأحوال ومن يعتقد بإمكانية التجزئة هذه، لن يكون واهما فقط، وانما مساوما مع استعداده الكامل للتنازل عن الكل لصالح الجزء الذي لن تكتب له الحياة أبدا. 
دعوا المصالحة تمضي في دروبها الوطنية بأفق المشروع الوطني الفلسطيني، ودعوها تمضي نحو تسوية معضلات قطاع غزة جميعها، بلا مساومات على أزماته الانسانية، ودون ان تكون هذه الأزمات ذريعة لتمرير صفقة ترامب الصهيونية ...!! المصالحة الوطنية لا بد منها لتأمين الحرية والحياة لقطاع غزة حين تكون لقبر صفقة ترامب مرة والى الأبد، وهكذا ترى الشرعية الفلسطينية، الأفكار المصرية بشأن تحريك عربة المصالحة الوطنية، ولهذا تجاوبت وتتجاوب معها على نحو إيجابي والى أبعد حد، وما من تلكؤ لها ولا تردد في هذا السياق، كما زعم الناطق الحمساوي مشير المصري في أحدث تصريح توتيري له، والذي يشي على نحو ما "بفوائد" التنسيق الأمني الذي ادخل العاروري الى غزة بمشهد شديد الإثارة الاعلانية والدعائية معا، ولعله المشهد الذي تريده اسرائيل لعقد صفقة "الهدنة" على مقاس أهدافها العدوانية التي تحملها صفقة ترامب الصهيونية.!!!
(اشارات قاطعة: القيادي الحمساوي طاهر النونو أعلن انه "تم تذليل العقبات لإبرام اتفاق الهدنة مع اسرائيل بأسرع وقت ممكن، والعقبة (..!!) التي تواجهنا الآن في تنفيذ بنود المصالحة مع حركة فتح والسلطة" ومرة اخرى ما علاقة هذه بتلك..؟؟ أحمد يوسف من جهته أعلن ان حماس ستحصل على 600 مليون دولار مقابل وقف مسيرات العودة، أي أن دم شهداء هذه المسيرة وجرحاها قيد البيع...!!)
رئيس التحرير