قوى الأمن في الخليل القديمة رسالة للخارجين على القانون

الخليل- وفا- بعثت قوى الأمن الفلسطينية من خلال تواجدها اليوم الثلاثاء، في البلدة القديمة من الخليل، رسالة واضحة للخارجين على القانون، بأن يدها ستطال كل من تسول له نفسه تشويه صورة الخليل العتيقة والعبث بأمن مواطنيها.

واحتفى أهالي البلدة القديمة، اليوم، بقوى الأمن الفلسطينية، التي تواجدت على أراضها بزيها الرسمي وسلاحها لأول مرة، منذ عام 1997.

وعبر المواطنون في الخليل القديمة عن ارتياحهم لتواجد قوى الامن الفلسطينية بينهم للاطلاع على أحوالهم المعيشية والحياتية عن قرب، والاستماع إلى همومهم واحتياجاتهم.

وقال محافظ الخليل كامل حميد، إن تواجد قوى الأمن الفلسطينية في البلدة القديمة يأتي في إطار الجهود المبذولة لتلبية حاجات المواطنين ومطالباتهم الدائمة بتوفير الأمن وطمأنة الزوار والسياح، وهذا جزء من عمل قوى الأمن.

وأضاف: لن نغفل أي فرصة تتاح لنا لتوفير الأمن لمواطنينا الذين يتشوقون لرؤية أجهزتهم الأمنية في أزقة وأسواق البلدة القديمة بزيهم العسكري وأسلحتهم في هذه المناطق المحرومة، بفعل الاحتلال وإجراءاته العنصرية.

وتابع: بدأنا بأشكال مختلفة لمواجهة الجريمة والسرقات ومكافحة المخدرات في البلدة القديمة، ونطمئن أهلنا أن عملنا سيتواصل في هذا الإطار، خاطبنا كافة الجهات الدولية من أجل بسط سيطرتنا والسماح لقوى الأمن الفلسطينية بالتواجد بزيهم العسكري وأسلحتهم في هذه المناطق، التي لا تخضع للسيطرة الفلسطينية،  وسنواصل مساعينا الحثيثة حتى يتحقق ذلك.

وأعرب تجار في البلدة القديمة، عن أملهم بأن تفرض قوى الأمن الفلسطينية الأمن في البلدة القديمة بقوة القانون الفلسطيني، مشيرين إلى معاناتهم الطويلة جراء اعتداءات الاحتلال ومستوطنيه، الذين تسببوا بغياب الأمن في المدينة القديمة، وجعلها ملاذا للخارجين على القانون، وأكدوا أن هذا التواجد يمثل نقطة هامة في إنجاز الدولة المستقلة وعاصمتها القدس.

من جانبه، قال قائد منطقة الخليل العميد حازم أبو هنود: نحن نعي أهمية تواجد قوى الأمن الفلسطينية في البلدة القديمة من مدينة الخليل لفرض سيادة القانون وحفظ الأمن والنظام، وهذا ما لمسناه من خلال تواجدنا اليوم هناك.

وأضاف: اليوم رافقنا 30 عنصرا من الأمن والشرطة بزيهم العسكري وسلاحهم، غمرتنا وغمرت المواطنين السعادة عند دخولنا البلدة، وأكد الجميع أهمية مواصلة هذه الجهود.

وشدد أبو هنود على أنه رغم أن البلدة تخضع للسيطرة الاسرائيلية لكن ذلك لن يثنينا عن مواصلة جهودنا في حفظ أمن مواطنينا.

وقال رئيس وحدة البلدة القديمة في محافظة الخليل نضال الجعبري، إن تواجد قوات الأمن الفلسطينية بزيها العسكري وسلاحها في البلدة القديمة لأول مرة، وتفقدها مؤسسات رسمية وأهلية كلجنة الإعمار وتكية سيدنا إبراهيم، ومتابعتها عن قرب الأحوال المعيشية للمواطنين والتجار، تؤكد حق كل فلسطيني التنعم بحياة آمنة ومستقرة حتى في الجزء المحتل من مدينة الخليل.

وأضاف: رغم الاعتداءات والمنغصات المعيشية اليومية التي تفرضها سلطات الاحتلال بفعل الحواجز العسكرية والمستوطنين وممارستهم الإرهابية اليومي بحق كل ما هو فلسطيني وترويعهم المواطنين في قلب الخليل، نحرص على تعزيز صمود الأهالي وتوفير الأمن لهم ولعائلاتهم ولأطفالهم، وتوفير منح جامعية للتعليم، وصرف مخصصات مالية لأصحاب المحلات التجارية، ومؤخرا جرى تمييز زوار الحرم الدائمين الذين يواظبون على الصلاة فيه، بقرعة حج خاصة بهم لهذا العام.

وبين الجعبري أن محافظة الخليل وظفت في الآونة الاخيرة بالبلدة القديمة 150 مفتشا ميدانيا مدنيا يعملون على مدار الساعة بهدف المحافظة على الأمن والأمان في المنطقة الجنوبية والبلدة القديمة من المدينة، وان المحافظة تعمل على تكثيف الجهود داخلها بهدف الوصول الى ضمان إقامة المشاريع التنموية والحيوية من قبل المواطنين في بيئة آمنه بالبلدة.

وأكد أن تواجد قوى الأمن الفلسطينية في البلدة القديمة حلم لكل فلسطيني في الخليل، خاصة أهالي البلدة الذين تنكل بهم سلطات الاحتلال ويحرمهم المستوطنون العيش بسلام.

وشددت لجنة اعمار الخليل، على أن تواجد قوى الأمن الفلسطينية في البلدة القديمة من الخليل، يبعث رسالة واضحة للخارجين على القانون بأن يدها ستطال كل من تسول له نفسه تشويه صورة البلدة القديمة والعبث بأمن مواطنيها.

تجدر الإشارة إلى أن الحكومة الفلسطينية كثفت جهودها الرامية لإحياء البلدة القديمة، سيما بعد تسجيل الحرم والبلدة القديمة على قائمة التراث العالمي "اليونسكو"، وذلك من خلال توفير كافة الإمكانات اللازمة من أجل دعم صمود سكانها ومساندتهم على البقاء والصمود، للحفاظ على هويتها وحمايتها من الأطماع الاستيطانية.

يذكر ان البلدة القديمة والحرم الابراهيمي في مدينة الخليل سُجلت بتاريخ 10-7-2017 على قائمة التراث العالمي خلال جلسة "اليونسكو" في مدينة كراكوف في بولندا، وصوّت لصالحهما 12 وامتنع عن التصويت 6 دول، في حين صوت ضد المشروع 3 دول، وذكر حينها مراقبون ومواطنون ومسؤولون في محافظة الخليل بأن هناك مرحلة جديدة تؤسس في الخليل العتيقة، تحد من اعتداءات المستوطنين وقوات الاحتلال على تاريخ وحضارة المدينة، وتبث روح التكاتف بين مؤسسات المحافظة بشكل خاص والوطنية بشكل عام.