صفقة الحمقى

من الواضح ان جيسون غرينبلاث الاميركي اليهودي المجري الأصل، محامي العقارات، الذي يحمل على نحو محموم "صفقة القرن" لتسويقها تارة بالتهديد وأخرى بالترغيب، لا يعرف معنى كلمة الحمق، والحمقى وحدهم  بطبيعة الحال من يجهلون معنى الكلمة، ولعل "بلاث" هذا لو قرأ "اخبار الحمقى والمغفلين" لابن الجوزي لما تنطح لهذه الكلمة، وهو يدعو القادة العرب ولغايات التحريض على القيادة الفلسطينية ان يخبروها "كيف تبدو حمقاء لادانتها اقتراح السلام"..!!! الاقتراح الذي هو ليس غير صفقة رئيسه ترامب، الصفقة الصهيونية التصفوية، والتي ثبت فسادها تماما، والأحمق وحده من يحاول تسويق بضاعة فاسدة...!! فهل ثمة من يخبر غرينبلاث ومن على شاكلته، كم يبدو احمقا وهو يحاول تسويق هذه البضاعة...؟؟
في اللغة العربية وفي أخبار الحمقى والمغفلين، الأحمق من قل عقله او فسد، ولا نظن ان في تحريضات غرينبلاث هذه رجاحة عقل وصلاحه، فما من راجح عقل يلح على تسويق بضاعة فاسدة..!!  وما من صحيح عقل يحضن ويرعى بضاعة من هذا النوع، وهي ليست بالأساس له، فصفقة القرن من مخازن الحركة الصهيونية، ومن غاياتها العنصرية البغيضة، ولهذا يصح هنا المثل العربي على ادارة ترامب، بانها احمق من نعامة، لأن النعامة تحتضن بيوض غيرها...!! 
على ان غرينبلاث على ما يبدو يراهن على الحمقى في أسواقهم، والذين يتلهفون لأية بضاعة اميركية..!! فيواصل الترويج لصفقة رئيسه التي بات يغلفها بورق العطايا الجزيلة بزعم تسوية "الازمات الانسانية" في قطاع غزة المكلوم..!!
وعلى ما يبدو ايضا ان هذا الورق اللامع، ورق العطايا، بات يداعب بقوة مخيلات اللاهثين وراء صفقة ترامب الصهيونية، لهذا ما زال القيادي الحمساوي خليل الحية يعلن ان حماس ترحب "بأي تحرك من شأنه ان يكف العدوان عن الشعب الفلسطيني، ويلجم الاحتلال وينهي الحصار عن غزة". وعلى هذا النحو البليغ نعرف ونرى حدود غايات حركة حماس وأهدافها، من وراء التعاطي مع "تحرك" الصفقة الاميركية الصهيونية، فما من تحرك سواه في اللحظة الراهنة، كي لا يزعم الحية انه يعني تحركا آخر...!! كف العدوان ولجم الاحتلال وإنهاء الحصار عن غزة، ولاشيء عن أسس القضية الفلسطينية وسبل حلها حلا عادلا، لا شيء عن إنهاء الاحتلال، بل عن لجمه فحسب...!! لا بل ان الهدف الرئيس الذي تريده حماس في كل هذا السياق هو رفع الحصار عنها، لا عن قطاع غزة، وبمعنى تمكينها لتكريس سلطة الانقسام البغيض، من خلال الميناء والمطار والمعابر المفتوحة وفق وعود الصفقة الاميركية، وعلى التهدئة ان تمتد الى هدنة طويلة الاجل...!!
يبقى ان نقول واذا ما صح التعبير فإن صفقة ترامب هي صفقة الحمقى، التي لن تجد غير ختم الحمقى، ومع ذلك فإنها لن تمر، لقد بارت وكسدت البضاعة وسوقها، واحدث البيانات الفلسطينية الواقعية والنضالية التي تؤكد ذلك، بيانات الخان الاحمر وبيانات المقدسيين يوم الجمعة الفائتة التي اطاحت مرة اخرى بغطرسة الاحتلال وإجراءاته التعسفية ضد الاقصى.
رئيس التحرير