"القدس المفتوحة" تطلق حفلات تخريج الفوج الحادي والعشرين

رام الله - الحياة الجديدة- برعاية رئيس دولة فلسطين السيد محمود عباس "أبو مازن"، أطلقت جامعة القدس المفتوحة حفلات تخريج الفوج الحادي العشرين (فوج القدس العاصمة)، بتكريم الطلبة المتفوقين من أوائل التخصصات في مختلف فروع الجامعة، وذلك في قاعة الهلال الأحمر الفلسطيني بمدينة البيرة يوم الأربعاء الموافق 25/7/2018م، وشملت الاحتفالات هذا العام تخريج (4) طلبة يقبعون في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

والاحتفال المركزي هو باكورة احتفالات تطلقها جامعة القدس المفتوحة في (20) فرعًا منتشرة بالضفة الغربية وقطاع غزة، يتم خلالها تخريج (12) ألف طالب وطالبة.

وبدأ الاحتفال باستقبال مواكب الخريجين المتفوقين بدءا بخريجي الماجستير وأوائل الخريجين، ثم بآيات عطرة من القرآن الكريم، و   الوقوف تحية للسلام الوطني فقراءة الفاتحة على أرواح الشهداء، بحضور ممثل فخامة السيد الرئيس في الاحتفال وزير التربية والتعليم العالي وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح د. صبري صيدم، وأعضاء من اللجنة المركزية والمجلس الثوري لحركة فتح.

نقل د. صيدم؛ في كلمته نيابةً عن رئيس دولة فلسطين محمود عباس في الاحتفال، تحيات الرئيس للحضور جميعاً من الشخصيات الرسمية والاعتبارية، ولأعضاء مجلس الأمناء وإدارة الجامعة لجهودهم المبذولة في تطوير الجامعة وبناء مقرات مملوكة لها، مباركاً للخريجين وذويهم هذه الفرحة.

وأعلن الوزير: "قررنا في وزارة التربية والتعليم العالي أن تكون جامعة القدس المفتوحة؛ الأولى في تنفيذ خطة حماية التعليم في القدس، وأن نعلمكم أننا خصصنا حوالي مليون دولار لصالح القدس المفتوحة لخدمة هذا الغرض".

وتطرق صيدم لهجمة الاحتلال الشرسة ضد قطاع التعليم الفلسطيني واتهاماته للمناهج الفلسطينية بأنها محرضة، مشيراً إلى أن وزير التعليم الإسرائيلي يطالب بأن تُلقى القنابل على رأس الشعب الفلسطيني، "فالاحتلال قاتلٌ مستشرس؛ ونحن موغلون في العلم، مصرون على الاجتهاد والتعلم".

وأضاف: "نفخر أن القدس المفتوحة قد طرزت للوطن جمالاً معرفياً غير مسبوق؛ فجمعت الوطن في جامعة وجمعت الجامعة في قلوبنا جميعاً"، مذكراً بالمعلمة الأولى على العالم خريجة القدس المفتوحة؛ المعلمة حنان الحروب.

وأوضح د. صيدم: "أن الوزارة تؤمن برسالة القدس المفتوحة، ونحن نفخر بأن تمويل الفروع لهذه الجامعة يتم من خلال وزارة التربية والتعليم العالي، والجامعة سباقة في مجال التعليم المدمج والتعليم الإلكتروني، وقد قاتلت القدس المفتوحة معنا ليضم قانون التعليم العالي الجديد مفهوم التعليم الإلكتروني وهو ما أصبح حقيقة.

وأشار الوزير إلى أن "القدس المفتوحة" رسمت حروف البقاء في مختلف أرجاء الوطن، مشيراً إلى أن الرئيس محمود عباس قد كلف الجامعة أن تفتح فرعاً لها في دمشق عاصمة الجمهورية العربية السورية، "ونحن نقف إلى جانب هذه الجامعة على الدوام، فالفلسطيني يقدم الحياة على الموت وينتصر للعلم والمعرفة".

من جانبها، أعربت محافظ محافظة رام الله والبيرة د. ليلى غنام عن اعتزازها بـ"القدس المفتوحة"، لما للجامعة من معزة خاصة في قلبها وفي قلب كل خريج أتاحت له فرصة التعليم، تلك الجامعة التي دخلت كل بيت فلسطيني، وأثبتت للعالم أجمع وبالمحافل كافة أن فلسطين والقدس معادلة الكون التي لا تقبل القسمة على اثنين.

 وأضافت: "سنواصل دعم الجامعة التي تقدم أفضل خدمة لأبناء شعبنا بلا حدود، بصفتها واحدة من أفضل المؤسسات التعليمية في وطننا الحبيب، وسنبقى على عهد هذه الجامعة وعلى عهد منظمة التحرير التي أسستها، وسنبقى المساهمين في رفعتها، فهي تشكل ثلث عدد المنتسبين للجامعات في الوطن، وهذه الكثرة لم تكن كمًا، بل اعتمدت النوع أولاً، ودليل ذلك الجوائز التي حصلت عليها الجامعة، ونماذج الإبداع فيها لا تعد ولا تحصى.

وأبرقت بتحية اعتزاز للصامدين والمرابطين في الخان الأحمر وكل مدينة وقرية ومخيم فلسطيني، مشيرة إلى أن شعبنا بشهدائه وأسراه وجرحاه وكل من فيه شعب صامد، يواصل طريقه بكل عزيمة حتى تحقيق غاياته وطموحاته كافة.

وحيت غنام الجامعة برئاستها وكوادرها وطلبتها والعاملين فيها على جهودهم الدائمة والمتواصلة، مهنئة خريجي فوج "القدس العاصمة" ومتمنية أن يكون يومهم هذا يوم أمل لأهلهم وذويهم وجامعتهم، مناشدة إياهم بأن يكونوا خير سفراء لبلدهم وجامعتهم؛ لأن المسؤولية تقع على عاتقهم اليوم، ولأن العقول هي الشهادة الحقيقية لهم، ودعتهم إلى أن يكونوا أصحاب الحكمة والمعرفة. وأضافت أن جامعة القدس المفتوحة مجمع العقول البشرية ونقطة الارتكاز الفلسطيني وعصب الاقتصاد والثقافة والإبداع، ففخراً لهم أنهم تخرجوا فيها.

وتمنت غنام أن نحتفل العام المقبل بـ"فوج التحرير"، وأن نقيم احتفالاتنا في القدس عاصمتنا الأبدية وقد تحرر أسرانا وأسيراتنا من سجون الاحتلال، مبرقة بتحياتها لأبناء شعبنا كافة.

وهنأ رئيس مجلس الأمناء م. عدنان سمارة الخريجين وأهاليهم وقال: "منذ أطلقت جامعة القدس المفتوحة خدماتها في فلسطين عام 1991م، بهدف توفير خدمة تعليمية تتغلب على إجراءات الاحتلال الذي أمعن في إغلاق الجامعات الفلسطينية لنشر الجهل والتخلف، أثبتت الجامعة أن فلسفة التعليم المفتوح التي تتبنى التعلم المدمج أنموذجًا بالجمع بين اللقاءات الصفية والافتراضية والوسائط الإلكترونية هي الأنجع لتحقيق أهدافها، وقد آتت أكلها بتخريج عشرات الآلاف من أبناء شعبنا الذين حرمهم الاحتلال وحرمتهم أوضاع اجتماعية واقتصادية قاهرة من إكمال تعليمهم".

   وأضاف: "لأن رسالة جامعة القدس المفتوحة تتناغم مع الشعار الذي رفعته (جامعة في وطن ووطن في جامعة) فإنها ماضية في مدّ جسور العلم والأمل، وكسر حدود المكان والزمان لأبناء شعبنا الذين مهما اشتدّت عليهم الصعاب، فهم يؤمنون بأن حقوقهم الوطنية معمدة بتضحيات أبنائهم من الشهداء والجرحى والأسرى، ولن تذهب هذه التضحيات سدىً، وستظل القدس عاصمة فلسطين الأبدية؛ لأن قوة العدالة والحق ستنتصر على الباطل مهما طال الزمن.

  وأوضح م. سمارة أن جامعة القدس المفتوحة، وهي تؤمن بأن تنمية الفرد وتحسين قدراته أساس نجاح المؤسسة وتقدمها، ومن منطلق اهتمامنا بأبنائنا الخريجين، فإنها أنشأت وحدة لمتابعة خريجيها أينما كانوا، لإدراكنا بأن الهدف هو تأهيل قادة بناء مسلحين بمختلف المهارات اللازمة لتلبية احتياجات سوق العمل محليًا ودوليًا.

 وأشار سمارة إلى أنه "وضمن مسيرتنا في تعزيز البحث العلمي في الجامعة، كرافعة أساسية لتحسين خدماتها التعليمية، ها نحن ماضون في إنشاء المراكز العلمية والبحثية المتخصصة، وتوفير الدعم المالي للمشاريع البحثية بالتعاون والشراكة مع المؤسسات المحلية والإقليمية والدولية، وإصدار المجلات العلمية المحكمة الحاصلة على معامل التأثير العربي".

من جانبه، قال رئيس الجامعة أ. د. يونس عمرو: "تحتفل جامعة القدس المفتوحة، جامعة الوطن الفلسطيني، بتخريج كوكبة جديدة من أبنائها، وقد آثرت أن تطلق اسم "فوج القدس العاصمة" على فوجها الحادي والعشرين انسجامًا مع الحالة الوطنية العامة بخصوص قضية القدس، وهو ما يجسد الدور الوطني لجامعة القدس المفتوحة الممتدة جغرافيًا في ربوع الوطن كافة، بأن القدس كانت وما زالت وستبقى العاصمة الأبدية لدولتنا الفلسطينية".

وأكد أ. د. عمرو "وقوف الجامعة-رئاسة، وعاملين، وطلبة، بكوادرها وطواقمها الأكاديمية والإدارية كافة-خلف القيادة الفلسطينية وعلى رأسها سيادة الأخ الرئيس محمود عباس "أبو مازن" في معركته في الدفاع عن حقوق شعبنا الفلسطيني، مثمنين الجهد الكبير الذي يبذله سيادته في نقل معاناة شعبنا الفلسطيني للعالم، وفضح ممارسات الإدارة الأميركية وعلى رأسها دونالد ترامب وإفشال مخططاته بصفقة القرن بعد قيامه بالخطوة المرفوضة المتمثلة بنقل السفارة الأميركية إلى القدس واعتبارها عاصمة لدولة الاحتلال. وهنا ومن هذا المقام، نكرر ما قاله الرئيس أبو مازن (إننا هنا باقون ولن نرحل بل سيرحل الاحتلال، وإعلان ترامب للقدس عاصمة للاحتلال لا يعني أي شيء، وشعبنا وقيادته سيواصل التحدي والصمود، حتى نيل حقوقه وقيام دولته المستقلة، وعاصمتها القدس الشريف)".

وذكّر أ. د. عمرو بإن فكرة جامعة القدس المفتوحة التي دعمها القادة العظام، وعلى رأسهم الرمز الخالد رحمه الله ياسر عرفات والرئيس محمود عباس حفظه الله، هي أكبر دليل على قدرة الفلسطينيين على الإبداع الخلاق والتكيف مع ظروفهم مهما كانت صعبة، ولهذا فإن فلسفة التعليم المدمج التي تقوم على فكرة الجمع بين المحاضرات الوجاهية والمحاضرات الافتراضية نجحت في تكريس ثقافة تعليمية ناجحة أثبتت فعاليتها وطنيًا وعربيًا ودوليًا، فباتت من كبريات الجامعات العالمية التي تتبنى هذه الفلسفة، لإدراكها أنها تصقل شخصية الفرد وتؤهله وتسلحه بالعلم اللازم لمواجهة الحياة ومتطلباتها، إضافة إلى أنها تحقق معظم الأهداف بكلفة مالية محدودة.

وشدد أ. د. عمرو على أن "الإنجازات اللافتة التي حققتها الجامعة ما كانت لتتحقق لولا التكاملية بين مجلس الأمناء ورئاسة الجامعة، والعاملين، والطلبة، فنحن نؤمن بأن إشراك الطلبة والعاملين في اتخاذ القرارات لمصلحة المؤسسة هي استراتيجية مهمة أثبتت أنها تقود إلى تحقيق النجاحات على الصعد كافة، وهذا التكاتف يقود إلى ديمومة المؤسسة وحفظ حقوق الطلبة والعاملين، والنظام والقانون هما المناخ اليومي السائد في الجامعة".

وانتشرت القدس المفتوحة بحسب أ. د. يونس عمرو، وعقدت اتفاقيات مع 25 جامعة على مستوى العالم لتبادل الخبرات والتدريب العلمي، وأطلقت 5 مجلات علمية محكمة تمهيدا لحصولها على مقياس "معامل التأثير العربي" تمهيدا لحصولها على مقياس "معامل التأثير العالمي"، وأًدرت مجموعة من البحوث وصلت في عام 2017 إلى ما يزيد عن 218 بحثا لهيئة التدريس أو من خارج الجامعة، وأصدرت عددا من البحوث الخاصة بالثقافة العربية والفلسطينية وعقدت 11 مؤتمرا بالتعاون مع جامعات فلسطينية ومع جامعات عربية، وتسعى لافتتاح عدد من المراكز العلمية وعلى رأسها مركز الثقافة العثمانية من أجل إعادة نشر الثقافة العثمانية المنشورة بالأحرف العربية إلى لغتنا خصوصا أن فلسطين حكمها العثمانيون لفترة تزيد عن 5 قرون.

إلى ذلك، قال رئيس مجلس الطلبة القطري في جامعة القدس المفتوحة زياد الواوي: "نحتفل اليوم على مرأى ومسمع هذا الاحتلال الحاقد الذي يضرب بعرض الحائط كل القوانين والأنظمة العالمية، وما زال يقتل ويبطش ويقطع ويصادر ويهدم ويرحل، فوتيرة الاستيطان قد تضاعفت عشرات المرات، وقطعان المستوطنين استفحلوا وتجبروا على أرضنا وأهلنا، وأسرانا تتضاعف أعدادهم تباعًا ويومًا بعد يوم.

وشدد الواوي على أهمية إعادة الهيبة للحركة الطلابية في فلسطين، وإعادة موقعها الذي تبوأته منذ نشأتها، وتنظيم الكادر الطلابي الثائر الذي قدم روحه وعمره فداءً لوطنه وشعبه.

وقال: "انطلقت جامعة القدس المفتوحة كطائر الفينيق لتجوب كل موطئ قدم في فلسطيننا الحبيبة، فلا تجد بيتًا أو أسرة فلسطينية لم تغرف من ينبوع جامعة القدس المفتوحة، فتارةً هي (وطن في جامعة وجامعة في وطن)، وتارةً أخرى نقول إنها مصباح أنار كل منزل فلسطيني".

وأبرق الواوي باسم كافة طلبة الجامعة رسالة عز وفخار وشموخ لقدسنا العاصمة، التي حمل هذا الحفل اسمها ورسمها، كما تحمله الجامعة منذ نشأتها، لتقول للقاصي والداني، ستبقى القدس عرين الأسود، وعاصمة فلسطين الأبدية، وليخسأ من يعد بما لا يملك لمن لا يستحق، ولتخسأ كل الأصوات الجبانة التي تتآمر في الظلام، فنحن أبناء فلسطين ومعنا أبناء وطننا العربي كافة، حماة للقدس وعروبتها وقدسيتها ما حيينا.

وتقدم الواوي "بالشكر الجزيل لفخامة السيد الرئيس أبو مازن لرعايته حفلنا هذا، ولمجلس أمناء جامعتنا ممثلاً برئيسه م. عدنان سمارة، وإلى أ. د. يونس عمرو رئيس الجامعة وربانها، وإلى مجلس جامعتنا، وأعضاء الهيئتين الأكاديمية والإدارية، لما قدموه ويقدمونه لنا، مذللين أمامنا كلَّ الصعاب، لإيصال الأمانة التي كلفوا بها، فلهم منا كلُّ الاحترام والتقدير".

وفي كلمة أوائل الخريجين، قالت الخريجة مرام محمد دواهكة: "نختم مرحلة من حياتنا ونبدأ مرحلة جديدة من العطاء والإخلاص لهذه الأرض التي عليها ما يستحق الحياة، فبالأمس كنا على مقاعد الدراسة للاستعداد للعمل والانطلاق نحو المستقبل المشرق بإذن الله، رغم الصعوبات والمعيقات التي يضعها الاحتلال الإسرائيلي الغاشم، وما يترتب عليها من ظروف اقتصادية، وسياسية، واجتماعية، صعبة.

وأضافت دواهكة "أن مسيرة العطاء لجامعتنا، جامعة القدس المفتوحة، تمثل نبراس هداية لنا على طريق العمل والاجتهاد في بناء الوطن ومؤسساته، فقد علمتنا هذه الجامعة الصبر والمثابرة والجد والاجتهاد دون كللٍ أو ملل، وقضينا أمتع الأوقات في رحاب جامعتنا الغراء مع أساتذتنا أعضاء هيئة التدريس وإدارة الجامعة وموظفيها، فقد كانوا لنا عونًا وقدموا التسهيلات اللازمة لإنجاز أهدافنا التعليمية، وفق أنظمة وتعليمات كفلت لنا تلقي العلم والمعرفة، ووفرت لنا المصادر والوسائل التعليمية الضرورية للتحصيل العلمي".

تخلل الاحتفال، الذي تولى عرافته مساعد رئيس الجامعة لشؤون الطلبة أ. د. محمد شاهين، فقرة فنية قدمتها فرقة جامعة القدس المفتوحة "البيدر"، ثم تلا بيان التخريج أ. د. جمال إبراهيم عميد القبول والتسجيل والامتحانات، واستكمل إجراءات التخريج، وجرى توزيع الشهادات على الخريجين وهم: