لنصلي من اجل حدوث معجزة في غلاف غزة

هآرتس – جدعون ليفي

معجزة كبيرة في مستوطنة تكوما، جمرة حملتها طائرة ورقية من غزة سقطت في ساحة روضة اطفال. المربية سمت ما رأته في السماء كجمرة بحجم الاصبع، لقد كانت أول من شاهدتها وسارعت الى ادخال الاطفال الى الغرفة الآمنة. طفل صغير يعتمر قبعة كبيرة قال إن ذلك كان معجزة.

مراسل "كان 11" في الجنوب، لم يفوت الفرصة لشرح ابعاد الكارثة التي منعت: الجمرة سقطت على بعد عدة امتار من سطح الجوت، مادة قابلة للاشتعال لو انها اشتعلت فان كل الاطفال في الروضة كانوا سيموتون حرقا. وربما امتدت النيران الى كل بيوت الموشاف. ربما كانت ستدمر كل الجنوب، ومن هناك الطريق الى تدمير الدولة كانت قصيرة. تقريبا تريبلنكا في تكوما وكل ذلك منع بفضل المعجزة.

البقعة الصغيرة على الرمل، مثل تلك التي يسببها عود ثقاب تم رميه، تناقض وصف يوم القيامة للمراسل الميداني، تضخيم ما حدث في روضة الاطفال، لكن مع معجزات ومع عجائب.

ايام الطائرات الورقية مرتبطة لدينا بالمعجزات. حقيقة أن اشخاص اصيبوا في الاشهر الاخيرة بسبب الحلاقة اكثر من الذين اصيبوا بسبب الطائرات الورقية، تنسب جميعها للمعجزات. ليس هناك يوم من دون أن يكون فيه تقارير صاخبة لمراسل ميداني عن كارثة منعت بطريق معجزة. صاروخ القسام الذي سقط قرب من، الطائرة الورقية التي تم اطفاؤها في اللحظة الاخيرة – هكذا يقودون الحملة المؤقتة جيدا عندما يتوجب الخروج اخيرا الى حرب نحن نتوق لها جدا. في هذه الاثناء فان دولة تصف قيامها بحدث اعجازي تواصل العيش على معجزاتها حتى عندما اصبحت دولة عظمى اقليمية.

المعجزات تعظم الخطر. هذا جيد للجميع. اذا كانت جمرة لم تصب احد هي معجزة طائرة، فعندها من الواضح أنه لولا المعجزة لكانت حدثت كارثة. من الواضح ان بوسع جمرة أن تؤدي الى القتل، ولهذا يجب شن حرب. ولكن الحقيقة هي ان أي طائرة ورقية وحتى ليس بالون بما في ذلك ليس بالون الهيليوم الذي هو الصرخة الاخيرة في الصناعة العسكرية في غزة، لم تضر احد حتى الآن. واحتمال حدوث ذلك ضئيل. الطائرات الورقية تضر بالبيئة والزراعة، الحيوانات والنباتات، هذا هم كبير، لكن ليس ذريعة للحرب. أبدا لم يكن كذلك. لم تولد الحرب التي من المبرر شنها بسبب طيارة. تقارير المعجزات استهدفت تغيير هذا الوضع. لا تروا الجمرة الطائرة داخل هذا الجسم المشتعل، فهذا الجسم هو مثل الصاروخ العابر. فقط بمعجزة لم ينفجر، لهذا يجب ضرب غزة.

ثقافة المعجزات.. لا تستخفوا به. معجزات لا تحدث في غزة. هناك القناصة، الطيارين، الطائرات بدون طيار، القذائف والقنابل تصيب وتقتل، بدون أي افتراض للمعجزات. المعجزات هي فقط للشعب المختار، والمعجزات ايضا تعيدنا الى كذبة وكأنها حرب تقريبا بين طرفين متساويين، غزة واسرائيل. لولا المعجزة لكانت حماس ربما قد دمرتنا.

بفضل الكذب يمكن بالطبع قصف بدون قيود والادعاء أن هذا ما يحدث في الحرب. ولكن هجمات الجيش الاسرائيلي في غزة لم تكن في أي يوم حرب. لأنه لا يوجد شيء قريب من الجيش كان واقفا امامه. المعجزات لم تمنع الكوارث، بل فقط الضآلة التي تثير الشفقة للطرف الثاني. لغزة لا يوجد جيش ولا سلاح. وبالتأكيد ليس مثل التي تشكل تهديد أي كان على الجيش الاسرائيلي. وحتى ليس على سبيل المزاح.

الحرائق في الجنوب مرهقة. الحياة في الجنوب صعبة. أي ضربة عسكرية لن تحل ضائقة الحياة على جانبي الجدار. وأي معجزة لن تنقذ اسرائيل من الحاجة الى تغيير الاتجاه بصورة دراماتيكية. والانتقال من الوقاحة والعدوانية العسكرية الى الانسانية والرحمة. وهذا أمر لا يوجد لاسرائيل أي ذرة أمل في البدء بالقيام به. حتى ذلك الحين سنعيش من معجزة الى اخرى، من هجوم الى هجوم على غزة، المصابة والنازفة، التي لا تحدث فيها معجزات مثلما هي الحال عندنا، فقط لديها القتل والدمار.