استيقظوا.. قبل لحظة من الحرب التالية

يديعوت – عيناب شيف

في الموسم السابق لبرنامج "بلاد رائعة" التلفزيوني بث شريط قصير تحت عنوان "كابينت الحرب التالية". التاريخ: اذار 2017، بعد اسبوع من نشر تقرير المراقب عن حملة الجرف الصامد. غزة، كما كان متوقعا، لم تصبح لاس فيغاس في الزمن المنصرم. وفي الاستديو اجتمعت شخوص رئيس الوزراء، وزير الدفاع ووزير التعليم للتوفير من التسريبات عن الكابينت – ولتبادل الضربات بالبث الحي والمباشر امام الامة، فمنهم من حذر ومنهم من نبه ومنهم من كان أول من شخص.

في ذروة المقطع، الذي هو ايضا أحد المقاطع الاكثر حد في تاريخ البرنامج، نتنياهو (مريانو ادلمان) يتصل باسرائيلي اصيل يدعى رامي شمرنتس (واسمه يوفال). "عندك ابن يدعى غيلي او غلعاد؟" يسأله نتنياهو. "نعم، الله يحميه"، يرد الرجل. "إذن هذا هو، بهذا الشأن"، يرد نتنياهو، "أردت أن ابلغك بمواساتي على سقوطه في اليوم الثاني في حملة "قبضة حديدية" التي ستكون في الصيف". فيقول شبرمنتس المذهول ان هذا لا بد انه بالخطأ. "لا، هذا هو الاسم الذي اختاروه للحملة"، يقول نتنياهو ويعرض عليه بدائل. وفجأة يتدخل دافيد بيتان (اودي كاغن) ونتنياهو يقول له: "هذا أب ثاكل". "انا لست أبا ثاكلا"، يعدله شبرمنتس. "حسنا، فمرشح للثكل"، يرضى نتنياهو.

ان مشاهدة الشريط اليوم، بعد 15 شهرا، هي تجربة نفسية على شفا السريالية. يكاد يكون كل تفصيل في السيناريو يتجسد. الفارق هو ان ما لم يحصل كيفما اتفق في الصيف السابق ببساطة تأجل على ما يبدو الى الصيف الحالي. فالتدحرج نحو حرب اخرى، عديمة التفسير الاستراتيجي الحقيقي وبلا غاية ترضي العقل، تحصل وكأن الدولة هي غرض معلق في الهواء ويستسلم لقوة جاذبية الكرة الارضية.

لم ينضج النقاش الجماهيري في شيء في مستواه الصبياني. المعارضة شريكة فيه، حين يهين بعض من رؤسائها نتنياهو ولكنهم أنفسهم لا يضعون خطة متماسكة لحل الوضع. الشبكات الاجتماعية والنبرة القاطعة الكامنة في الوسائط الاعلامية تعظم احساس العجالة. ومع ذلك، فالمسؤولية هي قبل كل شيء لدى من طلب وحصل على القوة لاتخاذ القرار. في الفجوة بين ما يقولونه في الداخل وما يبثونه في الخارج يمكن أن نوقف اسطولا من طائرات اف 35. فالخوف من مظهر الانهزامية يولد سلوكا تهكميا على نحو مخيف. لو كان انعدام الاستقامة لدى الحكم في موضوع غزة كان المال، لكانت اسرائيل قدمت النزال الذي قام به جيف بزوس في سبيل المال.

وكلما اقتربت لحظة الحقيقة، فان عددا لا يحصى من الاسرائيليين ان يفهموا بان الثمن هو دائرة سوداء تحوم فوق رؤوسهم. حتى لو لم يكن يهمهم على الاطلاق أي مياه تتدفق في الصنابير في غزة وكم ساعة من الكهرباء توجد هناك في اليوم، فهذا لن يمنعهم من أن يكونوا ثكالى مرشحين للحرب القريبة القادمة. يمكنهم أن يكونوا أهالي المقاتلين الذين سيرسلون الى الجبهة أو المواطنين الذين لم يتمكن احد من اقربائهم الاحتماء من صاروخ أو قذيفة هاون. فمسار الثكل المرشح ليس بلون واحد.

آخرون سينحشرون في الملاجئ. الاقتصاد سيتضرر اكثر مما من شأن ارهاب الطائرات الورقة والبالونات ان توقعه. في غزة سيعانون اضعاف ذلك، والحكم سيتبجح بـ "الضربة الاشد" التي تلقتها حماس منذ "الضربة الاشد" التي تلقتها في المرة السابقة. ولكن اولئك الذين ستخرب حياتهم لن يستمدوا من ذلك أي رضى.

من اين لي؟ إذ باستثناء "بلاد رائعة"، فاني اشاهد التلفزيون كثيرا في السنوات الاخيرة. هذا ما حصل. معظم الامور تتبخر بعد بضع ثوان، ساعات، ايام، ولكن عندما تقرع طبول الحرب بضجيج ما، أتذكر المناجاة الشالة لايلان سغي في القناة 2 بعد نشر تقرير المراقب، عن أن ابنه ايرز توفي عبثا في الجرف الصامد. قبل تموز – آب 2014 ايلان ايضا كان ثاكلا مرشحا. وعندها لم يكن "مرشحا". كم مثله سيكونون حتى نهاية الصيف؟