العطلة الصيفية تُشعل جمرة "عمالة الأطفال"

رام الله- وفا- إيهاب الريماوي - وفق إحصائية صادرة عن مركز الإحصاء الفلسطيني لعام 2016 فإن 3.9% من الأطفال في فلسطين يعملون في مهن مختلفة، بواقع 7.4% للذكور، و0.3% للإناث.

هذا الرقم دفع وزارة العمل إلى تنظيم جولات تفتيشية على الأماكن التي يعتقد أن فيها أطفالا يعملون، خاصة خلال العطلة الصيفية.

وتصل أجور الأطفال في الغالب، حسب مدير عام دائرة تشغيل الأحداث في الوزارة مأمون عودة، إلى 800 شيقل في الشهر، أي بأجرة يومية لا تتجاوز 27 شيقلا.

حملة التفتيش التي أطلقتها الوزارة ابتداء من يوم الأحد الماضي وتستمر لمدة اسبوعين في كافة المحافظات، تركز على أماكن عمل الأطفال خاصة الكراجات، ومناطق الانشاءات والبنايات والمصانع.

"خلال العطلة الصيفية يلجأ بعض أصحاب العمل إلى إنهاء عمل العمال البالغين، أو منحهم إجازة من دون راتب، فيما يقومون بتشغيل الأطفال لاستغلالهم في الأجور، حيث يمكن أن ينهي عمل 10 عمال مقابل تشغيل 15 طفلا، حيث يحصل العامل البلغ على 2500-3000 شيقل شهريا، بينما الطفل ما بين 700-1000 شيقل كحد أقصى" يقول عودة.

في اليوم الأول من الحملة، ضبط 100 طفل (أقل من 15 سنة) وحدث (15 سنة- 17)، كما ضبط عدد من إناث الأحداث يعملن في مجال الزراعة.

تنذر طواقم التفتيش في الوزارة صاحب العمل الذي يشغل الأطفال، أو يتم تحويله إلى النيابة العامة تمهيدا إلى عرضه على القضاء، حيث يمنع القانون تشغيل الأطفال نهائيا.

وينص قانون الطفل الفلسطيني رقم 7 لسنة 2004: "يعتبر خطرا محدقا كل عمل يهدد حياة الطفل أو سلامته أو صحته البدنية أو النفسية بشكل لا يمكن تلافيه بمرور الوقت".

لكن مدير دائرة تشغيل الأحداث قال، إن أغلب الأطفال الذين تم ضبطهم، كانوا يعملون لدى أقاربهم من الدرجة الأولى، أو يكون أحدهم يعمل مع والده في ورشته الخاصة، وهذا ما لم ينص عليه القانون بإمكانية متابعة هؤلاء، لكن الوزارة تقوم بتوعية صاحب العمل وإرشاده على ضرورة المحافظة على سلامته وسلامة أسرته.

وأضاف عودة، ان عمل الأطفال يتركز خلال فصل الصيف في رام الله والخليل ونابلس وبيت لحم والتي تشهد نشاطا تجاريا، وفي المواسم الزراعة يلجأ الأطفال إلى العمل في أريحا والأغوار وجنين ومعظم المناطق الزراعية.

من جانبه قال العقيد جهاد حج علي، من وحدة حماية الأسرة والطفل في الشرطة، إن "دور الوحدة هو مساندة مفتشي وزارة العمل على المواقع التي يعتقد أن فيها أطفالا يعملون".

وأوضح أن الإجراء المعمول به في حال ضبط أطفال يعملون في أحد المواقع، تحويل المشغل إلى المحكمة وأخذ التدابير القضائية بحقه، كذلك يتم تحويل الطفل إلى نيابة الأحداث حيث يتدخل مرشد اجتماعي من أجل دراسة حالة الطفل والتعرف على دوافعه للعمل، وصولا إلى تقديم مساعدة اجتماعية له وإنهاء عمله.

وعن أخطر أشكال عمالة الأطفال" هو العمل داخل اسرائيل. ووفق العقيد حج علي، فإن هؤلاء الأطفال يدخلون من خلال منافذ وتكون موجودة عادة في مناطق "ج"، ووصول الشرطة إليها صعب جدا وفيه الكثير من المخاطرة، ورغم ذلك كان هناك نشاط في أكثر من موقع، وتم أخذ تعهدات من قبل السائقين الذين ينقلون الأطفال، ومنهم من تم تحويله إلى القضاء.

وأشار إلى أن عمل الأطفال داخل إسرائيل يعرضهم إلى خطر الابتزاز والاستغلال من قبل مشغليهم، ويمكن أن تصل لأمور أكبر من ذلك.

أما بالنسبة للأطفال الذين يعملون في الطرقات الخارجية، أي طرق المستوطنات، قال العقيد حج علي: إن عمل الشرطة فيها محدود نظرا لكونها مناطق خاضعة للسيطرة الأمنية الاسرائيلية، لكن يتم التحرك بواسطة دورية بزي مدني، وإحضار الطفل وتحويله لنيابة الأحداث من أجل النظر في حل قضيته، مؤكدا أنه لا يمكن ترك الأطفال يتعرضون للاستغلال في تلك الأماكن.

ويرى مدير عام الإرشاد في وزارة التربية والتعليم محمد حواش، أن أفضل طريقة لمواجهة عمالة الأطفال خاصة في فصل الصيف، هو بإقامة مخيمات صيفية، وأن تكون تخصصية لها علاقة بمخيمات رياضية وعلمية وكشفية وإرشادية.

وأضاف، ان الطفل بحاجة إلى أن يكون له متنفس آخر خارج البيت، من خلال توفير المتنزهات وأماكن الترفيه المختلفة.

وعن كيفية قيام الوزارة بمواجهة عمالة الأطفال، يشير حواش إلى أنه يتم إعطاء بعض التوجيهات للطلبة عن مخاطر عمل الأطفال، وأن وجودهم في سوق العمل في هذا السن يعرضهم للعديد من المخاطر.

أما بالنسبة لأسباب توجه الأطفال للعمل، فهو بحسب حواش يأتي نظرا لتدني مستوى التحصيل العلمي، أو بسبب الوضع الاقتصادي لأسرته، كذلك غياب رقابة الأهل على الأطفال، أو العمل مع أسرته.

وحسب القانون يمنع عمل الاطفال تحت سن 15 سنة منعا باتا مهما كانت الظروف، والذي فوق 15 عاما يعملون وفق شروط مشددة، لها علاقة بأن يكون العمل مناسبا لعمره، وغير مهين لكرامته أو أن يأثر سلبا على معنوياته، ضمن شروط معينة يحددها القانون.