التفاوض الملغوم

 نقلا عن السفير القطري محمد العمادي "لا تريد حماس اندلاع حرب مع اسرائيل وانها تبحث في الوقت الراهن عن السلام" ...!! وبالطبع لا يعني بحث حركة حماس هذا الذي كشف عنه السفير العمادي، سوى ان هذه الحركة باتت على اتصال تفاوضي مع اسرائيل، ولن يغير من الواقع شيئا ان كان هذا التفاوض مباشرا او غير مباشر، لقد بات حقيقة ليس بإمكان احد اخفاؤها.
 ولا اعتراض بطبيعة الحال على مبدأ التفاوض، لكن الامر المهم في هذا الموضوع على اي شيء تفاوض حماس، وأي سلام تريد مع اسرائيل..؟؟ وما من اشارة واحدة لأي من قضايا التحرر الوطني واهداف وتطلعات شعبنا الفلسطيني في الحرية والاستقلال ..!!!  حديث التفاوض الحمساوي يدور حول ميناء ومطار وفتح معابر ومساحة اوسع للصيد في بحر غزة ..!!!! هذا بالقطع حديث الامارة الاخوانية ولعل احتمالات التصعيد الاسرائيلي ضد القطاع المكلوم والتي عادت مجددا باغلاق معبر كرم ابو سالم، انما هي لإعداد التوليفات المناسبة لإخراج التفاوض اولا الى العلن، ومن ثم الذهاب الى ما هو اسوأ وأخطر من ذلك ...!!  
هل ستجرؤ حماس على توقيع اتفاق من هذا النوع الذي يستهدف تصفية القضية الفلسطينية ..؟؟ انه السؤال الوطني المشروع، والواقع ان حماس وهي توغل في "تورطها" بهذه المفاوضات (وعلى ما يبدو انه "تورط" بالغ الوعي والقصدية حتى الان) قد تذهب الى هذا التوقيع، وما من موقف يدحض هذا التوقع اليوم، سوى ان تعلن حماس خروجها بأوضح الكلمات واصدقها من هكذا مفاوضات، وان تستجيب فورا لاستحقاقات المصالحة الوطنية، لإنهاء الانقسام البغيض، بتمكين حكومة الوفاق الوطني من تحقيق وجودها العملي والفاعل في قطاع غزة المكلوم، وأن تأتي تاليا الى الوحدة الوطنية، تحت راية منظمة التحرير الفسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.  
هذه ليست شروطا وإنما هي المخرج الوطني لحركة حماس كي لا يأخذها ذلك "التورط" الى مهاوي النهايات المأساوية، مهاوي الهزيمة والخسران الشامل، ولا نريد ان نقول شيئا آخر الآن في هذا الاطار.
نعم حريصون الا تتورط حماس اكثر في هذه الطريق الموحلة الخطيرة، بقدر ما نحن حريصون على تحقيق المصالحة الوطنية على اكمل وجه، وعلى النحو الذي ينقذ اهلنا في القطاع المكلوم من واقع العذابات الذي يعيشون. 
خيار التفاوض الملغوم لا يمكن له ان يحقق شيئا لحماس، ولن يشكل ابدا طوق نجاة لها، هذا خيار العدمية والجهالة السياسية والوطنية، والذي لايصح مطلقا ان يكون بديلا عن خيار الوحدة والمصالحة الوطنية فهل بلغنا اللهم فاشهد.    
رئيس التحرير