خطل وغرابة...!!!

كلمة الحياة الجديدة

بمقاطعة الرفاق في الجبهة الشعبية، للتظاهرة الجماهيرية التي انطلقت بالامس في رام الله، تنديدا بصفقة ترامب الصهيونية التصفوية، ورفضا لها، وطبقا لبيانهم في هذا الشأن، تبدو رؤية الرفاق ما زالت على حالها الحزبية الضيقة، التي ما زالت تغلب القضايا الثانوية، على القضايا الرئيسة، والتي تعيش الشعار بدلا من ان تعيش الواقع، ومن الغريب انها باتت لا تعيش شعاراتها هي، بقدر ما اصبحت تعيش وترفع الشعارات الحمساوية بالغة الزيف والتزوير..!

ولا تخطئ الرؤية الموضوعية اليوم الحلقة المركزية للنضال الوطني التي تفرض ضرورة التصدي للصفقة الأميركية الصهيونية التي تستهدف تدمير القضية الفلسطينية والاطاحة بالحقوق المشروعة لشعبنا الفلسطيني كافة، لكن الرفاق في الشعبية يرون "حلقة مركزية" أخرى (..!!) هي التي تقول بها حركة حماس في الوقت الذي تفاوض فيه الاحتلال، بذريعة "تحسين الاوضاع الانسانية" وليس ذلك سوى التعاطي المباشر مع صفقة ترامب الصهيونية والأنباء تتحدث عن دراية أميركية بهذا التفاوض اولا بأول..!

وبالطبع التصدي لهذا التفاوض التساومي، ولهذه الذريعة الخديعة، من ضرورات التصدي لصفقة ترامب الصهيونية، غير ان الرفاق في الشعبية ما زالوا يلوذون بشعار "رفع العقوبات" الشعار الذي لم يكن في الواقع موضوعيا ولا صادقا ولا صحيحا ولا بأي حال من الأحوال.

ودون ان تدري الجبهة الشعبية فقد سجلت على نفسها موقفا في غاية الخطل والغرابة، في بيانها الذي اعلنت فيه مقاطعتها للتظاهرة الجماهيرية، اذ السبب في المقاطعة، ان الدعوة للتظاهر ضد صفقة ترامب الصهيونية، هي دعوة خاصة بحركة فتح (...!!) وأنها تجيير لصالح طرف على حساب "الموقف الوطني" وكأن هناك الآن موقفا وطنيا أكثر أهمية من موقف التصدي لصفقة التدمير الأميركية الصهيونية...!! وما يؤكد خطل هذا الموقف وغرابته تمسك الشعبية بالشعار الحمساوي على حساب الموقف الوطني الصحيح، والذي تفرضه الحلقة المركزية للنضال الوطني في المرحلة الراهنة.

لن تحصد الجبهة الشعبية غير الخسران جراء هذا الموقف، الذي لا يمكن فهمه تماما وهو يضع الشعبية في خانة لا تليق بتاريخ خطابها الوطني الذي صنعه قادتها الكبار من الحكيم إلى الشهيد ابو علي مصطفى، النضال الوطني ايها الرفاق لا يحتاج إلى دعوة من أحد ولا يقلل من شأنه ولا من فعاليته إن جاء من هذا الفصيل أو ذاك وفعل الصواب الوطني لا يتطلب دعوة ولا يحتاج اليها، وبوسع الشعبية تسيير تظاهرتها ضد صفقة ترامب التصفوية إن أرادت، وسنكون معها بلا دعوة، وكل فعل نضالي ضد هذه الصفقة لن يجير إلا لحساب الموقف الوطني، الذي يناهض صفقة التدمير الأميركية الصهيونية، دفاعا عن المشروع الوطني التحرري، مشروع السيادة والكرامة والاستقلال، مشروع دولة فلسطين الحرة من رفح حتى جنين بعاصمتها القدس الشرقية، وها هي دروب هذا المشروع مفتوحة امام الكل الوطني للمضي بلا اية دعوات حزبية نحو تحقيق النصر الشامل.