كلمة الحياة الجديدة

عدنا وسنواصل العودة

في مثل هذا اليوم قبل أربعة وعشرين عاما تفتحت فلسطين القضية والثورة والتطلع بوردة العودة الاولى حين حط ياسر عرفات رحاله على أرض الوطن جنوبا عند باحة غزة.. يومها سمعنا للوحدة الوطنية زغاريد وأغنية، وكان أبو عمار بعودته هو الحادي الملوح بكوفية الهوية التي صارت رمزا لكل مناضلي الحرية في كل مكان، وهذا على ما بات واضحا اليوم تمام الوضوح، لم يعجب صناع الكراهية، دعاة التحزب الأعمى، أتباع المصالح الاخوانية، والمشاريع المشبوهة، فكمنوا لزغاريد الوحدة وأغنيتها، حتى أطاحوا بها في انقلاب دموي عنيف، وراحوا وما زالوا يغلقون بجائحة الانقسام البغيض، كل الطرق أمام عودتها كما ينبغي لها أن تكون، وهم يكرّسون سلطة الانقسام، ويتآمرون في كل مرة على فرص المصالحة الوطنية لقتلها، تارة من خلال اللعب بالشعارات والكلمات، وأخرى بالأكاذيب والادعاءات، وثالثة وهي الأقبح والأسوأ، بتمكين سلطة الانقسام البغيض، بالبطش والقمع والتخوين والتكفير، أكثر واكثر، بل وبكل ما تحمل سلطة من هذا النوع من أفكار الموت والنفي والاقصاء لكل من يناهضها...!!!
وعندما حط ياسر عرفات رحاله في باحة غزة لم يدع مناسبة تمر بلا زيارات لكل عناوينها الدالة، خاصة للشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة حماس بقرار الإخوان المسلمين، الذي عاده بروح المحبة الوطنية والإنسانية غير مرة، ولم تكن زياراته سوى زيارات تعمير لأسس ولوحدة الوطنية وتفاصيلها وسعيا لتكريسها في أطر الوطنية الفلسطينية بمختلف شرعياتها، لكن حماس لما تمكنت من الحكم بانقلابها الدموي، أول ما فعلته اقتحمت بيت ياسر عرفات، وجعلته نهبا لعناصرها، وبعض مقتنيات الزعيم الخالد بيعت على الأرصفة، وهي من ملكية الوطن في سجلات تاريخه ومتاحفه...!!!
لن تذكر حماس هذا اليوم، فهو اليوم الذي تتمنى انه لم يكن أبدا، ناهيكم أنها لن تتفحص معانيه ولا دلالاته، وهي تتآمر اليوم على تطلعاته الوطنية، بلهاثها خلف المشاريع التصفوية وأحلام الإخوان المسلمين المريضة..!!!
وبقدر نكران حماس لهذا اليوم وتناسيها له، بقدر ما يذكره أهلنا في غزة بابتهاج الأمل، وحتمية انتصار معنى هذا اليوم ودلالاته، ولأن ياسر عرفات وبعد أن استقر به المقام في أرض الوطن، سيظل حاضرا حتى هذا الانتصار، وهو يرى رفيق دربه الرئيس أبو مازن، يواصل المسيرة الصعبة، دون أي تردد ولا تراجع ولا مساومة، وقد بات "مالئ الدنيا وشاغل الناس" بعد ان تصدى لصفقة القرن التصفوية الأميركية الصهيونية، التي تسعى من بين ما تسعى إليه، الى اقتلاع وردة العودة التي تفتحت بيوم ياسر عرفات الأول في السلطة الوطنية على أرض الوطن، لا بل ان هذه الصفقة وبثبات وصلابة موقف الرئيس أبو مازن المستند الى صلابة شعبه وصموده، باتت تترنح اليوم لتسقط بعد قليل دونما أدنى شك في مهاوي الهزيمة، وحسب أنباء اسرائيلية فإن تقديرات قهرماني الرئيس الأميركي ترامب، كوشنر وغرينبلات تشير الى ان فرص تمرير "صفقة القرن" باتت منخفضة جدا...!!
هكذا سنواصل العودة بقوة القرار الوطني المستقل وحماته بقيادة الرئيس أبو مازن، وهكذا نرى يوم ياسر عرفات الأول في السلطة الوطنية بعد ان رفعت رايتها في ساحات غزة، ولأن الذكرى رؤية وموقف وقرار، ستعود هذه الراية لتعلو ثانية في فضاء القطاع المكلوم فلا مستقبل للانقسام وسلطته القبيحة، طال الزمن أم قصر.
رئيس التحرير