توفيق عبد العال .. يستعيد عكا في اللوحة

بيروت - شكّلت طفولة الفنان الفلسطيني الراحل توفيق عبد العال  في مدينة عكا المحتلة ذاكرة بصرية لتجربته التي ابتدأها بعد لجوء عائلته إلى بيروت، ومنذ الخمسينيات سيهمين البحر ومراكب الصيد وشباكهم على معظم أعماله قبل أن ينتقل إلى مناخات انطباعية وتجريدية في مراحل لاحقة.

الطفل الذي درس مبادئ الفن والتصوير على يد معلّمه جورج فاخوري، سيعرض رسوماته الأولى في مدرسته وهو التاسعة من عمره، لتحلّ النكبة بعدها بعامين فتحرمه من فرصة تلقي تعليم في أكاديميات ومعاهد فنية، لكنه سيفطن أن يعيش حياته كحوار مفتوح بينه وبين تجارب فنانين من مختلف أنحاء العالم.

"إيقاعات زمن مختلف" عنوان المعرض الاستعادي الأول لعبد العال يُفتتح عند الخامسة من مساء الخامس والعشرين من الشهر الجاري في "دار النمر للفن والثقافة" في بيروت، ويستمر حتى الحادي والثلاثين من الشهر المقبل، في سعي إلى تقديم "قراءة جديدة في أعماله من خلال الكشف عن ثنايا عمله وربطها برحمها الأول، عبر مجموعة من الأفلام التسجيلية لأقربائه وأصدقائه ولمنبع أحلامه وملهمته مدينته العريقة عكا"، بحسب بيان المنظّمين.

يجمع المعرض نتاجات متنوّعة للراحل في الرسم والنحت والتصوير الزيتي، وبدأت علاقته باللوحة كإعادة استكشاف للمكان الأول ضمن تكوين زخرفي لوني، حيث يحضر الناس وأفعالهم اليومية وسط الأزرق الذي يمتدّ بحراً لا نهاية له، كما في لوحته "أحلام الصياد".

يوضّح في أحد حواراته: "لم أرسم النكبة، بل كنت أرسم انطباعاتي عن فلسطين ولبنان، رسمت الثورة قبل انطلاقة الثورة، رسمت لوحة اسمها "لن يسقط العلم" تمثل فدائياً سقط، وفدائياً آخر يتسلم منه راية الثورة، ورسمت لوحة "رقصة السلاح" ولوحة "أنشودة شعب" و "معاً إلى فلسطين".

بعد ذلك ستظهر رموز عديدة من تراث فلسطين وذاكرتها، مثل نساء في زيّهن الشعبي والحصان والصبّار وأسراب الحمام، في استحضار الهوية والأرض والأمومة والخصوبة والحب، والتي يصفها بقوله "مع انطلاقة الثورة استبدلت الفدائي بالفارس، وانتقلت من الأسلوب الانطباعي التجريدي إلى الأسلوب السريالي الذي يعتمد على الرمز فأخذت الشمس حيزاً كبيراً في لوحاتي".

انتقل منذ السبعينيات إلى مناخات تجريدية تلتقط الغموض والأضداد والتناقضات وتحمل أيضاً تساؤلاته الخاصة حول الثورة ومصيرها المجهول، إلى أن تعرّض عام 1987 إلى اعتداء على أيدي إحدى المليشيات اللبنانية، ما أدى إلى تدمير شبكية العين ليفقد بصره تدريجياً، ويتجه نحو الكتابة كمحاولة للتعويض.