لن تمروا

ما يحدث ويجري في اللحظة السياسية الراهنة "حراك" اميركي، وآخر اخونجي بأداته الحمساوية، كإسناد لوجستي لهذا الحراك التآمري، والغاية واحدة: تمرير "صفقة ترامب" التي لا تستهدف سوى تصفية القضية الفلسطينية خدمة للعمل الصهيوني بلا اية مواربة، "الحراك" الاميركي الذي قاده جاريد كوشنير وجيسون غرينبلات في الساحة العربية، الاسبوع الماضي، اراد لتمرير الصفقة التصفوية، عزل القيادة الشرعية الفلسطينية عن محيطها العربي، وضرب علاقاتها الشقيقة مع هذا المحيط، فيما "الحراك" الاخونجي يريد عزل القيادة الشرعية عن محيطها الشعبي، على وهم انها قادرة على تحقيق هذا العزل، كي لا تكون القيادة الشرعية بعد ذلك قادرة على  مواصلة التصدي لصفقة ترامب الصهيونية، بما يضعفها لعل ذلك يسقطها فيما بعد..!!
في الساحة العربية لم يخرج كوشنير وغرينبلات بأي موقف عربي يقول بخدمة الصفقة الاميركية الصهيونية، الاشقاء الاردنيون اكدوا موقف التنسيق الاردني الفلسطيني المشترك، في مواجهة هذه الصفقة، وقالوا بوضوح شديد "القدس مفتاح السلام في هذه المنطقة التي لن تنعم بالامن والاستقرار والسلام الشامل، دون التوصل لحل عادل للصراع الفلسطيني الاسرائيلي، يلبي الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وبحل الدولتين الذي يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وذات السيادة على خطوط الرابع من حزيران 1976 وعاصمتها القدس الشرقية"، الاشقاء المصريون اكدوا ذات الموقف وقالوا ايضا بوضوح شديد، الكلام ذاته تماما، لا حل سوى حل دولة فلسطين والقدس عاصمة لها. وظلت الذريعة الاميركية عن "تحسين الوضع الانساني في غزة" بلا اية نتيجة تقريبا..!! لأن لا أحد بوسعه ان يتجاهل ان المعضلة الاساس في كل هذا السياق، هي معضلة سياسية وان الحل لها يكمن بإنهاء الاحتلال الاسرائيلي لاراضي دولة فلسطين من رفح حتى جنين وعاصمتها القدس الشرقية، ولا حل لأوضاع انسانية، او غيرها، دون هذا الحل الذي لن يستند لغير قرارات الشرعية الدولية، ووحده قلم الشرعية الفلسطينية بيد الرئيس ابو مازن من يستطيع ان يوقع على هذا الحل، وبالقطع حين يغيب هذا التوقيع عن صفقة ترامب التصفوية فإن هذه الصفقة لن تمر ولا بأي ذريعة كانت.
في الساحة الفلسطينية "حراك" جماعة الاخوان المسلمين بأداتهم الحمساوية لن يخرج بأفضل مما خرج به كوشنير وغرينبلات من الساحة العربية، لن تجد هذه الجماعة هنا في ساحتنا الوطنية، من يصدق احابيلها واكاذيبها، فأبناء شعبنا اكثر وعيا بطبيعة اللحظة السياسية الراهنة، واكثر ادراكا لواقع تحدياتها الجسيمة، وسبل التصدي لهذه التحديات بوحدة الموقف والعمل والالتفاف من حول أطرهم الشرعية، ولم يخطئ أبناء شعبنا يوما طريق النضال الوطني، ولطالما اسقطوا الذين يريدون حرف بوصلة هذا النضال، الذي سيظل متصاعدا في دروب الحرية ضد الاحتلال الاسرائيلي حتى اندحاره التام. 
لن تجد جماعة الاخوان المسلمين هنا غير الهزيمة بخزيها وعارها، وهي تحاول حرف البوصلة الوطنية، نحو معارك وهمية، بعيدا عن الاحتلال الاسرائيلي، وبعيدا عن  مواجهة الصفقة الاميركية الصهيونية، وخدمة لهذه الصفقة...!! 
ويبقى ان نقول لا حراك هنا سيصح ابدا دون حراك المقاومة الشعبية السلمية ضد الاحتلال واستيطانه القبيح، ولا حراك بنزاهة القيم والمفاهيم والاهداف الوطنية دون الحراك المناهض للانقسام البغيض، بسلطته القمعية، سلطة الانقلاب الحمساوية التي لا تسعى لغير فصل غزة عن جسد وطنها فلسطين، لصالح اوهام الامارة وملايين "المعونة الانسانية" المخادعة، وخارج هذا الحراك ليس غير تحركات المؤامرة وقد بانت تفاصيلها، وافتضح امر ادواتها، ولهذا لن تمر ابدا، شاء من شاء وأبى من ابى، وهكذا قال لنا ياسر عرفات، وهكذا يقول لنا الرئيس ابو مازن.
رئيس التحرير