العودة الى توصية الجيش

هآرتس- بقلم: أسرة التحرير

يعتقد رئيس البيت اليهودي، نفتالي بينيت أن الطائرات الورقية الحارقة "هي ارهاب اجرامي لحماس، سلاح فتاك يستهدف قتل اطفالنا". ولهذا فان استنتاج وزير التعليم وعضو الكابنت السياسي الامني هو انه "يجب التعاطي مع البالون المتفجر او الطائرة الورقية الحارقة كنار القسام. يجب التوقف عن اطلاق النار بجانبهم والانتقال الى اطلاق النار المباشرة نحو الهدف". بمعنى، اطلاق النار بهدف القتل.

لا خلاف في الضرر الجسيم الذي في الطائرات الورقية، التي تتسبب بحرائق واسعة في بلدات غلاف غزة. غير أن محاولة بينيت جعل الظاهرة عملية ارهابية فتاكة هي محاولة تهكمية، وهدفها الحقيقي هو إثارة الخواطر وجر اسرائيل الى حملة عسكرية واسعة النطاق في قطاع غزة. بينيت، كعادته، يغمز ناخبيه ويحاول ملاحقة رئيس الوزراء ووزير الدفاع من اليمين. ان حقيقة أنه اطلق في الليلة قبل الماضية 45 صاروخا نحو اسرائيل ردا على هجوم على اهداف لحماس، زادت التوتر مع الفلسطينيين وفتحت ثغرة للسياسيين المتعطشين للدماء مثل بينيت.

غير أن حملة عسكرية واسعة النطاق في غزة ليست الحل. ففي المدى القصير كفيلة بان تحقق هدوء ما، ولكن الثمن في الارواح وفي الدمار من شأنه أن يكون جسيما. اما في المدى الابعد فان احساس الاحباط في غزة سيتسبب باستفزازات مشابهة، بل وربما اخطر.

يبدو أن على الحكومة أن تتبنى توصيات الجيش الاسرائيلي التي اعطيت قبل الجولات القتالية الاخيرة. فقد ادعى مسؤولو الجيش المرة تلو الاخرى بان الوضع الخطير في غزة ينبع أولا وقبل كل شيء من الفقر المدقع، البطالة المستشرية، الاكتظاظ الرهيب والنقص في الخدمات الاساسية. كل  هذه تتسبب بالاحباط والغضب للسكان هناك. اما حقيقة أن حماس توجد في ضائقة ولا تحتمل العبء الاقتصادي لادارة القطاع فانها تفاقم الوضع.

ان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع افيغدور ليبرمان على وعي بهذه المعطيات، وكذا بتقرير مراقب الدولة الذي كتب بعد حملة الجرف الصامد. وكان احد الادعاءات المركزية في التقرير هو انه لم يجر في اسرائيل بحث في البدائل للحملة العسكرية. والان، حين يدعي وزير كبير في الكابنت بان الطائرات الورقية الحارقة هي ارهاب اجرامي، يمكن أن نفهم لماذا لا تجرى مناقشات جدية من هذا القبيل.

لقد نشر هذا الاسبوع بان ادارة ترامب تريد ان تجند من دول الخليج بين نصف مليار دولار ومليار، لتحقيق مشاريع للتنمية الاقتصادية في القطاع. على نتنياهو وليبرمان ان يفهما بان هذا هو الاتجاه المرغوب فيه. عليهما ان يظهرا زعامة وان يتبنيا خطة عملية بروح توصيات الجيش، التي في اساسها الحاجة الى التخفيف من ضائقة سكان القطاع. كل هذا بدلا من مواصلة جولات القتال، التي من شأنها أن تؤدي الى حملة عسكرية دامية.