على جانبي الجدار

معاريف – ران ادليست

يصعب علينا ان نشير الى الموعد الذي بدأ فيه الجيش الاسرائيلي يدير سياسة كدية تجاه الحكومة. فقد حصل هذا منذ اقامة الدولة غير أنه يبدو انه لم يسبق ان كانت فجوة كبيرة مثلما هي هذه الايام، في مداولات الكابنت الاخيرة عن غزة. العبث: محفل هيئة الاركان، الذي هو منفذ لسياسة حكومية، ظلامية والذي تتطلخ يداه بالدماء، يمثل في الصراع تجاه الحكومة المجتمع الاسرائيلي سوي العقل، وهو عنصر هام في صراع هذا المجتمع في سبيل هويته كديمقراطية انسانية.

هذا العبث يتلخص في النقطة التي يضطر فيها الجيش الاسرائيلي الى أن يقرر بين رفض الامر والحرب الشاملة في داخل المجتمع الاسرائيلي وبين دوس الفلسطينيين، والقرار واضح: الفلسطينيون يدفعون ثمن الصراع على الديمقراطية الاسرائيلية، والجيش الاسرائيلي يطيع أوامر حاخامي المناطق من خلال ممثليهم في الكنيست، والذين بدونهم نتنياهو ليس رئيس وزراء وليبرمان ليس وزير دفاع.

في حدود اللعب الديمقراطي – السياسي، يفعل آيزنكوت افضل ما يستطيع كي يصدهم. ففي الاسبوع الاخير، لم يرد الجيش الاسرائيلي على القاء العبوات الناسفة، الطائرات الورقية والبالونات، وضابط كبير جدا في قيادة الجنوب قال ان الجيش الاسرائيلي هو مع التسوية. وفي جلسة الكابنت الاخيرة، حيث بحث "الوضع في القطاع"، بحث في الخلفية موضوع آخر، وهو الوضع في اسرائيل. والسؤال الذي حام في الهواء ولم يلق جوابا له كان كم يمكن للمجتمع الاسرائيلي أن يدعم الوحشية التي تمارس ضد مواطني قطاع غزة. وعلى هذا السؤال يفترض أن يجيب عموم مواطني اسرائيل، ولكن لسماع الاهات التي تصدر من كل صوب، فاني واثق انه يجب ان نسألهم.

وزراء الكابنت، الذين يفترض بهم ان يقرروا ما العمل بحق الجحيم بغزة، اجتمعوا في بداية الاسبوع في مكان ما هناك في القبو، حيث يفترض أن يجلسوا حين تسقط الصواريخ على دولة اسرائيل. وهناك اقترح الجيش الاسرائيلي سلسلة من التسهيلات، وروى تساحي هنغبي ما اقترحه، كمبعوث نتنياهو، الى محفل الدول والهيئات المانحة للفلسطينيين في بروكسل: اسرائيل مستعدة لان تشجع نشاطا انسانيا في القطاع شريطة أن يدفعوا هم: على منشآة لتحلية المياه، ربط لخط توتر جديد، مد انبوب غاز طبيعي من اسرائيل الى غزة، منشأة مياه عادمة، موقع جمع القمامة، تطوير المنطقة الصناعية ايرز. واو! يا لهم من رحيمين ابناء رحيمين اولئك اليهود. يوجد فقط شرط واحد آخر: أن تجرد حماس من السلاح.

كل واحد من هذه المشاريع هو قصة سنوات بحيث أنه كان واضحا بان الحديث يدور، كالمعتاد، عن مناورة. في الكابنت، بالمناسبة، لم يكن بحث حقيقي. بينيت قال: "في الجانب الاخر يوجد عدو وحشي ينتظر بوادر البراءة والهدايا المجانية من جانبنا. لا ينبغي لنا أن نقدم هدايا بالمجان". وبذلك انهى البحث. لقد كان الموضوع المعركة على الجمهور الانتخابي اليميني. وكانت الذريعة طلب  عائلة غولدن "اعادة الابناء الى الديار"، اما المقصود فكان منع نتنياهو من دعم الجيش الاسرائيلي. في زيارته لدى ميركيل قال نتنياهو: "تفحص اسرائيل كيف تمنع انهيارا انسانيا في القطاع، ولعلها هي الوحيدة التي تعمل في هذا الموضوع. وقد بحث معها (ردا على طلبها، فموضوعه كان ايران) في "خطة لتحسين المعابر". في جلسة الكابنت حافظ نتنياهو على حق الصمت. فلماذا يدخل بين الجيش وبين حاخامي المناطق وممثليهم؟ فليلعب الممثلون امامه. في الكابنت وفي القطاع ايضا. من على جانبي الجدار.